تـأصيـل:”وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون”(سورة الذاريات:56) آية كريمة تحدد وظيفة الإنسان وغاية خلقه؛ وتسهيلا لهذه المهمة يسر له الله تعالى أسباب الاستقرار والطمأنينة، فأوجده تعالى في كون غاية في التوازن والإبداع، أودع فيه كل حاجياته، وسخّره له تسخيرا.

ومع الاستقرار المادي يسر سبحانه أسباب الاستقرار النفسي من خلال زواج الرجل والمرأة تحقيقا لعمارة الأرض باستمرار النسل البشري والسكينة النفسية التي هي قوام أي إنجاز أو عمل. والزواج سنة نبوية أمر بها النبي صلى الله عليه وسلم ورغب ذا الباءة فيها تحصينا للمجتمع من الانحراف وتحقيقا للتوازن النفسي للرجل كما للمرأة، يقول تعالى: “هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها.”(سورة الأعراف:189)

للزواج إذن غاية ومقصد هو السكينة أي الطمأنينة والأمن الوجداني الذي يتأسس على الحب والحنو وبالتعبير القرآني المودة والرحمة التي جعلها الله تعالى بين الزوجين: “ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة، إن في ذلك لآياتٍ لقوم يتفكرون.”(الروم:20)

هكذا يعتبر الزواج مجالا تعبديا، منه يكسب الزوجان الثواب العظيم والأجر الجزيل على قدر وفائهما بمتطلبات الزواج وواجباته، وتعاونهما على طلب وجه الله الكريم من خلال نكران كل طرف منهما للذات والتضحية لإسعاد الآخر.

كيف يعيش الزوجان في حب متجدد؟ كيف ينميان المودة والرحمة بينهما؟ كيف يحاربان التشنجات وأشكال الكدر؟ أسئلة يطمح المقال لتحديد معالم الإجابة عليها وبنوع من التركيز انطلاقا من السنة النبوية العطرة.

من مفاتيح السعادة الزوجية:- الاحترام والتوقير المتبادل: شعورا وأفكارا ومزاجا.

– المسارعة للخدمة وتحمل الأعباء: فالتضحية عربون المحبة، وفي الحديث: “وأنا أنفعكم لأهلي”.

– المناداة بأحب الأسماء: أدب نبوي رفيع أولى بين الزوجين لدوام العشرة وطول الرفقة.

– الاعتراف بالجميل والتنويه بأي جهد: فالنفس البشرية تحب الثناء، فكيف إذا بذلت مجهودا. وما أكثر من لا يكلف نفسه – والرجال خاصة – عناء جملة: “بارك الله فيك” يكافئ بها عن ساعات عمل، تُشعر براحة نفسية وسعادة غامرة تُحفز على المزيد من العطاء.

– استحضار المناسبات السعيدة وتوظيفها تنمية للحب: ذكرى الزواج مثلا..

– الإحسان إلى ذوي الطرف الثاني وخدمتهم.

– التهادي: سنة نبوية تنمي التحاب عموما وبين الأزواج خاصة، وفي الحديث: ” تهادوا تحابوا.”

– الإفصاح عن مشاعر الود: فكثير من الأزواج – رجلا وامرأة – يئدون الحب بينهما بالانشغال بتربية الولد أو غير ذلك من الأهداف المادية كبناء المسكن أو تنمية المال، ويتنبهان بعد ردح من الزمن أن جذوة الحب قد خَبَتْ.

– أخذ الزينة والتجديد مظهرا ومخبرا: ورضي الله تعالى عن ابن عباس لما قال: “أحب أن أتزين لأهلي، كما أحب أن تتزين لي.” وهذا باب قد تؤتى منه العلاقات الزوجية.

– الدعـاء والتضرع للباري: طلبا لدوام المودة بين الزوجين، يقول سبحانه: “ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما..” (سورة الفرقان:74)

هذه بعض معالم طريق السعادة الزوجية بها ينمى رصيدُ المودة والمحبة التي أودعها الله تعالى في قلوب الأزواج، تعاونا على أعباء الحياة، وتحقيقا للغاية التي من أجلها كان خلق الإنسان:” وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون” صدق الله العظيم، والحمد لله رب العالمين.