أجرت مجلة البيان السعودية حوارا شاملا مع الشيخ رائد صلاح  رئيس الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني  بمناسبة مرور 60 عاما من النكبة الفلسطينية، تمحورت حول المسجد الأقصى المبارك، والوضع في الداخل الفلسطيني.

ننشره تعميما للفائدة:

* ما هي آخر الحفريات التي تقوم بها السلطات الإسرائيلية؟

– هي كالتالي، يحفرون اليوم نفقاً يمتد من حي سلوان باتجاه المسجد الأقصى المبارك، وقد أدى هذا النفق إلى تصدع بعض بيوت الأهالي في حي سلوان وأدى أيضاً إلى تصدع مسجد سلوان، ثانياً يحفرون نفقاً يمتد من حمام العين باتجاه المسجد الأقصى وهو يعتبر أخطر نفق تم حفره حتى الآن، وهذا النفق أيضاً تسبب بتصدع البيوت الملاصقة للحائط الغربي للمسجد الأقصى، وأدى إلى انهيار عند حمام العين، وثالثا كشفت مؤسسة الأقصى خلال الأيام القريبة الماضية عن وجود حفريات تتجه نحو المسجد الأقصى من جهة ثالثة، هذا يعني أن هذه الحفريات لا تزال استمرارا لجريمة الحفر الإسرائيلية التي بدأت منذ عام 67 ميلادي حتى الآن.

* هل تعتقدون أن الاحتلال يقوم بحفريات أسفل المسجد الأقصى غير معلن عنها، أي سرية، وما هو حجمها؟

– مع كل أسف نحن نجزم بذلك، لأن من يقوم بالحفريات هم صنفان، الصنف الأول ما يعرف بسلطة الآثار الإسرائيلية وهي التي تقوم بحفريات وتحاول التستر عليها ولا تعلن عن بعضها إلا إذا تم إحراجها وتم الكشف عن أعمالها، أما الصنف الثاني فهي الجمعيات الاستيطانية مثل جمعية العاد وعطرات كوهانيم، هذه تقوم بحفريات سرية وهي أخطر حفريات تنفذ تحت المسجد الأقصى خلال السنوات الماضية ونحن على علم أن هذه الحفريات قد وصلت إلى عمق المسجد تحت الأرض وبالتحديد وصلت إلى المنطقة المسماة بالكأس والتي تقع ما بين قبة الصخرة وما بين مبنى المصلى الجامع والذي يقع في مقدمة المسجد الأقصى جنوباً.

* لماذا تخشى إسرائيل عن الكشف عن هذه الحفريات؟

– المؤسسة الاحتلالية لا تزال تصر على فرض سيطرتها الاحتلالية على كل مجريات الأمور في المسجد الأقصى، سواء في المستوطنات أو ما يجري من حفريات تحت المسجد الأقصى، وهي تدرك أنها تلعب بالنار، وأنها تحاول أن تعتدي على قضية قد تثير العالم الإسلامي وتقلب الأمور رأساً على عقب، لذلك هي تحاول أن تنفذ مؤامراتها المتواصلة بالسرية والصمت، ولكن باتت أعمالها معروفة.

* كيف تشكل هذه الحفريات الخطر على أساسات المسجد الأقصى؟

– هذه الحفريات باتت تسبب انهيارات يوما بعد يوم، وفي بدايات عام 2004 وقع انهيار كبير عند باب المغاربة، ثم بعد ذلك وقع انهيار خطير جدا في ساحات المسجد الأقصى الداخلية عند سبيل قايتباي، ثم وقع انهيار ثالث خارج المسجد الأقصى ولكنه قريب من الحائط الغربي للمسجد الأقصى عند حمام العين، وها هي التصدعات تظهر في البيوت الملاصقة للحائط الغربي للمسجد الأقصى وكذلك في البيوت التي تقع في حي سلوان، ومسجد سلوان، وكل ذلك ما هو إلا نتيجة للحفريات المتواصلة تحت المسجد الأقصى، بالإضافة إلى ذلك نحن نذكر أن اليونسكو في أحدى زياراتها كتبت تقريرا خطيا أكدت فيه أن الاحتلال يستعمل في حفرياته الحوامض الكيماوية، وهذا يعني أن هذه الحوامض ستتغلغل في عمق الأرض تحت المسجد الأقصى والذي يعني أنها تشكل خطرا كبيرا جداً على الأركان التي يقوم عليها المسجد الأقصى المبارك.

* هل ترى أن هنالك تقصير من قبل السلطة الوطنية الفلسطينية تجاه هذه الحفريات، وكيف تتعامل السلطة مع هذه الحفريات؟

– إذا أردت التحدث عن التقصير، فهنالك تقصير من كل الحضور العربي والإسلامي بما فيهم السلطة الوطنية الفلسطينية، وأنا على يقين أننا بإمكاننا أن نفعل الكثير الكثير لنصرة المسجد الأقصى، ولكن هناك ردود فعل ضعيفة جدا لا تتناسب مع مأساة المسجد الأقصى، وعلى سبيل المثال الموقف الإعلامي ليس كما يجب لنصرة المسجد الأقصى، فبإمكان الإعلام الإسلامي والعربي والفلسطيني أن يتحدث أكثر عن المسجد الأقصى وعن الكثير من مؤامرات الاحتلال، ولكن يؤسفني أن أقول أن الدور الإعلامي هو دور ضعيف جدا رغم أننا أصحاب الحق الوحيدون في المسجد الأقصى، في المقابل نرى الإعلام العبري له دوره المحلي والعالمي وهو على باطل وهو احتلال، ويحاول أن يدعي أن المسجد الأقصى قد بني على آثار الهيكل الأول أو الثاني، أما بالنسبة للسلطة الوطنية الفلسطينية فأنا أتمنى عليها بأن تقوم بنصرة المسجد الأقصى بشكل متواصل، سيما وأنها ترى عن قرب ماذا يحدث في المسجد الأقصى وماذا يحدث في القدس الشريف المحتلة.

* في نظرك، أين تقع القدس في أجندة المفاوض الفلسطيني الذي يفاوض اليوم على القدس؟

– واقع الحال واقع مأساوي، يتألم الإنسان فيقول أن قضية القدس هي قضية مستثناه من المفاوضين، منذ التسعينات وحتى الآن، الأمور تزداد سوءاً في القدس، والاحتلال يمتد أكثر فأكثر، والمضايقات تتزايد، في بيوتهم وعائلاتهم وبلقمة طعامهم ، والخطر يزداد على القدس يوماً بعد يوم، ولم يجري حتى الآن اشتراطات فلسطينية من أجل الحفاظ على قضية القدس، ولكننا نسمع أن الحكومة الاحتلالية قد أعلنت خلال الأيام الماضية أنها مستمرة في تكثيف مشاريع الاستيطان في القدس، حتى تحقق ما تسميه بالقدس الكبرى، وهو مشروع تدميري لن يبقي على أي متر مربع واحد إذا تم تنفيذه بحذافيره.

* ما المطلوب اليوم من العالم الإسلامي والعربي لنصرة الأقصى؟

– أنا لا زلت أقول إننا نطمع من الإعلام الإسلامي والعربي أن يتعامل مع قضية القدس أنها قضيته الخاصة به، قضيته التي يجب أن ينتصر لها، نحن نتألم عندما نرى أن الإعلام العربي والإسلامي يتعامل مع قضية القدس من باب المناصر لها والمتعاطف معها كأنها قضية غيره، وهنا يكمن الخطر، ونحن نقول أن قضية المسجد الأقصى هي قضية كل مسلم وعربي ولذلك لا نقبل أن يقف الجميع ينتظرون، آن الأوان أن نخرج عن هذا الصمت، وأن نعكس قناعة عند الحاضر العربي والإسلامي أن قضية القدس وقضية المسجد الأقصى هي قضية الجميع بدون استثناء.

* لماذا تغيبون الساحة القضائية والقانونية والتوجه إلى المحكمة العليا الإسرائيلية أو حتى محاكم دولية وأجنبية فيما يخص المسجد الأقصى؟

– إن التوجه إلى القضاء الإسرائيلي أمر مستحيل، بل هو خيانة ولا نتردد في ذلك، لأن معنى التوجه إلى القضاء الإسرائيلي هو إقرار بوجود سيادة احتلالية إسرائيلية على المسجد الأقصى وعلى القدس الشريف، أما بالنسبة للقضاء الدولي، فدعني أقول أن المواقف لا تشجع على التوجه، وقد تم التوجه في ما مضى في موضوع الجدار العنصري الذي يبنى حتى الآن على امتداد الحدود القدس الشريف وعلى امتداد حدود الضفة الغربية، والمحاكم الدولية أدانت هذا العمل وطالبت بوقف هذه الإجراءات الاحتلالية، إلا أن قرارها بالنسبة للمؤسسة الاحتلالية الإسرائيلية ألقي في سلة المهملات، وذلك يعني أن الخطر كل الخطر في ظننا أننا سوف ننتصر في حال توجهنا إلى المحاكم الدولية، والخطر كل الخطر في أن نتواكل وأن نعتمد على المحاكم الدولية وأنها سوف ترد إلينا حقوقنا، الحل المطلوب مناصرة الأقصى بإمكانياتنا المتوفرة، وعندها يمكن أن نتوجه إلى المحاكم الدولية.

* كل مراقب يرى الإهمال الحاصل في الحارات والبيوت المحاذية للمسجد الأقصى المبارك، لماذا لا تخصصوا موارد خاصة لترميم المسجد الأقصى والقدس القديمة؟

– المشكلة ليست في المصادر المالية، فالأموال متوفرة، ولكن المؤسسة الاحتلالية الإسرائيلية لا تزداد تصعد من هجمتها الاحتلالية على المسجد الأقصى، وبذلك فهي تمنع القيام بأعمال إعمار في المسجد الأقصى أو في محيطه لدرجة أنها باتت تمنع مشاريع الإعمار التي تقوم بها هيئة الأوقاف ولجنة الإعمار، والمطلوب اليوم هو كسر السيادة الاحتلالية الإسرائيلية، وبعد ذلك سيتاح بناء وإعمار الأقصى كأعظم بناء على وجه الأرض.

* هل تخشى أن موعد انهيار المسجد الأقصى بات قريباً؟

– إن المخططات الاحتلالية تقول أنها باتت تعجل بهذا الطمع الأسود الحاقد لهدم المسجد الأقصى، وقد باتوا يعجلون من ذلك من خلال مواصلة حفرياتهم التي أصبحت شبكة أنفاق تحت المسجد الأقصى، بدليل وقوع الانهيارات المتزايدة يوما بعد يوم في داخل ومحيط المسجد الأقصى، وكل ذلك عبارة عن إضاءة الضوء الأحمر التحذيري، وهذا يقتضي منا أن نتدارك التطهير الواضح للقدس الشريف، ويبدو أن الاحتلال الإسرائيلي يحاول أن يفرض من سيطرته على المسجد الأقصى في أسرع ما يمكن من وقت.

* تمر علينا الذكرى الستين للنكبة الفلسطينية، كيف تمر عليكم هذه الذكرى؟

– تمر علينا ونحن نؤكد أنه لا عودة عن القدس، ونحن نؤكد على عودة اللاجئين الفلسطينيين، فهذا حق قائم ثابت، لا يمكن لأحد أن يغيره أو يبدله، ونحن من أجل الحفاظ على هذا الحق في قلوب الجميع فقد أعددنا سلسلة برامج نحن في الحركة الإسلامية من أجل مواصلة النشاطات التي ستمتد إلى أشهر بل سنوات قادمة، منها ما هو إعلامي وشعبي وأخرى ستعلن في وقتها، وهي ستصب باتجاه نصرة حق العودة.

* لماذا يعتبر الفلسطينيين الذين يعيشون في أراضي 48 شوكة في حلق المؤسسة الإسرائيلية، بعد مرور ستين عام على دولة الاحتلال؟

– لقد ظنت المؤسسة الإسرائيلية أن هذه القلة التي بقيت على أرضها بعد 48، يمكن أن تقتلعها، ظنت أنه يمكنها أن تهود هذه الأقلية وأن تذيب عروبتها وإسلاميتها، والحقيقة تقول أن هذه الأقلية ما عادت أقلية بل أصبحت ذات نفوذ كبير وامتداد سكاني كبير يمتد على صعيد النقب والمثلث والجليل، وبات يقارب مليون وثلاثمائة ألف فلسطيني، وهو مرشح لزيادة سكانية خلال الأعوام القادمة ، والمؤسسة الإسرائيلية تقول بعد 7سنوات سيصبح عدد الفلسطينيين في الداخل مساوي لعدد اليهود، وهم يرون لهذه التوقعات لنظرة خوف.

* كيف ترى إسرائيل من الداخل اليوم؟

– أنا أراها من خلال ما أقرأ من قرائن قيادات كبيرة في المشروع الصهيوني، هذه باتت تقول علانية إن المشروع الصهيوني فشل، وهو ينهار يوما بعد يوم.

* بعد مرور ستين عام على النكبة، ما هو مستقبل الأقلية العربية في الداخل، وما هي الأخطار التي تواجههم؟

– مستقبلهم هو مستقبل واعد، أنا متفائل بهذا المستقبل، سنبقى في أرضنا، في بيوتنا، في مؤسساتنا، سنبقى نبني في مجتمعنا، مجتمعا عصامياً يملك القدرة على أن يوفر ما يحتاج من خدمات يومية على كل الأصعدة، وأنا أشعر أننا نتقدم إلى الأمام بهذا الاتجاه، وهذا التقدم إلى الأمام ليس خالياً من المخاطر، بل هو محفوف بالمخاطر، وأخطر ما أشير إليه هو وجود الإجماع الحالي بين كافة القوى السياسية في المجتمع الإسرائيلي على تنفيذ مخطط تهجيرنا، وهذا بات واضحاً يتحدثون عنه.

* العربي الفلسطيني الذي يعيش في النقب والجليل والمثلث، ماذا عن هويته وانتمائه؟

– هو مسلم عربي فلسطيني، يعيش على أرضه وفي بيته له الحق الأبدي، وسيبقى هذا الحق الأبدي حاضراً ومستقبلاً، وهذا الفلسطيني يتمسك بارتباطه الطبيعي مع الحاضر العربي والإسلامي والفلسطيني ويرى في ذلك التحقق الصادق بهويته، وهو يسعى بكل إمكانياته بتحقيق هذا الامتداد العربي الإسلامي الفلسطيني.

* الحكومة الإسرائيلية تحاول طمس كل ما هو فلسطيني، من تحويل المساجد والمقابر إلى بيوت دعارة أو فنادق، حدثنا عن ذلك؟

– المؤسسة الإسرائيلية لا تزال مستمرة في ظلمها، ولا تزال تتمسك بمصادرة كل الأوقاف الإسلامية وهذه الأوقاف تأخذ مساحة 1/16 من كل مساحة فلسطين، هذه المساحة الكبيرة لا تزال مصادرة ولا زالت المؤسسة الإسرائيلية تفرض إنفاق ريعها على ما تشاء، وهي لا تتردد في نبش مقابرنا من أجل تحويلها إلى مساكن أو إلى حدائق عامة، أو شق شوارع وغيرها، ولعل آخر ما سمعناه هو إعلان المؤسسة الإسرائيلية أنها ستحفر جزءا كبيرا من مقبرة في يافا، وكذلك قسما كبيرا من مقبرة مأمن الله التاريخية في القدس الشريف، وفي نفس الوقت فإن المؤسسة الإسرائيلية لا تزال تصادر عشرات المساجد وتحولها إلى مطاعم أو مقاهي أو نوادي ليلية، وللأسف نجد أن مسجد في يافا لا يزال ملهاً ليلياً، وكذلك مسجد الطيرة في الكرمل لا يزال كنيسا يهوديا، ونجد أن مسجد أبو هريرة في “ييبنا” لا يزال متحفاً، نجد أن الجامع الصغير في حيفا لا يزال مغلقاً، نجد أن المسجد الأحمر في صفد لا يزال ينتهك ويستعمل مرة كقاعة أعراس، ومرة كقاعة للرسومات ومرة أخرى كقاعة للدعاية الانتخابية لحزب كاديما حزب شارون.

* التهديدات التي تتلقاها، من ضرورة اعتقالك أو اغتيالك كما يطالب البعض، كيف تتعاملون معها؟

– إن الذي يفكر أن سجننا سيقتلع فكرنا فهو صاحب تفكير غبي، وصاحب نظرة محدودة عقيمة، لأننا سواء كنا في السجن أو خارجه فصوتنا سوف يبقى حراً، وسنبقى نكتب ونتحدث، والذين أصدروا فتوى القتل من اليهود، أولاً الدين الحق منهم براء، ثانياً كل فتاواهم لا وزن لها، ثالثاً نحن لا نخاف هذا الموقف التهديدي من طرفهم، نحن نؤمن أن المحيي والمميت هو الله سبحانه وتعالى، والحركة الإسلامية ليست حركة شخص أو أفراد، فلو قتل منها أحد سواء كان الشيخ رائد أو غيره، فالحركة الإسلامية ماضية في نهجها ماضية في واجبها وفي تحقيق أهدافها، ولن يعيقها هذه الأساليب الإرهابية من السجن أو التهديد بالقتل.