بمناسبة مرور سنتين على بداية حملة السلطة المخزنية المغربية على جماعة العدل والإحسان (24 ماي 2006)، يستطلع موقع الجماعة آراء عدد من الفعاليات والشخصيات الحقوقية والسياسية حول هذه الحملة المستمرة.

اليوم مع رأي الباحث السياسي والحقوقي الأستاذ عبد العالي حامي الدين:

   – رغم الوضعية القانونية لجماعة العدل والإحسان ومن تم قانونية اجتماعاتها فحملة السلطة على مجالس وأنشطة الجماعة مستمرة. بماذا تفسرون هذا التعسف المستمر؟

   * علاقة الدولة بالعدل والإحسان وعلاقة العدل والإحسان بالدولة لا تحكمها الاعتبارات القانونية فقط، ولكن هناك اعتبارات أخرى مرتبطة بنظرة الدولة إلى جماعة العدل والإحسان وبمواقف العدل والإحسان من الدولة كذلك، صحيح أن السلطات تمنع مجالس النصيحة وهي اجتماعات خاصة تعقد في بيوت خاصة لأغراض تربوية وروحية محضة وذلك منذ السنة الماضية بحجة أن الجماعة غير قانونية وأن تلك الاجتماعات غير قانونية، بينما تميز سلوك السلطة في مدن أخرى بغض الطرف عن هذه الاجتماعات، وبالتالي فالموضوع تحكمه اعتبارات سياسية بالدرجة الأولى ويتم توظيف القانون في هذا السياق …

   طبعا ما تقوم به السلطة من منع للأنشطة واعتقال للأفراد يعتبر من الناحية القانونية والحقوقية تجاوزات قانونية لا تحترم المقتضيات الجاري بها العمل والتي تنص على حق الجمعيات في تنظيم اجتماعات عامة واجتماعات خاصة مع احترام الضوابط المنصوص عليها في هذا الباب.

   – ما هي في نظركم الخلفيات الحقيقية لهذه الحملة؟

   * أعتقد أن السياق العام الذي يطبع اللحظة السياسية في المغرب، هو الشعور بهشاشة الوضع الاجتماعي والاقتصادي الذي من شأنه أن تكون له انعكاسات سياسية، ولذلك فإن كل شكل من أشكال الاحتجاج في الشارع، إذا أخذ صبغة جماهيرية يمكن أن يواجه بقمع السلطات، وأعتبر أن هذا التعامل ليس خاصا بجماعة العدل والإحسان وحدها ولكنه يهم جميع التنظيمات بما فيها من يوجدون داخل المؤسسات إذا تجاوزوا الخطوط المرسومة من طرف الدولة، والتي ليست بالضرورة خطوط قانونية تحترم ما ينص عليه القانون من حريات…..

   أما فيما يخص أنشطة الجماعة فالأمر يندرج في إطار تضييق الخناق على التنظيم ومحاولة عزله عن المحيط وثنيه عن القيام بوظائف التعبئة والتأطير السياسي والفكري…

   – تضمن جميع الشرائع والقوانين حق الوجود والفعل لكل القوى السياسية ما دامت تبتعد عن العنف والإكراه، والثابت أن جماعة العدل والإحسان تحمل تصورات ورؤى تروج لها بالفكر والعمل الشعبي والسياسي السلمي.

   لماذا إذن في رأيكم أستاذ كل هذه الوسائل السلطوية في تعاطي نظام الحكم مع حركة هذا منهجها؟

   * أعتقد أن هناك إرادة لضبط تحركات الجماعة والتحكم في حجمها، وقد زاد هذا التوجه خصوصا بعد اليأس والإحباط الذي خلفته الانتخابات التشريعية لـ7 شتنبر2007، بحيث هناك إرادة متزايدة لدى بعض أجنحة الدولة من أجل عزل الحالة السياسية الإسلامية وتلجيم قدرتها على اكتساب شعبية جديدة و”استغلال” الاحتقان الشعبي المتزايد من جراء الوضعية الاقتصادية والاجتماعية والارتفاع المتزايد للأسعار في المواد الأساسية، وكذا الغضب الشعبي المتنامي من جراء تطورات القضية الفلسطينية والاحتلال الأمريكي للعراق وأفغانستان….

   هذه الإرادة لا تعني في نظري أن هناك تحولا جذريا في تعاطي الدولة مع حالة العدل والإحسان، بقدر ما يعني أن هناك استمرار لنفس الاستراتيجية السابقة أي إستراتيجية الاستبعاد، مع تشديد تنزيلها وتعميمها على كافة المناطق والمدن، واستغلال كافة الثغرات القانونية الممكنة، للتضييق على تحركات الجماعة وأنشطتها، وتأويل قانون الحريات العامة بالشكل الذي يتناسب وإرادة الدولة في تحجيم وعزل جماعة العدل والإحسان من الناحية السياسية…

   مع العلم، أن الجامعة تتمتع بحالة استثناء في هذا السياق بحيث نلاحظ أن أغلب الأنشطة المنظمة باسم العدل والإحسان أو باسم هياكل الاتحاد الوطني لطلبة المغرب لا يطالها المنع، فنحن أمام استراتيجية تضييق جزئي نسبي وغير منتظم..

   إذن يبقى الهدف الرئيسي هو عزل هذه الجماعة من الناحية السياسية وتحجيم دورها من الناحية الجماهيرية، ومنعها من “استثمار” حالة الاحتقان الشعبي الموجودة في المغرب، وتذكير مسؤولي الجماعة بأن الدولة قادرة على التدخل متى تشاء من أجل أن تفعل ما تشاء، وأن تحركات الجماعة قابلة للضبط..

وأعتقد بأن استراتيجية الجماعة إذا انتقلت إلى الفعل السياسي المباشر، في إطار المؤسسات وحولت قوتها الجماهيرية إلى قوة انتخابية مؤسساتية، آنذاك يمكن أن نتحدث عن تحول استراتيجي اتجاه الجماعة…