كلمة بدءمن الأفيد الإشارة والتأكيد على قانونية جماعة العدل والإحسان، باعتباره مدخلا ضروريا لفهم ما جرى بتنجداد يوم 04 ماي 2008 من اعتقال ومحاكمة أضحت حديث الساعة عند القاصي والداني.

إنه ليس ادعاء القول بأن جماعة العدل والإحسان جمعية قانونية، ومنضبطة للقانون بما اشترطه من مساطر. أكتفي بذكر إجراءين لمؤسسي الجماعة منذ التأسيس.

– التصريح لدى السلطة المحلية في شخص عامل مدينة الرباط بتاريخ 13 فبراير 1983 بواسطة البريد المضمون عدد 731 والذي توصلت به السلطة المحلية بتاريخ 15 فبراير 1983 وارجع الإشعار بالتوصل نهاية شهر مارس 1983.

– التصريح لدى النيابة العامة خلال شهر أبريل 1983 وقد تسلمت الجمعية إشهادا بذلك مؤرخا في 26/04/1983 تحت عدد83/48.

إذن كل محاولة للتضييق على اجتماعات الجماعة وأنشطتها وأعضائها إنما هو انتهاك للقانون وخرق للحقوق ومس بالحريات.

الحدث:اعتادت جماعة العدل والإحسان بالمنطقة، على غرار باقي مدن المغرب وقراه، تنظيم أنشطة متنوعة تربوية وتعليمية وتكوينية. فكانت يوم الأحد 04 ماي 2008 على موعد مع دورة تكوينية بمدينة تنجداد في محورين:

– المحور الأول: قراءة في التجربة السياسية للحركة الإسلامية.

– المحور الثاني: الوضع النقابي وقضية التعليم بالمغرب.

اخترنا لهذا النشاط بيت أحد الإخوة واقتصر الحضور على أعضاء الجماعة حتى لا نترك منفذا لمن يريد أن يسخر القانون لتصفية حسابات أو فرض اختيارات سياسية أثبت الزمن بما لا يدع مجالا للشك فشلها،في الوقت الذي يخصص فيه لأتفه الأنشطة (مهرجانات وملتقيات…) القاعات الكبرى والفضاءات الرحبة وتعطى بسخاء مالا وإعلاما وعيالا ،إلهاء للناس بالأوهام بدل الحقائق وبالسفاسف عوض النفائس!!!

الحادث:بينما أهل العدل والإحسان في اجتماعهم القانوني ونقاشهم الجدي طرق الباب على غير المعتاد، وبعد فتحه فوجئنا بجيش في حالة تأهب قصوى سألنا قائدهم من بالدار؟ أجبناه: أعضاء من جماعة العدل والإحسان في لقاء داخلي حاولنا أن نوضح له القانون وما يقتضيه والديمقراطية وشروطها، لكنه لم يأبه بذلك واكتفى بالقول إن له أوامر “من الفوق”. أي تعليمات وما أدراك ما التعليمات؛ لا تبقي عقلا ولا تحترم قانونا ولا تقدر إنسانا ولا تمهل لحظة.

أكل هذا الرعب أحدثه أولئك المساكين للنظام العتيد!.

– التعليمات: إحضار كل من وكل ما بالدار

تنفيذا للتعليمات بحذافيرها من غير اجتهاد ولا إبصار تم اقتحام البيت واعتقال من بداخله حتى الأطفال والرضع والحوامل ومسنة في غرفة نومها ونساء بلباس المطبخ. وكذلك حجز الهواتف وكاميرا وحاسوب وملابس شخصية وختم الأمر بتفتيش البيت عن آخره.

– القط المحظوظ: لأخي محمد، صاحب البيت، قط جرى القدر لصالحه فلم يكن بالبيت ساعة الاقتحام (ربما سئم من كلام بلا طعام). وإلا كان مصيره الحجز أو الاعتقال وربما المثول أمام القضاء !! وعذرهم في ذلك التعليمات وإن كنت أظن أن القط حرم من أن يذكر في معرض إشادة كما ذكر كلب أصحاب الكهف.

– ماذا وقع؟!

عندما أوشكت عملية التفتيش على الانتهاء تحين أحد رجال الدرك المساهمين في العملية فرصة اقترابه من أحد الإخوة ليهمس إليه قائلا ماذا وقع؟ نعم حق له أن يسأل لأنه كان ينتظر العثور على سلاح فإذا به يقف على مصحف؛ كان يتوقع أن يواجه ببطش وعنف فإذا به يعامل بلطف ورفق.

– التهم:

على أي، نقلنا إلى مخفر الدرك بكلميمة بشكل انعدمت فيه حقوق الإنسان وكرامته أمام أعين جماهير غفيرة من سكان تنجداد يتوسطهم حقوقيون وسياسيون يبادلوننا التحية بأحسن منها مستغربين ومستنكرين، فحسبنا الله ونعم الوكيل.

نسبت إلينا تهمتا الانتماء لجماعة محظورة وعقد لقاء غير مرخص له فكان جوابنا إجماعا أن الجماعة قانونية والنشاط داخلي لا يحتاج إلى ترخيص.

– تناقض باسم جلالة الملك:

كنا نظن أن منطق التعليمات التعسفية سيوضع له حد بتقديمنا للعدالة حيث الكلمة للبينة والاحتكام للقانون. لكن تسللت التعليمات إلى داخل المحكمة فدفعت بالقضاء إلى التنكر للقانون الذي يحرسونه والآية التي تعلو رؤوسهم بالقاعة، فحرمونا من حق الدفاع وتكرموا علينا بحكم جائر (غرامة مالية قدرها 5000 درهم لكل متابع).

إلى هذا الحد لا غرابة سلوك مخزني مألوف، وإنما الغرابة أنه في نفس اليوم الاثنين 12ماى2008 وعلى نفس التهمة. تبرئ ابتدائية مراكش إخوة لنا باسم جلالة الملك وباسم جلالته ندان بابتدائية الرشيدية.

فما مصدر هذا التناقض الكبير الخطير؟!

– المجتمع المدني: مواقف واعدة

تحدى المجتمع المدني، هيئات وفاعلون، إرهاب المخزن فلم يترددوا عن إعلان مواقفهم والتي أجمعت على الاستنكار الشديد للتجاوزات والخروقات الحقوقية أثناء الاعتقال وإبان المحاكمة ولا يخفى على أحد أن جماعة العدل والإحسان تترصد مثل هذه السلوكات المبدئية الرافضة للظلم المنادية بسيادة القانون وسموه ، وتتلقف هذه المواقف بإكبار وإجلال، وتقدر أن هذه المواقف المبدئية تبشر بمغرب عنوانه غدا إن شاء الله : الحرية والديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وما ذلك على أمثال هؤلاء بتوفيق المولى عز وجل بعزيز.

– تساؤلات:

* ماذا تريد السلطة ؟

* هل يريد المخزن مغربا بدون عدل وإحسان؟

* أم يريد من الجماعة التخفيف من أنشطتها؟

* هل يخدم هذا السلوك قضايا المغرب المصيرية؟

* أم أن الأمر لا يعدوا أن يكون تبريرا للفشل؟

* ألا تعلم السلطة أن جماعة العدل والإحسان لن تتخلى عن حقها؟

* ألم يان للمخزن أن يعتبر من سنوات التضييق على الجماعة؟

ختاما نقول:إنها حرب مقيتة جند لها النظام مختلف أجهزة الأمن التي ينفق عليها الشعب من ماله لتسلط في أخطر انحراف على جماعة من خيرة أبناء هذا الشعب وبناته. حيث لم يسلم من إرهاب الدولة وعنفها الشرسين أساتذة ومهندسون وأكاديميون وطلبة وعمال وتجار، رجالا ونساء، كبارا وصغارا، بل لم يسلم الرضع والعجائز من جنون “خبراء المخزن الاستراتيجيين”.