استقبلت جماعة العدل والإحسان مساء يوم الأربعاء وفدا عن الحركة الإسلامية في الأراضي المحتلة سنة 48 برئاسة الشيخ رائد صلاح، الذي كان مصحوبا بالإخوة الدكتور محمد سليمان وصلاح لطفي وخالد أبو إبراهيم.

فبعد زيارتهم للأستاذ المرشد عبد السلام ياسين، توجهوا إلى مقر الجماعة بمدينة سلا، حيث كان في مقدمة المستقبلين عدد من أعضاء مجلس الإرشاد وأعضاء الأمانة العامة للدائرة السياسية.

وبعد كلمة الترحيب التي ألقاها الأستاذ محمد حمداوي، عضو مجلس الإرشاد ومنسق المؤتمر القومي الإسلامي بالمغرب، والتي عبر من خلالها عن مشاعر التقدير والإجلال والمحبة التي تفيض بها قلوب الإخوة والأخوات وسائر الشعب المغربي للقضية الفلسطينية ورجالها المجاهدين في أرض الإسراء، تناول أعضاء الوفد كلمات ألقوا فيها الضوء على بعض من جوانب الوضع الفلسطيني في فلسطين عموما وأراضي 48 خاصة.

ففي الكلمة الأولى ركز الشيخ رائد صلاح على روابط الأخوة الإسلامية التي ربطت الشعب المغربي بأرض المقدس والمسجد الأقصى منذ زمن بعيد، فهم كانوا من أجناد الناصر صلاح الدين الذين رابطوا في أرض المقدس بعد أن شاركوا في تحريره من الصليبيين، ولازالت حارتهم “حارة المغاربة ” بمساجدها ومساكنها ومقامات أوليائها وعلمائها شاهدة على نصرة السلف من أهل المغرب للأقصى، كما أكد على طبيعة الصراع وكونها معركة وجود مع كيان صهيوني غاصب يحاول بشتى الوسائل تحييد العامل الديني والعقدي من معادلة الصراع، كما أكد على أن القدس ينبغي أن تكون بوابة أمل -كما كانت دائما- إلى المستقبل الذي هو غد الخلافة الإسلامية الثانية التي بشر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتي يجب أن نومن بها إيمانا قاطعا لأنها وحي من السماء وليست رأيا فكريا بشريا أو استنتاجا سياسيا. كما أشار إلى عمليات الحفريات التي تتم بشكل سري تحت المسجد الأقصى، ملحّا على أنه لا ينبغي تصديق أي جهة تزعم أن من يقوم بالحفريات هي جهات متطرفة، لأن من يقوم بذلك فعليا هي الحكومة الصهيونية التي تحاول بناء الهيكل المزعوم.

وفي كلمته ألقى الدكتور محمد سليمان (مدير صندوق الإسراء للإغاثة والتنمية) الضوء على خطط التهويد الممنهج وطمس الهوية الإسلامية العربية التي تعرض لها فلسطينيو 48، الذين نجح الصهاينة إلى حد كبير في عزلهم عن محيطهم العربي الإسلامي إلى درجة صاروا معها يجهلون حتى أبسط تعاليم الإسلام، وذابوا في المجتمع الإسرائيلي إلى حد كان الاحتفال بالأعياد الوطنية للدولة العبرية أمرا عاديا بينهم، لكن جهود الدعاة بعد نكسة 67 أعادتهم للارتباط بامتدادهم الديني والجغرافي والوجداني، كما أشار إلى جهود الحركة في التصدي لمشاريع التهويد من خلال عدد من المؤسسات المدنية والجمعيات الأهلية التي تعمل على تقوية الروابط الإسلامية والوطنية لفلسيطنيي 48.

وفي كلمته قدم الدكتور صلاح لطفي (رئيس مركز الدراسات الفلسطينية) قراءة للوضع السياسي داخل دولة الكيان الصهيوني، مقدما مجموعة من الأرقام والإحصاءات التي توضح عمليات التهجير التي تعرض لها الشعب الفلسطيني تاريخيا وعمليات الإبادة الجماعية وتدمير المدن والقرى، مبرزا أن جميع المعطيات تشير إلى أن سكان القدس وأراضي 48 مقبلون على موجة جديدة من التهجير أو الإبادة الجماعية. كما ألقى الضوء على الأزمة التي يتخبط فيها المجتمع الصهيوني من هجرة مضادة، خاصة في صفوف النخب، واستشراء للفساد في أوساط السياسة والاقتصاد وسيطرة عائلات نافذة ومافيات، مؤكدا على أن من أهم العوامل التي تهدد كيانهم هي أسلمة الصراع.

واختتم اللقاء بقراءة شعرية للأستاذ الشاعر منير الركراكي، عضو مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان، حيث ألقى على مسامع الحاضرين قصيدة من نظمه عن جرح فلسطين بمناسبة انقضاء ستين سنة على اغتصابها.