“ستون عاما” قصيدة، هي أنة من مكلوم على واقع أمتنا العربية الإسلامية المأزوم، بعد ستين عاما من النكبة، وأربعين من النكسة، هو ذا حصار غزة، وكل صادق من أهل العزة، يذكرنا أن لا مخرج من هذه الخسة إلا برجال لا يقعقع لهم بالشنان، ولا يغمزون غمز التين، بل يقومون لله بالحق ويشهدون بالقسط، استجابة لمن أمر بالعدل والإحسان سلوكا على منهاج المبعوث رحمة للعالمين، تجديدا لهذا الدين على رؤوس المئين، واستخلافا بعد استضعاف وعدا من رب العالمين بنصر وتمكين لأهل الصبر واليقين.

بأيدينا نسأل الله أن ينزل قدره، هات يدك أخي في العدل والدين، لنتحاب ونتعاهد على نصر الله، لا نهون ولا نستكين حتى يتحقق الوعد المبين والحمد لله رب العالمين.

ستون عاما مضت والقومُ ما انتفضوا *** عمَّ الأسى وعُــرا الإسـلام تُنْتَقَــضُ

من وعـد بِلْفورَ والمَسرى لهم هدفٌ *** والقدس والمسجـد الأقصـى لهم غَرَضُ

حتى إذا جـاء وعــد الخبِّ مَوعده *** كـانت لهم دولة “سحـقا لمـن رفضوا”

لا ينفع الدمعُ بعد الميْـت واأسفــا *** ماذا يفيـد الأســى إن عَـمَّنا المـرض

الوَهْن حبُّ الدُّنا والمـوت نَكـرهُه *** أبْئـِس به حـالَ قوم بالهَـوان رضُــوا

ستون عاما على نـفيٍ ومضيــعة *** مخيـمات تُديــن الصمــت تعتـرض

ونحن مؤتمـرات الخزي سُــلوتنا *** هُم شـرَّدونا ونحـن العُـرْبُ نَمْتَعِـض1

ونشجُـب الفعــل بالأقوال نُبدعها *** نثـراً وشعـراً مــواتا مـا له نَبَـض2

وهم أتوا من شَتات الأرض يَجمعهم *** هـمٌّ ووَهْـمٌ وميعــاد لـه نَهضـــوا

في سبعة بعد ستيـن انتَشَـوا فرحاً *** عشـرون عـاما وعِـزُّ العُـرْب يَنْقرِض

وحكم صهيون أضحى قائمـا حَكَماً *** ونحن نحــلُم أو نرجــو ونفتــرض

من بعد عشرين أخرى صادروا علَناً *** منَّا الوجود فضــاع الشعـب والحَفَض3

سِرْنا إليـهم ولم نبـرح أمــاكننا *** وهُم إلى “مجدهم” في أرضـنا ركضــوا

حكـامُنا سـاوموا لم يَظْفروا بندى *** والعهد عند اليهـود المُسْـخ يُنْتقـــض

هم حاصروا غزة الأبطال وانتشروا *** والفتح أمسى حمـــاسا ريحه رَفَـض4

ومن حمـاس أتــانا الفتح عاصفة *** فصـار شمل شـرار الخلق يَنْفَضِـض5

من قاوموا المعتدي المغرور لم يَهِنوا *** وغيرهم ســاوموا أَقْلِـلْ بما قَبَضـوا

شكراً لياسين والقســام من صدقوا *** شكــرا لمن أُسِروا منهم ومن قُبِضوا6

من وَدَّعونا وفي العين انشراحُ رِضاً *** وأَعْيــن الحزن منَّا طـالها المَضَض7

ستون عاما ومسرى المصطفى كُرَبٌ *** دمــاؤُنا هـدَرٌ، أمْــوالُنا قَبَــض8

لا حَـل يُـرجى بتطبيـع ومهـزلة *** القــول مرتفــع والفـعل مُنْخَفِـض

والشهم يمضي إلى الهيجاء منبسطـا *** يرجو الحيــاة وقلب النِّكـس9 مُنْقَبِض

حرصـا على عيشة دنيا وهل زَبَـدٌ *** يُغري الفتى ذََلَّ من أزرى به الحَرَض10

يفاوض الصُّمَّ يشهـى منْهمُ عَرَضاً *** أَذْلِلْ بمن طلبوا أَبْخِسْ بمن عرضـــوا

لم تنفع المَثُلات العُمْــيَ لو نفعت *** فرعون أو مصطفى الأتراك ما اعترضوا

شارونُ رمزُ الأذى يَحـيى بلا أمل *** وبــوشُ ماض ومن والاه مُنْقَــرِض

والحق يعلو ولا يُعْلَى عليه غــدا *** فسِــرْ إليه وجفن العيــن مُغتَْمــض

وعد الخــلافة حق صادق شهدت *** به بشــائر دان قطفــها نَفَــض11

صلوا على المصطفى الهادي وعِتْرته *** ما حـن شـوقا إلى أبطاله الرَّبَض12

صلوا على صحبه الأخـيار صفوته *** ما أَظْعن الوهْنُ عنا واختفى العَـرَض

صلوا على الفتــية الأبرار إخوته *** ما لي بديل عن الأحبـاب أو عَـوَض

فاس: 12 جمادى الثانية 1429 هـ

الموافق لـ18 ماي 2008 م

——————————–

1 – امتعض الناس امتعاضا شديدا : شق عليهم وعظم.

2 – ما له نبض : ما له حراك.

3 – الحفض : البيت.

4 – رفض : متفرق متبدد.

5 – ينفضض : يتفرق ويتشتت.

6 – قبض الرجل : مات.

7 – المضض : وجع المصيبة.

8 – القبض : ما قبض من أموال الناس غنيمة.

9 – النكس : الجبان.

10 – الحرض : الساقط الذي لا خير فيه، وكل شيء ذاو حرض.

11 – النفض : ما تساقط من غير نفض في أصول الشجر من أنواع الثمر.

12 – الربض : ربض الرجل : امرأته التي تقوم بشأنه، وقيل، الربض : هو كل من استرحت إليه كالأم والبنت والأخت، وكالغنم والمعيشة والقوت.