بمناسبة الذكرى الثانية للحملة المخزنية الظالمة على العدل والإحسان، كان لموقع الجماعة اتصال بالأستاذ عبد الواحد متوكل، الأمين العام للدائرة السياسية وعضو مجلس الإرشاد، الذي أدلى لنا بتصريح وجه من خلاله رسائل هامة إلى كل من السلطة والرأي العام وأعضاء الجماعة..بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه في الرابع والعشرين من ماي سنة 2006 شنت السلطات المخزنية حملة واسعة ضد جماعة العدل والإحسان اتسمت بضراوة شديدة، وممارسات ظن البعض أنها ولت مع ما سمي “بسنوات الرصاص” إلى غير رجعة. اعتقالات بالجملة، واقتحام للبيوت، وتخريب أو سرقة لبعض الممتلكات، وحرمان حتى الأطفال الصغار من بعض الأنشطة أو الخروج إلى المنتزهات، وتشميع لعدد من البيوت، والتضييق على عدد من المنتسبين إلى العدل والإحسان في حياتهم وأرزاقهم، والحظر العملي على كل الجمعيات العاطفة أو القريبة من الجماعة، وغير ذلك من ألوان العسف والظلم والعدوان.

وقد مرت سنتان على انطلاق هذه الحملة المحمومة والتي لم تكن جديدة، على كل حال، ولا غريبة من نظام يسعى بكل قواه لترويض الجميع، إلا أنها فاقت ما سبقها من حيث المدى الزمني الذي استغرقته، وعدد الضحايا الذي توسع ليشمل العجائز والنساء الحوامل والرضع والقاصرين. وبهذا يكون العهد الجديد قد تميز بالفعل عن السابق، وولغ في ما لم يستطعه من قبله. ولا تزال إلى حدود الساعة هذه الحملة مستمرة، والمحاكمات متواصلة، والمنع يلاحق كل نشاط يكون للعدل والإحسان فيه نصيب من تدبير أو تخطيط أو تنفيذ.

إننا ونحن نحيي هذه الذكرى الثانية لانطلاق الحملة القمعية في ثوبها الجديد ضد العدل والإحسان نطالب السلطات الحاكمة بالكف فورا عن ترويع الآمنين، وملاحقة المؤمنين الذاكرين، والإقلاع عن الملاحقات الظالمة التي تستهدف أعضاء العدل والإحسان بغير وجه حق. لقد ركبتم، يا قوم، رؤوسكم، وأخذتكم العزة بالإثم، وغركم بالله الغرور، وسلكتم طريقا لا مناص تنتهي بكم، إن لم ترجعوا، إلى حيث انتهى من قبلكم، وقد كانوا أشد منكم قوة وأكثر جمعا. واقرؤوا إن شئتم قوله عز وجل: “ولقد أهلكنا القرون من قبلكم لما ظلموا” إلى قوله سبحانه وتعالى: “كذلك نجزي القوم المجرمين”. إن أقصر طريق لانهيار الأنظمة وزوال الدول هو الظلم والاعتداء على الناس. وإنكم بما تقومون به تخربون بيوتكم بأيديكم وأيدي المومنين. فاعتبروا بمن سبقكم الذين طغوا في البلاد، فأكثروا فيها الفساد، فماذا كانت النتيجة؟ سلط عليهم ربك سوط عذاب، فبادوا غير مأسوف عليهم، وبقيت آثار آخرين عبرة للاحقين. ما أجداهم طغيانهم وتسلطهم وتجبرهم على المستضعفين، ولا نفعهم ما كانوا يتطاولون به على الصالحين. فاتقوا الله في عباد الله، واتقوا دعوة المظلوم فإنها، كما أخبر المعصوم صلوات الله وسلامه عليه، ليس بينها وبين الله حجاب.

وأما إذا كنتم ترومون بهذه الممارسات الظالمة تحجيم دعوة العدل والإحسان أو استئصالها كما يقول بعضكم، فإنكم والله واهمون. إن دعوة العدل والإحسان ماضية في سبيلها بإذن ربها لا تضرها مضايقاتكم ولا تعسفاتكم حتى يأتي وعد الله لا يخلف الله الميعاد. فتربصوا إنا معكم متربصون.

أما الرسالة الثانية فنتوجه بها إلى الرأي العام وكافة قواه الحية وندعو الجميع إلى الوقوف وقفة تاريخية حازمة، والائتلاف في جبهة واسعة لمناهضة الفساد والاستبداد. ألا وإن الداء العضال الذي يعانيه المغرب والذي تتفجر منه سائر الأوبئة هو التسلط المخزني، والتحكم في شؤون الناس بغير رضاهم ولا مشورة منهم. وما لم يتحرر بلدنا من القهر والطغيان، ويتخلص من العابثين والمفسدين الذين يتحكمون في كثير من مواقع القرار، فإنه لا سبيل لتجاوز حالة الإحباط المهيمنة، والخروج من الأزمات الخانقة، والنهوض ببلدنا إلى المكانة التي تؤهله لها إمكاناته الهامة وموارده المتنوعة. لقد ضاع منا وقت طويل في التعلق بالأوهام، والوعود المُخلَفة، والشعارات الفضفاضة، في الوقت الذي تزداد فيه الأوضاع سوءا في كل المجالات وعلى كافة الأصعدة، في التعليم والصحة والإدارة والقضاء وكل القطاعات. وقد أصبح الإخفاق باديا للجميع، ويعترف به حتى بعض المسؤولين أنفسهم. ألا وإن أولوية الأولويات اليوم هو التقاء الإرادات الخيِّرة في هذا البلد على برنامج استعجالي لإنقاذ البلد من حافة الانهيار، وبعث الأمل في نفوس المغاربة بعد أن استبد اليأس بالكثير منهم، الأمل في الإصلاح والتغيير، وفي غد أفضل يقطع مع جور قرون العض والجبر، ويتجاوز البؤس الراهن والانحطاط المهين، ويؤسس لمرحلة جديدة، مرحلة العزة والكرامة، والعدل والشورى والحرية، مرحلة يكون فيها للشعب الكلمة الفصل في من يمثله ويحكمه، والقدرة على ممارسة حقوقه كاملة غير منقوصة، بلا استجداء ولا منة من أحد.

أما الإخوة والأخوات، أعضاء جماعة العدل والإحسان، فإننا نحمد إليهم الله ونشكر صبرهم وثباتهم وجهادهم، ونسأله عز وجل أن يتقبل من الجميع. ورسالتنا إليهم أن يواصلوا عملهم في هدوء، وأن لا يستجيبوا للاستفزازات وإن كثرت، أو يخرجوا عن سمتهم الأصيل وإن توالت المضايقات. وندعوهم أن لا يلتفتوا إلى ما تلقيه جحافل المنهزمين والمثبطين الذين ينقمون عن العدل والإحسان تميزها ونأيها عن تزكية الزور والترويج للأوهام. إن ما ترونه وما تسمعونه، إخواني أخواتي من صخب وجلبة لرموز الفساد، وإرغاء وإزباد لسدنة الاستبداد، ما هي إلا ترنحات هالك يوشك أن يلفظ أنفاسه الأخيرة. إن الله عز وجل قد وعد، ووعده الصدق، أنه ناصر عباده المومنين، وحكم بأنه لا يفلح الظالمون، وأنبأ بأنه لا يصلح عمل المفسدين. لذا يجب علينا معاشر الإخوة والأخوات التصديق الكامل بموعود الله، والاستمساك بحبله المتين، والتزود بزاد التقوى، فإنها كما قال الفاروق رضي الله عنه، أفضل العدة وأقوى المكيدة، وأن نمضي في سبيلنا متوكلين على الله، محتسبين له جل وعلا ما يصيبنا حتى يأتي أمر الله. ويقولون، استهزاء واستخفافا، متى هو؟ قل عسى أن يكون قريبا. “ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز”. والسلام عليكم ورحمة الله.