بمناسبة الذكرى الثانية لانطلاق الحملة المخزنية ضد أنشطة وأعضاء جماعة العدل والإحسان، أصدرت الهيئة الحقوقية التابعة للدائرة السياسية للجماعة بيانا خاصا بالمناسبة، يرصد مجمل الخروقات ويحمل السلطة كل المسؤولية وكافة التبعات.

طالع نص البيان:

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه وحزبه

جماعة العدل والإحسان

الدائرة السياسية

الهيئة الحقوقية

بيان

بمناسبة الذكرى الثانية على حملة الخروقات والقمع التي تتعرض لها جماعة العدل والإحسان متمثلة في الحصار المضروب على أنشطتها والمتابعات غير القانونية للمئات من مسؤوليها وأعضائها، ومختلف الانتهاكات لحقوقهم عبر التراب المغربي (انظر التفاصيل في التقارير الحقوقية الذي أنجزتها الهيئة)؛ فإن الهيئة الحقوقية لجماعة العدل والإحسان، وهي تتابع بقلق كبير ما يحصل بسبب ذلك من انتهاكات لكل القيم الإنسانية والحقوقية، لتدعو إلى مزيد من العمل لكشف ما يتعرض له مواطنون مغاربة بسبب آرائهم ومواقفهم تجاه قضايا بلدهم السياسية والاجتماعية والاقتصادية. من مضايقات مخلة بكرامة الإنسان وبحقه في العيش الآمن والمطمئن.

إن الهيئة الحقوقية لجماعة العدل والإحسان تذكر أن خلال هذه الحملة التعسفية الخارجة عن القانون، والتي تشكل حلقة من حلقات الحصار الشامل المضروب على حركة مشروع العدل والإحسان في الواقع المغربي، ارتكبت انتهاكات متنوعة من جملتها:

– إغلاق وتشميع بيوت عديدة وطرد أصحابها منها بسبب عضويتهم في الجماعة واحتضانهم لأنشطتها، ومن المعلوم أنه صدرت أحكام نهائية عن المحاكم عبر كل التراب الوطني تؤكد شرعية وقانونية هذه الأنشطة وفق المساطر المعتمدة فيها.

– الزج بأطفال قاصرين ونساء منهن حوامل ومسنات يعدون بالآلاف في مخافر الشرطة والدرك في ظروف غير إنسانية، ومن غير مبرر قانوني، وتقديم المئات منهم لمحاكمات صورية تفتقر لأدنى شروط المحاكمة العادلة، وقد صدر من الأحكام بالغرامات والسجن… ما جسد تعسف الإدارة وعدم استقلالية القضاء.

– مضايقة كثير من الأعضاء في مصادر رزقهم وعملهم قصد الضغط عليهم.

– استمرار الحرمان من جوازات السفر، ورخص السياقة… وغيرها من الوثائق والحقوق المدنية والاقتصادية والاجتماعية البسيطة، ومساومة عدد من الأعضاء ليصبحوا جواسيس يخترق بهم النظام صف الجماعة مقابل تمتيعهم بحقوقهم.

– استمرار التنصت الدائم على هواتف أعضاء الجماعة دون مبرر قانوني، وتطويق بيوتهم بجواسيس من البوليس، وممن أكرهوا من عامة المواطنين (خاصة “حراس” السيارات) على التجسس مقابل إبقائهم في أماكن “عملهم”.

– حجز ممتلكات شخصية لأعضاء من الجماعة عند اقتحام البيوت وعدم تسليمها لأصحابها أو للقضاء ليقول كلمته في قانونية حجزها، أو سرقتها أحيانا وتوزيعها بين المقتحمين دون تسليم أي وصل وكأنها غنائم حرب.

– إرهاب المواطنين وإزعاجهم، أثناء الاعتقالات الارتجالية والجماعية وبطرق “بوليسية” “هوليودية”، في كثير من الأحيان، ونشر دعايات مغرضة من قبيل وجود الأسلحة والإرهابيين في البيوت التي تقتحم بطرق إجرامية.

ـ مصادرة حق أعضاء الجماعة في تأسيس الجمعيات، وولوج الوظائف العمومية، ومنع الجمعيات التي ينخرطون فيها من الاستفادة من الفضاءات العمومية، واستمرار الحظر على إعلام الجماعة ومؤلفات مرشدها.

ـ استمرار الاعتقال السياسي المغلف بتهم ملفقة في حق طلبة الجماعة الإثني عشر بسجن فاس، وكذا الأخ عمر محب الذي تعرض لأصناف التعذيب والاعتقال في ظروف لا إنسانية بسجن صفرو.

إن الهيئة الحقوقية لجماعة العدل والإحسان من خلال هذا البيان:

ـ تحمل المسؤولية كاملة للسلطات المغربية المشرفة والآمرة والمنفذة لهذه الخروقات، وتؤكد أن الأمر ليس، كما يعتقد البعض، تراجعا في مجال حقوق الإنسان في المغرب، بل استمرار عنيف وانفعالي لنمط في التعاطي مع قضايا حقوق الإنسان محكوم بعقلية أمنية قمعية غير مستعدة للاعتراف بوجود معارضة حقيقية في البلاد، كما لا يتعلق الأمر بتصرفات فردية طائشة، بل إرهاب دولة، وخرق منظم ممنهج لالتزامات المغرب أمام المنتظم الدولي في مجال حقوق الإنسان.

ـ تتوجه بعظيم الشكر وكبير التقدير لكل الهيئات والمنظمات الحقوقية والمجتمعية، الوطنية والدولية، التي وقفت مواقف حقوقية وإنسانية تجاه ما تتعرض له الجماعة من خروقات ومضايقات، وتدعو باقي مكونات المشهد الحقوقي والإعلامي والسياسي والرأي العام الوطني والدولي لفضح هذه الممارسات التي عفا عنها الزمن، وتحمل مسؤولياتها في تجاوز شروط مؤامرة الصمت المفضوحة.

– تستنكر بشدة تورط بعض الجهات والأشخاص في التدليس وتزوير الحقائق وتسويق الأوهام حول مغرب جديد، ومخزن تائب من جرائمه الماضية… متجاهلين معاناة جماعة العدل والإحسان المستمرة، وغيرها من المغاربة القابعين في السجون ظلما وعدوانا، والمحرومين من أبسط حقوقهم.

“ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون…”.

سلا في 24/05/2008

وعاش الإنسان حرا كريما

عن الهيئة الحقوقية