تعليقا منه على مجريات الحملة السلطوية على جماعة العدل والإحسان، ومحاولة لفهم خلفيات السلطة في حملتها المفتوحة ضد الجماعة والتي دخلت سنتها الثالثة، أدلى الباحث السياسي الأستاذ عبد الصمد بلكبير لموقع الجماعة بالتصريح التالي:

هذا ليس بالجديد سواء بالنسبة للجماعة أو لغيرها، معركة الديمقراطية لا تنفصل عن معركة الحريات سواء كانت حريات شخصية أو الحريات العامة (أفضل تسميتها الحريات الديمقراطية)، وبالرغم من أنهم يحاولون الخلط بين المسألتين ويعمدون إلى السماح نوعا ما بالحريات أو بعضها على الأقل لإخفاء غياب الديمقراطية كما تصنع أمريكا، إلا أنهم يخفقون على هذا المستوى أيضا، ومن تم العجز عن الديمقراطية والعجز عن الحرية وهو منتهى القرينة على اللامشروعية لإدارة دولة لا توفر شغلا ولا مسكنا ولا صحة وتضيف إلى ذلك المس بحقوق الإنسان وحقوق المواطن على مستوى التنظيم والتعبير كما هو حال الجماعة.

أسوء من ذلك أن يقع الزج بالقضاء وإقحامه في جرائر ذات طبيعة سياسية، وبالمناسبة فيجب تسجيل أن هذا الإحراج للقضاة في ملفات لا علاقة لهم بها سمح لبعضهم بأن يظهروا درجة معتبرة من الاحترام لسلطتهم حيث أن النسبة الغالبة من ملفات الجماعة التي قُدِّمت لهم حكموا فيها إما بالبراءة أو بالغرامة، وهو ما يدل على بداية استيقاظ للضمير القضائي وتشبث بعض عناصره بالحاجة إلى الوقوف موقف حياد في صراع هو من طبيعة سياسية.

أقول إن ما تتعرض له جماعة العدل والإحسان هو قرينة مؤسفة على درجة الضعف الذي تعاني منه إدارة الدولة في المغرب والطبقات الاجتماعية التي تمثلها، وهذا أمر مخيف لأنه يؤشر إلى مستقبل أسوء على هذا الصعيد، ذلك لأن ردود فعل الضعيف غالبا ما تميل نحو العنف ويشتد هذا العنف كل ما اشتد الضعف. والحال أن أزمة النظام الرأسمالي العالمي والتي ترتد بشكل مضاعف على توابع من الأنظمة الرأسمالية في الجنوب مثل حالتنا لا تؤشر على مستوى مستقبل الصراع بينها وبين شعوبها سوى على المزيد من الأزمة وبالتالي المزيد من العنف، الأمر الذي نتلمس نذره في الكثير من الوقائع والأحداث التي نعاينها اليوم والتي هي في أغلبها تستهدف الجماعة غير أن الآتي سيكون أسوء غالبا.

إن إدارة الدولة في المغرب تتصرف بمنطق أن الحرب قادمة وتحضر لها كل شروط قيامها ولذلك فإن ما تتعرض له الجماعة أو ما ستتعرض له مستقبلا لا يهم قيادتها وقواعدها فحسب بل يهم الشعب المغربي ومستقبل الوطن ككل.

ولذلك فإن المطلوب من جميع الأحرار والديمقراطيين والحكماء أن يتدخلوا لترشيد وتعقيل الدولة من الأخطار الجسيمة لسلوكها سواء عليها أو على البلد نفسه، ومن ثم فإن مصلحة جميع الأطراف تقتضي الجلوس إلى مائدة الحوار، الأمر الذي يقتضي الانطلاق من الاعتراف المتبادل بمشروعية الوجود. ومن تم التفكير فيما يخدم الوطن ومصلحة الشعب، ولكن أيضا انطلاقا من مبادئ الأمم وحقوق الشعوب وخبرات البشرية في الاستقلال وفي الحرية وفي النهضة. وعندئذ، وعندئذ فقط، نستطيع أن نوفر ما به نتجاوز منطق الصراع والحرب إلى منطق التضامن والتعاضد والتوافق الوطني والديني والديمقراطي في إطار ميثاق جماعي موحَّد وموحِّد.