بداية نشكر جريدة الرشيدية الغراء، على هذه المساحة التواصلية سائلين الله عز وجل أن يجازي أهل الفضل من عنده.

فما وقع بتنجداد يوم الأحد 04 ماي 2008 على الساعة الواحدة زوالا عنوان من عناوين الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان، في بلد لطالما تحدث المسؤولون فيه عن طي صفحة الماضي وسنوات الرصاص وتدشين العهد الجديد، عهد الديمقراطية ودولة الحق والقانون.

   فلقد عايش سكان تنجداد ومعهم الغيورين من حقوقيين وإعلاميين وسياسيين الهستريا المخزنية التي رافقت اعتقال 63 عضوا من أبناء جماعة العدل والإحسان كانوا في لقاء عادي من لقاءات الجماعة، حيث مدارسة قضايا من صميم الاهتمام بأمور الدعوة وأمر المسلمين. ففي الوقت الذي كان الإخوة منكبين على محور “قراءة في التجربة السياسية للحركة الإسلامية” فوجئ الجميع بطرقات “زوار الليل والنهار”. إنه الهجوم العجيب الغريب الذي يذكرنا بالتعبئة الشاملة لملاقاة العدو، وكأن الأمر يتعلق باكتشاف خلية إرهابية خطيرة أو بمحاربة عصابة من المجرمين أو بتطهير بؤرة من بؤر الفساد أو وكر من أوكار الدعارة، في حين أن من بالبيت وجوه ضاحكة مستبشرة، لا ترهقها قترة، ذاكرة لله، محسبلة: “حسبنا الله ونعم الوكيل “، شعار رجال الله الصابرين المحتسبين.

   استقبلنا أصحاب التعليمات بالباب بسؤال القانون: ما الأمر؟ فكان الجواب أنها التعليمات الآمرة باعتقال من بالبيت وتفتيشه… هل معكم إذن من طرف وكيل الملك؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

   .. يبدو أنك تمازح إن التعليمات لا تحتاج إلى ذلك فهي فوق القانون… علمنا حينها أن السياق الكبير لحملة المخزن على جماعة العدل والإحسان ومذكرة بن موسى وزير الداخلية -وهي التطبيق العملي للأوامر الفوقية الجهلاء- هي سيدة الموقف.

   هكذا يعتقل 60 عضوا من جماعة العدل والإحسان بدون أي سند قانوني، وهنا لابد أن أشير من باب التذكير من خلال منبركم إلى قانونية جمعية العدل والإحسان كما يقتضي ذلك القانون، وحسبي الإشارة إلى إجرائيين قانونيين قام بهما مؤسسو الجماعة:

   – التصريح لدى السلطة المحلية في شخص عامل مدينة الرباط بتاريخ 13 فبراير 1983 بواسطة البريد المضمون عدد 731 والذي توصلت به السلطة المحلية بتاريخ 15 فبراير 1983 وأرجع الإشعار بالتوصل نهاية شهر مارس 1983.

   – التصريح لدى النيابة العامة خلال شهر أبريل 1983 وقد تسلمت الجمعية إشهادا بذلك مؤرخا في 26/04/1983 تحت عدد 83/48.

   وبناء عليه فكل عسف في حق الجماعة إنما هو تطاول على القانون وخرق سافر له، فبمنطق التضييق والحصار المحكوم بهوس عقلية الرفض والإقصاء تم اقتياد أبناء الجماعة إلى مخفر الدرك بكلميمة ليخضعوا لاستنطاق في أجواء ترهيبية لم يسلم من “بركاتها” حتى الأطفال والرضع والشيوخ. إن هذا المشهد  لعمري- كاف لوحده للتدليل على الردة الحقوقية التي يعيشها المغرب رغم هرولة دبلوماسيينا لتجميل صورة المغرب الحقوقي في جنيف. وانظروا رحمكم الله، أي قلب وعقل هذا الذي يأمر باعتقال امرأة مسنة في عمر الثمانين كانت نائمة بالبيت فإذا بخفافيش المخزن الظالمة توقظها وتعتقلها وتزج بها في عربة لنقل الحيوانات لا تزال رائحتها تزكم الأنوف، لتكمل رحلة الطغيان في سراديب مخافر كلميمة وردهات المحكمة الابتدائية بالرشيدية، هذه الأخيرة التي لم تسلم نفسها من منطق التعليمات، فبعد عرض الإخوة على وكيل الملك، إذ كان آخرهم على الساعة السادسة صباحا، تم تقديم الملف إلى المحكمة على الساعة التاسعة من نفس يوم 05 ماي 2008، وهو خرق واضح للقانون الذي ينص على مدة 5 أيام، ومن نكت القضاء المغربي المستقل  زعموا-، أن القاضي نصح الإخوة الذين التمسوا منه مهلة لتنصيب الدفاع بأن ذلك غير ضروري لأنهم متابعون في حالة سراح؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟، وهكذا يدخل الملف بالتعليمات إلى التأمل ثم النطق بالحكم الجائر يوم 12 ماي2008 والقاضي بتغريم كل عضو ب 5000 درهم دون أي حرج، مصرا على عدم إخراجه إلى الجلسة رغم الملتمسات القانونية التي تقدم بها الدفاع داخل الأجل.

   إننا إزاء هذه الخروقات الحقوقية والقانونية، نشارك كل الفضلاء والصادقين والغيورين من أبناء هذا البلد السخط على الظلم الجاثم على المستضعفين. وإنها لفرصة سانحة لنشكر جزيل الشكر كل الذين ساندونا في محنتنا هذه ونخص بالذكر فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالرشيدية الذي ظل إلى جانبنا طيلة رحلة الاعتقال. كما نجعل منها فرصة لنذكر بأننا بعون الله عز وجل لن نتراجع عن خطنا اللاحب ولن نركن إلى الظالمين مهما حاصرونا وضيقوا علينا وسجنونا أو قتلونا حتى، فأسمى ما يتمناه طالب وجه الله تعالى هي الشهادة في سبيله وهي سنام الدعوة وبغية الرجال. إننا بحمد الله في جماعة العدل والإحسان لا نعرف طريقا إلى العنف، ولن نتوانى في سيرنا الحثيث نحو التغيير الشامل إلى جانب الشرفاء في هذا البلد حتى تحقيق مطالب شعبنا وحقه في العدل والكرامة والحرية.

عضو الهيئة الحقوقية لجماعة العدل والإحسان