تـوجيه:ارتأيت أن أتناول موضوع الذكرى الثانية للحملة المخزنية على جماعة العدل والإحسان في شكل تقرير افتراضي أنجز بطلب من المخزن المغربي تقييما لما تم إنجازه، واستشرافا للمرحلة القادمة في ضوء المستجدات المحلية والإقليمية والدولية.

تـأطيـر:توطيدا لعلاقات التعاون بين مركز(D.R.G) الوهمي المتخصص في الدراسات الاستخباراتية والاستراتيجية وبين المخزن المغربي، وبطلب من هذا الأخيـر، وحيث إنه زبـون غير عادي، وحفاظا على مصالحنا الحيوية بالمغرب، قام فريق عمل بمركزنا بإنجاز تقييم للحملة المخزنية على جماعة العدل والإحسان بعد سنتين من انطلاقها، اعتمادا على تقارير الأجهزة الأمنية التي راكمتها خلال مدة الحملة.

موقفـان ورد فعل:تستند الحملة المخزنية موضوع التقرير إلى تصريح لوزير الداخلية شكيب بنموسى لوكالة الأنباء الفرنسية بتاريخ: 24 ماي 2006 جـاء فيه: “بتكثيفها للأنشطة تكون جماعة العدل والإحسان قد وضعت نفسها خارج دائرة القانون”؛ وإلى مذكرة وجهها الوزير نفسه إلى الولاة وعمال الأقاليم في شهر مارس 2008 حيث “شدد على أن جميع التعليمات التي صدرت في حق الجماعة لم تتغير، وحثت الولاة والعمال على السهر شخصيا، وتحت مسؤوليتهم المباشرة، وأن يتحلوا بالصرامة المطلوبة إزاء أنشطة الجماعة، وأن لا يترددوا في اتخاذ جميع الإجراءات الضرورية من أجل منع تلك الأنشطة.”

وتحريا للدقة نشير أن التصريح/القرار الأول اتخذ عقب إقبال الشعب الواسع على الأبواب المفتوحة التي نظمتها جماعة العدل والإحسان؛ في حين جاءت المذكرة بعد إصدار المجلس القطري للدائرة السياسية وثيقة “جميعا من أجل الخلاص” بتاريخ:2007.12.08 تلخص تقييم الجماعة للوضع العام للبلاد، وتقترح مداخل للأزمة من خلال حوار وطني جاد يشارك فيه شرفاء البلد وفضلاؤه. هكذا تبين أن الحملة جاءت رد فعل عن موقفين للجماعة: الأول تواصلي، والثاني سياسي.

أهـداف الحملة:حدد المخزن المغربي لحملته ضد جماعة العدل والإحسان أهدافا نلخصها في:

– تطويق أنشطة الجماعة حدا من إشعاعها؛

– ضبط وتيرة توسع الجماعة وتغلغلها في الشعب؛

– انحصار الجماعة وانكفاؤها على الذات مادام الاجتثاث متعذرا؛

– عزل الجماعة عن الشعب وتعمد الترهيب والتخويف من خلال الإنزال الكثيف لأنواع رجال الأمن.

الوسائل المعتمدة:اعتمد المخزن المغربي وسائل تتناسب وأهداف الحملة، ومن أبرزها:

– مداهمات البيوت وعادة بعد العاشرة ليلا لترويع الجيران وتنفيرهم من أعضاء الجماعة؛

– نشر الشائعات والأراجيف بما يناسب الظرف: عقد مجلس للترحم على الزرقاوي، توزيع السلاح، ضبط إرهابيين؛

– الاعتقالات والمحاكمات بالجملة؛

– تشميع البيوت ومصادرة الممتلكات؛

– التضييق على الأرزاق: الطرد من العمل، التهديد بإقفال المحلات التجارية؛

– استهداف الأعراض وتشويه السمعة: حالة الفنان رشيد غلام نموذجا؛

– استئجار الأقلام وتسخير وسائل الإعلام المرئية والمسموعة وخاصة المقروءة.

حـصـاد:على مستوى جماعة العدل والإحسان:

– تعبئة ويقظة أعضاء الجماعة. وصار ولاؤهم لها أقوى، يفسر ذلك تطور أعداد المعتقلين، وقوة تآزرهم عند كل حدث اعتقال أو اقتحام لنشاط.

– تطوير الجماعة لأساليب التدبير التنظيمي: عقد اللقاءات، سريان المعلومات التنظيمية..

– تعاطف الشعب مع الجماعة يظهر من مسارعة الجيران للتضامن مع أصحاب البيوت المداهمة.

– تأكد شرعية الجماعة وقانونية أنشطتها من خلال أحكام البراءة.

– اتساع دائرة التعاطف مع الجماعة ورؤاها التغييرية: ارتفاع نسبة مقاطعة انتخابات:2007.

– تجذر الجماعة وقوة تغلغلها في الشعب، تؤكده خريطة الاعتقالات والمداهمات للمجالس التي اكتست طابعا تعريفيا بمختلف مناطق المغرب.

على مستوى المخزن المغربي:

– انفضاح زيف الشعارات الرسمية من قبيل: العهد الجديد، دولة الحق والقانون، طي صفحة الماضي.

– اهتزاز صورة المغرب في مجال الحريات العامة وحقوق الإنسان دوليا.

– فقد المخزن هيبته باعتبارها رصيدا استراتيجيا لتخويف الشعب.

– تبذير إمكانيات الدولة ومقدراتها وشغل الشعب بمعارك وهمية لصرفه عن همومه المعاشية.

– فقد الشعب الأمل في الإصلاح وشيوع الإحباط واليأس لا سيما بين الفئات الشابة.

خلاصتـان:يبدو أن المخزن يعمل على واجهتين:

– محاولة ضبط النظام بنهج سياسة القبضة الحديدية وفرض حالة من الطوارئ واللاأمن لوأد كل أشكال الاحتجاج عن تردي الأوضاع الاجتماعية والمعيشية، وما يمكن أن يترتب عنه من انفلات أمني قد تكون له عواقب وخيمة على الاستقرار العام للبلاد: أحداث مدينة صفرو نموذجا.

– إعادة ترتيب المشهد السياسي وقطع الطريق على جماعة العدل والإحسان باعتبارها أكبر قوة سياسية معارضة وذلك بتصويرها للأحزاب السياسية تيارا راديكاليا يهدد الديمقراطية بتسخير أقلام مأجورة تنال من الحظوة والعطايا المخزنية بقدر ما تتفتق عليه “عبقريتها” من تلفيق وتدليس في التحليل؛ سعيا لتحجيم إشعاع الجماعة والحيلولة بينها وبين الشعب.

تـوصيـة للاستئناس فقـط:حيث إن جماعة العدل والإحسان المستهدفة بالحملة تنظيم مدني سلمي أثبتت الممارسة نبذه للعنف فكرا وسلوكا وقولا، بل إن أعضاءه يحظون باحترام متميز بين الشعب وسمت طيب؛

وحيث إن الجماعة وإن امتلكت مؤهلات هائلة في تنظيم الشعب وتأطيره أكدتها المخيمات التي نظمتها لسنوات، وأكدتها مسيراتها ذات الألوف المؤلفة وكذا وقفاتها، ليست ثورية ولا انقلابية؛ بل إن الجماعة بنموذج تربيتها صمام أمان لسلم المجتمع وأمنه؛

وحيث إن الحملة وهي في سنتها الثانية – وإن حدت ظاهريا من إقبال الشعب عليها – زادت من تعاطف الشعب معها باعتبارها المعارض الحقيقي لتدبير المخزن للشأن العام للبلاد، وبالتالي تنامي الثقة في نزاهة أعضائها وصوابية تصورها؛

وحيث إن الحملة المخزنية العارية من كل سند قانوني إلا منطق التعليمات تمثل تراجعا عما تعتبره المنظمات الحقوقية مكتسبات، يفسره تزايد تضامن ومساندة الهيئات الحقوقية ومكونات المجتمع المدني لجماعة العدل والإحسان وشجب ما يطالها من تعسف المخزن المغربي؛

وحيث إن الحملة المخزنية تمكن جماعة العدل والإحسان من فرص نوعية للتواصل مع الشعب من خلال التغطية الممنهجة لوسائل الإعلام المقروءة لمنع أنشطتها بإيعاز من المخزن، مما يجعل الجماعة حديث الناس اليومي؛

وحيث إن الحملة المخزنية تفتقد إلى نوع من الانتقائية، فقد استهدفت لقاءات ذات حساسية خاصة أدت إلى نتائج عكسية: تذمر شعبي واسع من اعتقالات تنجداد بإقليم الراشيدية، واستياء كبير لهيئات المجتمع المدني بالإقليم من خرق حق الجماعة في التجمعات؛

وحيث إن الحملة ستفقد جدواها مع الزمن، وبالتالي قد تضيع هيبة المخزن؛

وحيث إن تاريخ الجماعة أطره الحصار منذ نشأتها فاكتسبت المناعة ضده؛

وحيث إن أوضاع المغرب لا تبعث على الكثير من الارتياح بحكم تفاقم الأزمات الاجتماعية؛نظرا لهذه الحيثيات وغيرها، يوصي فريق العمل المخزن المغربي بضرورة التفكير في شكل جديد للتعامل مع جماعة العدل والإحسان بما يحقق السلم الاجتماعي والاستقرار السياسي في البلاد.