بمناسبة الذكرى الثانية للحملة المخزنية الشرسة على جماعة العدل والإحسان، يشرع الموقع ابتداء من اليوم في نشر مواد حول الحصار الظالم في حلته الجديدة، وفيما يلي أول حوار في هذا الصدد مع الأستاذ محمد السلمي منسق الهيأة الحقوقية لجماعة العدل والإحسان.- تحل بنا الذكرى الثانية لهجوم النظام المغربي على جماعة العدل والإحسان، ما هي استعدادات الهيئة الحقوقية خاصة، وجماعة العدل والإحسان عامة لتخليد هذه الذكرى؟ وما هي الدروس والعبر الممكن استخلاصها من هذه المناسبة؟

+ بسم الله الرحمان الرحيم، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه، أما بعد فهجوم المخزن على جماعة العدل والإحسان لم يكن هجوما في يوم واحد أو تاريخ مضى نحيي ذكراه لتوظيف الحدث حقوقيا بإظهار مظلوميتنا. الهجوم متواصل دون انقطاع على الأستاذ عبد السلام ياسين وجماعة العدل والإحسان منذ أن وجه مرشد الجماعة النصح لملك المغرب (الحسن الثاني) سنة 1974عبر رسالته التاريخية “الإسلام أو الطوفان” إلى اليوم. لكن الحملة الأخيرة التي انطلقت منذ 24ماي 2006 وامتدت عبر التراب المغربي، بل وصلت إلى خارج المغرب تشكل تحولا نوعيا في القمع والإرهاب والتضييق، ونظرا لامتداد الجماعة وجماهيريتها، فقد وظف المخزن من الإمكانات البشرية والمالية واللوجيستيكية ما استطاع به أن يخرق كل المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان. فما من بند في الترسنة الحقوقية الدولية إلا وتم خرقه في حق الجماعة وأعضائها.

في السنة الماضية تم تخليد الذكرى بندوة صحفية بالرباط نسفتها السلطات بشكل تعسفي، وكان النسف في حد ذاته أقوى دلالة مما يمكن أن يقوله الأستاذ فتح الله أرسلان، الناطق الرسمي باسم الجماعة، لرجال الإعلام في الندوة. أما هذه السنة فستكون الذكرى مناسبة للوقوف على الجرائم والانتهاكات المتنوعة التي تعرضت لها الجماعة، فاستمرار تشميع البيوت، واعتقال النساء والأطفال، وعودة ظاهرة الاختطافات، ومداهمات البيوت خاصة من قبل زوار الليل، ومذكرة وزير الداخلية، وتقرير الأكاذيب التي عرضها وزير العدل مؤخرا بجنيف…كلها دروس في مقرر هذه السنة.

– ألا ترون أن التقارير الدولية تدل على تحسن صورة المغرب في مجال حقوق الإنسان، وبالتالي فالجماعة لا بواكي لها، والنظام متقن لسياسته: “القمع بالداخل، وتلميع الصورة بالخارج”؟

+ بالعكس، كل التقارير الدولية الموضوعية التي تخص المغرب تنذر بالكارثة. فبعد صدور وثيقة “جميعا من أجل الخلاص” عن المكتب القطري للدائرة السياسية للجماعة، حيث شخصت بعض جوانب الأزمة، واعتبرها البعض مبالغة في التشاؤم، جاء تقرير البنك الدولي ليؤكد فشل سياسة التعليم المخزني، ثم جاء تقريرا الخارجية الأمريكية والبريطانية حول حقوق الإنسان بالمغرب ليلامسا جوانب مهمة من الخروقات في هذا المجال، أما سمفونية التنمية البشرية فنستغرب لاستمرارها في التداول بعد الترتيب الذي حازه المغرب. وبالتالي فليست جماعة العدل والإحسان وحدها التي تقول بأن الوضع في المغرب على وشك الانهيار.

– لكن بعض وسائل الإعلام كانت قراءتها إيجابية، لهذه التقارير خاصة تقرير الخارجية الأمريكية…

+ قراءتنا نحن أيضا إيجابية لتقرير الخارجية الأمريكية، وندعو كافة المغاربة، خاصة علماء وزارة الأوقاف، لقراءة نصه عبر ترجمة محلفة، ففيه أشياء كثيرة تهمهم، كما ننبه الجميع إلى عدم الوقوع في فخاخ الإعلام المستأجر الناشر للمغالطات والأكاذيب. فإن تقرير وزارة الخارجية الأمريكية حول حقوق الإنسان بالمغرب تضمن من الخروقات ما لم يرد في غيره من التقارير الحقوقية، وإن كانت بعض المعلومات الواردة فيه في حاجة إلى تدقيق أو تحيين. لكن ذلك لا يؤثر على جودته عموما، واحترافية معديه.

– سبق للهيئة الحقوقية للجماعة أن نشرت تقريرين عن الاعتداءات التي تعرضت لها الجماعة، فهل من جديد في هذا السياق بمناسبة الذكرى الثانية للحملة؟

+ طبعا، لقد وضعنا رهن إشارة أعضاء الجماعة عنوانا إليكترونيا قصد موافاتنا بما تعرضوا له من اعتداءات ومضايقات وانتهاكات لحقوقهم [email protected] واللجنة المختصة بالتقارير منكبة على الصياغة ليكون التقرير جاهزا يوم الذكرى بحول الله، وينبغي أن تتضمن المراسلة معلومات عن الضحية (الاسم بالعربية والفرنسية، رقم بطاقة تعريفه، حالته العائلية، مهنته)، نوع الخرق المرتكب في حقه، تاريخ ومكان وقوع الحدث، اسم الجاني (أو الجناة) وصفته المهنية، الأضرار المترتبة عن النازلة….

– ما تعليقكم على التقرير الذي عرضه وزير العدل المغربي أمام مجلس حقوق الإنسان بجنيف يوم 8 أبريل 2008؟

+ يقول الحق سبحانه وتعالى “ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا، اعدلوا هو أقرب للتقوى”. لقد كان لزاما على هذا الرجل وهو يشرف، بعد السبعين من عمره، على وزارة تحمل اسم “العدل”، ومحاكمها تعج بملفات الزور والبهتان والظلم في حق جماعة العدل والإحسان، أن يتفادى الحضور في هذا الموقف البئيس، وأن يتولى عرض تلك المهزلة شخص آخر. استهل الأستاذ الراضي تقريره بتقديم فارغ، وخصص فصلا أولا لسرد قصة إعداد التقرير، وأورد تحت عنوان الإطار التنظيمي والمؤسسي لحقوق الإنسان بالمغرب، حديثا عن الدستور المغربي (وأي دستور؟)… وختم تقريره بدعوة خبراء حقوق الإنسان للمساهمة في تكوين الأطر المغربية في هذا المجال، ونحن ندرك معنى المأدبة المخزنية وما تصنعه بالهمم والذمم.

– ماذا عن الرسالة التي وجهتها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان لوزير العدل حول موضوع الخروقات ضد الجماعة؟ ألا ترون أنها متأخرة؟

+ نحن مطالبون بتفهم السقف المسموح به للحقوقيين والإعلاميين والسياسيين المغاربة. فحتى نشطاء حقوق الإنسان في الجمعية المغربية لم يسلموا من الأذى… والحديث عن الجرائم التي ترتكب في حق جماعة العدل والإحسان خط أحمر من شأنه أن يمنع مختلف الفاعلين من “الامتيازات” والحقوق التي يخول لهم المخزن التمتع بها. لذلك فكل خطوة مهما كانت هينة (بيان، رسالة…) نعتبرها إيجابية للغاية، لأن الظرف ظرف قمع واستبداد.

– ماذا تنتظرون من الحقوقيين لو كان في الواقع انفراج؟

+ لو حصل الانفراج ما انتظرنا شيئا من أحد. لكننا نتحدث عن الحصار الحالي، والملف الحقوقي لجماعة العدل والإحسان ملف ضغط ناجح بامتياز. فالاعتقالات الأخيرة بمدينة تنجداد، وحدها، فضيحة كبرى، على الذين يِؤمنون بمبدإ عدم الإفلات من العقاب أن يرفعوا لائحة المتورطين فيها إلى العدالة الدولية، وقضية مداهمة البيوت وتشميعها، وسرقة أمتعة أهلها… والاختطافات، والمحاكمات الصورية، ومذكرة وزير الداخلية شكيب بن موسى الأخيرة الخاصة بتضييق الخناق على أعضاء الجماعة، وتورط وزراء ومسؤولين في القضية، واعتقال محامين أو ضربهم،….

– هل من كلمة أخيرة؟

+ هدية للمحامين المغاربة بمناسبة انعقاد مؤتمرهم الوطني بطنجة، عبارة عن قصاصة إخبارية نشرتها جريدة المساء يوم 12ماي 2008، لو حدث ما جاء فيها في دولة أخرى لقامت الدنيا ولم تقعد…، وقبلها تذكير لهم بضرورة رد الاعتبار للأستاذين عبد الحميد كبا من هيئة مراكش إثر الاعتقال والمحاكمة الصوررية التي تعرض لها جزاء ممارسته لواجبه المهني في المرافعة عن مضطهدي العدل والإحسان، وعبد الله الفح من هيئة مكناس إثر الاعتداء الذي تعرض له بمدينة أزرو في تضامنه مع جريدة المساء. وهاكم الهدية:

الاستعلامات العامة تساوي بين اليسار والعدل والإحسان(رفضت السلطات المحلية بسلا تسليم وصل إيداع الجمعية المغربية لتربية الشبيبة بدعوى أن أمين المال إسماعيل الخاوة ينتمي إلى جماعة العدل والإحسان، بناء على التحريات التي قامت بها مصالح الاستعلامات العامة، الأمر الذي دفع الكتابة الإقليمية للحزب الاشتراكي الموحد إلى إرسال طلب تصحيح إلى كل من عامل سلا ورئيس قسم الشؤون العامة ورئيس الأمن الإقليمي تنبه فيه إلى الخطأ الحاصل وتعتبره محاولة لاستهداف الحزب. من جهته، اعتبر إسماعيل الخاوة، عضو المجلس الوطني للحزب الاشتراكي الموحد والكاتب العام لشبيبة الحزب، أن ما حدث يعكس التخبط والعبث الذي تعمل في ظله أجهزة الاستعلامات العامة، مما يثير التساؤل حول مدى مصداقية التقارير التي ترفعها هذه الأجهزة والتي يتم اعتمادها أحيانا من أجل الإدانة المسبقة للناشطين، سواء في المجال السياسي أو في ظل باقي الفعاليات المكونة للمجتمع المدني، مضيفا أنه حاول رفع هذا الالتباس الذي صنفه ضمن ناشطي العدل والإحسان بطريقة ودية قبل أن يفاجأ بالعقلية المتصلبة لجهاز الاستعلامات العامة والتي أصرت على إبقائه ضمن المنتسبين للجماعة رغم الاتصالات التي قام بها بعض المسؤولين بالحزب الاشتراكي الموحد عن طريق كتابته الإقليمية. كما عبر بلاغ صحفي صادر عن الجمعية المغربية لتربية الشبيبة عن إدانته لهذا القرار الذي يستهدف الحد من ممارسة الحريات العامة، ودعا كل فعاليات المجتمع المدني إلى دعم الجمعية في مواجهة هذا التضييق.)

وسلام على أوهام العدالة الانتقالية، وطي صفحات الماضي، ودولة الحق والقانون، والمصالحة والإنصاف، والتنمية البشرية، والديمقراطية الحداثية…