بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله على سيدنا محمد وآله و صحبه أجمعينجماعة العدل والإحسان

الدائرة السياسية

القطاع النسائي

بيـــــــــــــــان

بمناسبة مرور سنتين على الحملة المخزنية ضد جماعة العدل والإحسانسنتان مرت على الحملة المخزنية الأخيرة ضد جماعة العدل والإحسان، هي الأخيرة، لكنها لم تكن الأولى ولن تكون الآخرة ما دمنا نعيش في ظل نظام مستبد قائم على قمع الحريات والتنكيل بأصحاب كل رأي معارض. ما دمنا نعيش في ظل نظام يأبى إلا أن يسير عكس ما يرفعه من شعارات “الديمقراطية وحقوق الإنسان و العهد الجديد و… و… و…

وللتذكير فإن هذه الحملة المسعورة ضد الجماعة تستمر والمغرب يمر بظروف سياسية واقتصادية واجتماعية يكتوي بلظاها كل المستضعفين من أبناء هذا البلد الحبيب، وبدل أن يتصدى المخزن لهذه المعضلات الحقيقية ويبحث عن حلول للخروج من الأزمة، يكتفي بتطويق البيوت الآمنة وترويع أهلها وتفريق النساء من مجالس الذكر والعلم واقتيادهن لمخافر الشرطة…

أرقام مخجلة

حملات المخزن ضد جماعة العدل والإحسان وإن تعددت أشكالها، فإن قاسمها المشترك أسلوب الجبن المعهود لديه، والذي تجسد هذه المرة في كون آلته القمعية امتدت لتطال بشكل مباشر نخبة من أشرف نساء هذا البلد، تم اقتيادهن إلى مخافر الشرطة وإهانتهن بالضرب والسب والشتم وكل ذنبهن أنهن يحاولن كل من موقعها الإسهام في انتشال نساء هذا البلد من براثين الذل والرذيلة والجهل والفقر إلى رحاب العزة بالله والثقة بأنفسهن وبدورهن الريادي في تغيير المجتمع. وقد بلغ عدد النساء اللواتي تمت متابعتهن خلال هذه الحملة 45 امرأة أما عدد الأطفال والقاصرين فقد بلغ 15!!! ناهيك عن عدد النساء اللواتي”زرن” مخافر الشرطة واللائي بلغ عددهن فقط خلال الفترة القصيرة الممتدة من 01 يناير 2008 إلى حدود كتابة هذه الأسطر 277 امرأة!!!

ولا شك أن القارئ لهاته الأسطر يستغرب ويتساءل عن الجريمة التي اقترفتها هاته الأعداد من النساء حتى يكون مصيرهن ما كان، ومن باب التذكير فقط نشير إلى أن كل فئات النساء اللواتي طالهن الاعتقال لا تخرجن عن إحدى الحالات الثلاث الآتية: إما أنهن كن يعقدن مجلس النصيحة وهو مجلس لذكر الله ومدارسة كتاب الله وإما أنهن كن يعقدن مجلس أخوات الآخرة وهو مجلس لتكوين وتوعية النساء بامتياز، إذ من خلال مدارسة سير الصحابيات رضوان الله عليهن وإسهامهن في بناء مجتمع النبوة تنفض الأخوات غبار الذهنيات المتحجرة الذي تراكم خلال قرون وكرس نظرة دونية للمرأة تحصر دورها في الإنجاب والعناية بالبيت، وإما أنهن ناشطات في جمعيات توجه إليها “تهمة” التعاطف مع جماعة العدل والإحسان.

كيل بمكيالين

ويا عجبا أن يحدث كل هذا في بلد لطالما رفع شعارات تنمية وتأهيل المرأة وحفظ حقوقها وحمايتها من العنف. ولعل ما يطال هؤلاء النساء من حيف ليؤكد ما عبر عنه قطاعنا النسائي غير ما مرة من أن ما نسمعه في الخطابات الرسمية من شعارات تكريم المرأة وترسيخ دورها كفاعل أساسي في المجتمع، لا يعدو أن يكون حملات دعائية لتلميع واجهة المغرب واستجلاب الدعم الخارجي من جهة، وحملات توظيف للمرأة كورقة لكسب معارك انتخابية من جهة أخرى.

واليوم وبعد إتمام السنتين يتوج مسلسل التضييق والحصار بحادثة تنجداد التي يندى لها جبين كل أبي غيور حيث اقتيد عدد من أبناء الجماعة المباركة، بينهم عجوز ناهزت الثمانين عاما!!! وخمس نساء حوامل!!! رفقة ثلاث رضع!!!!!! إلى مخافر الشرطة في ظروف أقل ما يقال عنها أنها تتنافى والكرامة الإنسانية. وهي حادثة لا تكاد تختلف عن سابقاتها، فما زالت مدينة العروي شاهدة على حادثة السيدة فريدة بوزطوط زوجة السيد المرجاني التي أخرجت من بيتها وهي حامل رفقة أطفالها الأربعة في جنح الليل وتم تشميع بيتها. ومن ينسى أيادي الغدر التي طعنـت الـسيدة حيـاة بوعــيدة بعد محاولات التخويف والتهديد والاختطاف بـآسـفي. آسفي التي يحاكم في هذه الأيام عدد من بناتها بتهمة “عقد مجالس لذكر الله”. أما ذاكرة بني ملال فلن تنسى اقتياد عشرات النساء إلى مخافر الشرطة بعد إخراجهن من مجلس عزاء في بلد أصبحت المواساة فيه تحتاج إلى تصريح.

أما نصيب أخواتهن من الاضطهاد في بن جرير فكان أكبر حيث قدمت 12 امرأة من نساء العدل والإحسان إلى القضاء وتم تغريمهن بمبلغ قدره 3000 درهم لكل واحدة بعد إخراجهن من مجلس النصيحة.

وفي وجدة لم تتوقف وتيرة الحملة المسعورة منذ بدأت: اقتحامات للبيوت واعتقالات بالجملة كان آخرها اعتقال خمسين امرأة حضرن لقاء أخوات الآخرة وهو مجلس يذكر بالدور الريادي الذي حظيت به المرأة في العهد النبوي ويتطلع إلى إحياء هذا النموذج في نسائنا. هدف سام لم يشفع لنساء وجدة ولا لأخواتهن بالبيضاء وتنغير وفاس وتازة … واللائحة تطول.

صمود في إباء رغم عصا الظلم والتنكيل

فتحية إكبار وإجلال لكل هؤلاء النساء الصامدات بصبر وثبات واحتساب في وجه حملات الظلم والطغيان، لم تثنهن الاعتقلات ولا مخافر الشرطة ولا التهديد والوعيد عن المضي في خطهن التربوي الموفق بإذن الله، وهو نموذج لنساء قل مثيلهن في زمن أصبح فيه جل الناس يؤثرون الصمت والسكوت في هوان على المبادرة والمقاومة وتحمل الأذى تحقيقا للعزة.

إننا في القطاع النسائي ونحن نتابع فصول هاته الانتهاكات الجبانة واللامسؤولة التي تطال شريحة واسعة من بنات وأبناء هذا البلد الحبيب نعلن أننا:

– نتمسك بخطنا الدعوي السلمي رغم كل أشكال القمع والترهيب وفاءا منا بالعهد و تحملا للمسؤولية

– نحمل الدولة المسؤولية الكاملة فيما لحق نساء الجماعة من أضرار مادية ومعنوية

– نتشبت بحقنا في عقد لقاءاتنا المشروعة والتي يضمنها لنا قانون الحريات العامة

– ندعو كافة المنظمات الحقوقية والنسائية إلى تحمل مسؤوليتها إزاء الانتهاكات التي تطال نساء الجماعة وكل المستضعفين، وإلى توحيد الجهود من أجل بناء مجتمع العزة والكرامة والحرية

– نطالب بالوقف الفوري لمسلسل التضييق والحصار بجميع أشكاله بما في ذلك المحاكمات الصورية والتهم الملفقة وعلى رأسها ملف الأستاذة ندية ياسين.

وختاما نجدد استنكارنا لكل أساليب القمع الخسيسة التي ينتهجها النظام والتي تمجها الأخلاق وينكرها الدين

سائلات المولى عز وجل أن يرفع الحيف والظلم عن هذا البلد الحبيب وسائر بلاد المسلمين آمين.

عن المكتب القطري للقطاع النسائي

مريم يفوت

البيضاء في: 24 ماي 2008