احتلت الولايات المتحدة والصين وروسيا والعراق الحيز الأكبر من التقرير السنوي لمنظمة العفو الدولية التي تعنى بحقوق الإنسان، وأفردت المنظمة للأوضاع الإنسانية في أمريكا حصة تفوق الدول الأخرى، كما تناولت الأوضاع في معتقل غوانتانامو.

وقالت المنظمة: “بعد 60 عاماً من الإخفاق على صعيد حقوق الإنسان، ينبغي على الحكومات أن تقدم اعتذاراً وتفعل شيئاً الآن”، بينما قالت أيرين خان، الأمينة العامة للمنظمة: “يقتضي الوضع المأساوي لحقوق الإنسان في دارفور وزيمبابوي وغزة والعراق وميانمار اتخاذ إجراءات فورية.”

وجاء في التقرير أن أشخاصاً في ما لا يقل عن 81 دولة، “ما يزالون عرضة للتعذيب، بينما يواجه آخرون المحاكمات الجائرة في 54 بلداً على الأقل، وتُقمع حرية التعبير في 77 بلداً.”

كما دعت موسكو إلى “إبداء درجة أكبر من التسامح إزاء المعارضة السياسية وعدم التسامح مطلقاً إزاء الإفلات من العقاب بشأن انتهاكات حقوق الإنسان في الشيشان”، وطالبت الاتحاد الأوروبي بالمقابل “أن يحقق في تواطؤ الدول الأعضاء فيه في عمليات التسليم السري للمتهمين بالإرهاب.”

وخصص التقرير الحيز الأكبر من تغطيته الدولية للولايات المتحدة، فقال إن هجمات 11 سبتمبر 2001 “أدت إلى تحويل النقاش عن حقوق الإنسان من جديد إلى جدل يثير الفُرقة والانقسام والهدم، بين (الغربيين) و(غير الغربيين)، ويحد من الحريات، ويُذكي مشاعر الارتياب والخوف والتمييز والتعصب.”

وأضافت المنظمة: “لما كانت الولايات المتحدة أقوى دولة في العالم، فإنها تحدد معايير السلوك الحكومي على مستوى العالم كله. ولقد واصلت الإدارة الأمريكية، في ظل تعتيم قانوني مذهل، جهودها لإضعاف الحظر المطلق على التعذيب وغيره من صنوف المعاملة السيئة.”

وتابعت: “رفض كبار المسؤولين إدانة استخدام أسلوب (الإيهام بالإغراق) الذي ذاع صيته السيئ. وأجاز الرئيس الأمريكي لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) مواصلة الاعتقالات والتحقيقات السرية، رغم أنها تُعد بمثابة جريمة دولية هي جريمة الإخفاء القسري.”

ولفتت منظمة العفو الدولية أن مئات من السجناء في غوانتنامو وباغرام، فضلاً عن الآلاف في العراق، “يخضعون للاحتجاز دون تهمة أو محاكمة، ومضى على كثيرين منهم ما يزيد على ستة أعوام. ولم تكتف الحكومة الأمريكية بالتقاعس عن محاسبة قواتها، بل وصدر عن سلطة التحالف المؤقتة عام 2004 أمر يمنح شركات أجنبية خاصة للخدمات العسكرية والأمنية، تعمل في العراق، حصانةً من المقاضاة أمام المحاكم العراقية.”

وفي انتقاد شديد اللهجة لدعوة “نشر الديمقراطية” التي عمل عليها البيت الأبيض جاء في التقرير: “لقد تبدى زيف ما تدعو إليه الإدارة الأمريكية من ديمقراطية وحرية خارج حدودها في مواصلة تأييدها للرئيس الباكستاني برويز مُشرَّف عندما اعتقل آلاف المحامين والصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان.”