بمناسبة الذكرى الثانية للحملة الظالمة على الجماعة كان للموقع اتصال بالأستاذ محمد جلال، المحامي بهيأة الرباط وعضو هيأة دفاع العدل والإحسان، الذي أدلى لنا بتصريح كشف من خلاله أشكال خرق السلطة للقانون ولمبادئ حقوق الإنسان، وبين تناقضات الأحكام القضائية في حق أعضاء الجماعة..

بسم الله الرحمان الرحيم والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبهمنذ أن دشنت الدولة حملتها الشعواء على جماعة العدل والإحسان ومظاهر الخروقات المرتكبة من طرف أجهزة المخزن للقانون ولحقوق الإنسان تتوالد يوما بعد يوم، فما قيل عنه أنه حملة لن تلبث إلا أن تخف، ازداد أوارها وعلا لهيبها ليحرق البقية الباقية من صفحة كتب فيها من كتب زورا شعار “العهد الجديد”، فقد ابتدأت الحملة باقتحام البيوت ومنع الاجتماعات الخاصة بأعضاء الجماعة واحتجازهم بعد سوقهم لمخافر الشرطة لفترات غير مبررة واستعمال العنف في حقهم، والسطو على الممتلكات وحجزها وتخريبها دون أي مبرر قانوني الأمر الذي اعتُبر في حينه خرقا فاضحا لمقتضيات قانونية ملزمة واعتبره الحقوقيون انتهاكا جسيما لحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها دوليا.

وفي وقت ظن فيه البعض أن الأجهزة المخزنية ستعود إلى رشدها، انطلقت أشواط محاكمات ضمت شمال المغرب بجنوبه وشرقه بغربه من أجل تهم لا أساس لها من القانون وفي محاكمات تنعدم فيها شروط المحاكمة العادلة قبل أن يتطور الأمر إلى مصادرة الحق في الملكية والإقدام على إغلاق بيوت بعض الأعضاء ثم محاولة التشهير ببعض رموز الجماعة ومتابعتهم بتهم ذات بعد أخلاقي ثبت للخاص والعام زيفها بالحجة الدامغة والدليل القاطع خلال جلسات المحاكمات.

ولعل أبرز مظاهر هذه الخروقات نسجل الاعتداء السافر على العلماء والخطباء ومحاولة إسكات صوت الحق فيهم بعد تجريدهم من الحق في إلقاء خطبة الجمعة في المساجد وإلقاء الدروس بها.

إن سلوك السلطات المخزنية لهذا الطريق في تضييقها على جماعة العدل والإحسان قد خرق أبسط الحقوق المدنية والسياسية الأساسية للآلاف، وهو الأمر الذي سجلته الهيئة الحقوقية التابعة لجماعة العدل والإحسان لما أصدرت تقريرها الحقوقي في جزأين فصلت فيهما بأرقام صادمة مقدار الهوة بين الشعار المرفوع زيفا وواقع حقوق الإنسان في “العهد الجديد”.

وبموازاة مع هذه الحملة المخزنية صدرت عن مختلف المحاكم في المغرب أحكام تراوحت في ظاهرها بين الإدانة مع الحكم تارة بالحبس وتارة بالغرامات وبين القول بالبراءة والتصريح بقانونية الاجتماعات المنظمة من طرف أعضاء الجماعة بمناسبة ممارستهم لنشاطهم داخل مؤسساتها.

هذه الأحكام التي إن لمس فيها البعض تناقضا، فإننا نرى فيها تمايزا يجعلنا موقنين من حقيقة أن بعضا من الضمائر الحية لازالت عصية عن الانخراط في طاحونة المخزن. أحكام صدحت بقول الحق ولم تكتف بالنطق بالبراءة مجردة بل إن فيها ما يدل على أن جسم الأمة لازال حاضنا لذمم حية مؤمنة.

أحكام ما إن تقارن بعضها ببعض حتى تميز فيها بين من اختار الطريق السهل الواضح المعزز بالقرائن القانونية والواقعية ليقول بقانونية الجماعة وبالتبعية يقر بقانونية الاجتماعات المنظمة من طرف أعضاءها، وبين من لا يجد غضاضة في تجاهل أحكام قضائية نهائية ووثائق قانونية دامغة ليقول دون تعليل مقنع بل بلغة كلها دليل على أن ما وراء الأكمة ما ورائها من ضغط وتعليمات.

نخلص من ذلك إلى أن الاختلاف بين الأحكام إنما يعكس التجاذبات التي يشهدها الجسم القضائي بين قبضة حديدية تحاول تطويعه وتركيعه وضرب الخصوم بأحكامه وبين ضمائر حية ترفض أن تكون لعبة في يد أي كان.