انتقدت منظمة العفو الدولية استمرار الحكومات في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في استغلال الانعدام الشديد للأمن الناجم عن “الحرب على الإرهاب” لقمع المعارضة.

واتهمت المنظمة في تقريرها لعام 2008 الحكومات في المنطقة باستخدام الاعتقال السري والمطول بمعزل عن العالم الخارجي والتعذيب وغيره من إساءة المعاملة.

وفي هذا السياق، بدأت منظمة العفو تقريرها من مصر حيث قالت “إن الحكومة المصرية قمعت أعضاء في تنظيم الإخوان المسلمين في الفترة التي سبقت الانتخابات المحلية والبلدية التي تأخر إجراؤها حتى أبريل 2008، وقبضت على مئات الأشخاص، بينهم مرشحون مرتقبون، وبعد الانتخابات، صدرت أحكام بالسجن على أعضاء قياديين في الجماعة عقب محاكمة جائرة أمام محكمة عسكرية”.

وتابعت المنظمة حول هذا الموضوع بنظرة إلى العراق حيث قالت إنه و”على الرغم إخلاء سبيل آلاف المعتقلين المحتجزين لدى القوة متعددة الجنسية التي تقودها الولايات المتحدة في العراق، يظل أكثر من عشرين ألف شخص محتجزين بدون تهمة أو محاكمة، وإن ممارسة التعذيب وسوء المعاملة ضد المعتقلين ظلت شائعة”.

وعن ليبيا قال التقرير: “إن السلطات أفرجت عن 90 عضواً في الجماعة المقاتلة الإسلامية الليبية كانوا قد أُدينوا عموماً في محاكمات جائرة في السنوات السابقة، برغم أنها واصلت احتجاز ضعفي هذا العدد”.

وأشار التقرير إلى أن جميع دول المنطقة “ألقت القبض على الأشخاص الذين يُشتبه في أنهم إرهابيون واعتقلوا، وتعرضوا لخطر التعذيب وسوء المعاملة وواجهوا محاكمات أمام محاكم غالباً ما كانت إجراءاتها بالغة الجور”.

واتهمت منظمة العفو الحكومات الأوروبية بالاستمرار “في إعادة المتهمين بالإرهاب إلى دول مثل الجزائر وتونس برغم وجود أسباب مقنعة تدعو للخوف من إمكانية تعرضهم للتعذيب”.

على صعيد آخر، تناول التقرير موضوع الإعلام في العالم العربي إذ قال: “.. اعتمد وزراء الإعلام العرب قراراً يدعو إلى فرض قيود جديدة على مؤسسات البث التلفزيوني الفضائي في المنطقة، معرضين التدفق المتزايد للمعلومات العامة الذي يعززه البث التلفزيوني الفضائي للتهديد”.

وتطرق التقرير كذلك لمجريات الأحداث في الأراضي الفلسطينية وقال “إنه قُتل ما يزيد على 330 فلسطينياً، أكثر من نصفهم من المدنيين ومن ضمنهم أطفال في الهجمات الإسرائيلية التي شُنت بمعظمها في قطاع غزة، في الأشهر الأربعة الأولى من العام 2008”.

كما علق التقرير على مواصلة (إسرائيل) بناء الجدار الفاصل وتوسيع المستوطنات غير القانونية في الضفة الغربية، وهدم منازل الفلسطينيين في القدس الشرقية ووادي الأردن وسواهما، وظل أكثر من 500 حاجز عسكري يقيد حركة الفلسطينيين أو يعيقها بين البلدات والقرى الفلسطينية في جميع أنحاء الضفة الغربية”.

إلا أن منظمة العفو قالت “للحصار الإسرائيلي المتواصل لقطاع غزة تأثير كارثي متزايد على المليون ونصف المليون نسمة الذين يعيشون فيه”.

وتطرقت منظمة العفو كذلك إلى حقوق الإنسان في سورية إذ قالت في تقريرها “إن دمشق اعتقلت المزيد من كبار الموقعين على إعلان دمشق الذي دعا إلى إجراء إصلاحات ديمقراطية سلمية، وتعرض معظم المعتقلين للضرب خلال الاستجواب”.

وقال التقرير إن “منتقدي الحكومة ودعاة الإصلاح والمدافعين عن حقوق الإنسان ظلوا يتعرضون للسجن أو الاعتقال أو المضايقة في شتى أنحاء المنطقة بما في ذلك في ليبيا وتونس واليمن والسعودية والجزائر والمغرب وغيرها من الدول”.