سؤال: ما هي قراءتكم لتحركات حركة لكل الديمقراطيين، التي يرأسها فؤاد عالي الهمة، وهل اتضحت لهم الصورة الحقيقية لهذه الحركة؟

الجواب: لفهم هذا الأمر جيدا لا بد من وضعه في سياق الحركة السياسية العامة للبلد؛ فالمغرب ينهار على كافة الأصعدة، سياسيا تسيطر حالة اختناق وركود وفوضى وفقدان كلي للثقة بين الشعب والحاكمين. وهذا تؤكده التقارير المحلية والخارجية وتشهد عليه الانتخابات التشريعية الأخيرة. وأدلته التفصيلية يعيشها كل المغاربة ويشاهدها العالم يوميا متجلية في المأساة الاجتماعية التي يصطلي بها الشعب، والسياسات الترقيعية التي يتخبط فيها المتنفذون. ومن أدلتها الساطعة أيضا هذه الحركة نفسها التي سألتني عنها، فهي حركة وجلبة فوق سفينة تغرق، فهي إن لم تسرع بإغراقها فلا يمكن أبدا أن تشكل عامل إنقاذ، ببساطة لأن بعض رؤوسها هم ممن ساهموا بقسط وافر في إحداث الثقوب فيها أو على الأقل توسيعها إلى الحد الذي استحال معه الرتق والترقيع. فهذا شكل جديد من الاستخفاف بالشعب وقواه وإمكانياته وكفاءاته، ومحاولة أخرى لمزيد من التمكين للاستبداد واستحكام الإقصاء لكل الشعب.

أما عن مدى وضوح الصورة لدى أصحابها فيمكن أن تكون غامضة لدى بعضهم لكنها في غاية الوضوح لدى صاحبها الذي منذ الخطوة الأولى بعد تغيير موقعه يتضح أنه يعرف ما يريد.

سؤال: هل تعتقدون أن الأمر يمضي في اتجاه تأسيس حزب سياسي؟

الجواب: ممكن، لكنه حزب ليس كباقي الأحزاب لا من حيث الصلاحيات ولا النفوذ ولا الامتيازات التي إن لم تزد على ما هي عليه اليوم فلن تقل.

سؤال: ما هي قراءتكم للتركيبة التي ضمتها الحركة، وهل تعتقدون أن الأمر يستهدف الأحزاب؟

الجواب: إذا استثنينا بعض أصحاب المروءات الذين ربما يكون التحاقهم من باب تجريب الجديد، فإن هذه الحركة بمثابة مغناطيس يجذب إليه كثيرا من الوصوليين و الانتهازيين سواء من داخل الأحزاب أو غيرها، لما يعرفون لدى صاحب الحركة من نفوذ يشكل أقصر طريق إلى المصالح الذاتية، خاصة بعد التفتيت الذي لحق الأحزاب فلم تعد تشكل المسلك الطبيعي نحو المقاعد.

سؤال: ما هي قراءتكم لتحركات الهمة في منطقة الرحامنة وتجند كل القطاعات الوزارية للنهوض بالمنطقة؟

الجواب: بل قولي للنهوض بشخص واحد، وأريد لمنطقة بكاملها أن تكون محطة الصعود. وهذه القضية وحدها كافية للدلالة على الاستهتار المخزني، إذ كيف يتاح لشخص ما لا يتاح لباقي النواب والوزراء. الجواب واضح هو أنه يفعل ما يفعل لأنه مخولة له كل السلط التنفيذية والتشريعية وأمام عين القضاء الذي لا أعرف أين يصنف من يستعمل كل هذه السلط في تجاوز لكل الضوابط . لكن هل يمكن أن يغطوا على مأساة أزيد من 30 مليون مغربي ينتشرون على طول البلد وعرضه بمسحة أصباغ رديئة في جزء صغير منه؟ لا غير ممكن، فالشعب لم يعد يصدق مثل ذلك والخبر اليقين قرأه الجميع في انتخابات شتنبر 2007 التي كانت جوابا محددا على تدبير السنوات التسع الماضية.