1- تستفيد الفئات المعوزة بالمغرب فقط من 15 في المائة من مجموع ميزانية صندوق المقاصة، أي أن 85 في المائة من ميزانية هذا الصندوق تستفيد منها الطبقة الميسورة. ولذلك فهو بعيد كل البعد عن أداء دوره الذي أنشئ من أجله ولا يشكل إلا وسيلة أخرى تغني الغني وتفقر الفقير. فالعديد من الشركات تستفيد من حصة الأسد من الميزانية المخصصة للدعم، إذ تستغل هذه الشركات المصاريف البنكية المخصصة لدعم غاز البوطان أثناء الاستيراد، وتضاعف من نسبة هذه المصاريف إلى 6 أضعاف أو 12 ضعفا للطن الواحد، مما يلحق أضرارا جسيمة على الصندوق. وهناك شركة «كوكاكولا»، على سبيل المثال، التي تستفيد، في إطار دعم مادة السكر، من مبلغ سنوي يصل إلى120 مليون درهم سنويا، رغم أنها تُحقق أرباحا طائلة!!!

2- انتقلت ميزانية صندوق المقاصة من 3 ملايير درهم سنة2002 إلى 20 مليارا مع بداية السنة الجارية 2008، وهو الرقم المالي الذي يشكل حوالي ثلثي ميزانية الاستثمارات المغربية!!!

3- حسب وزير الشؤون العامة والاقتصادية نزار بركة فإن حجم الميزانية المرصودة لصندوق المقاصة خلال هذه السنة هو 20 مليار درهم، 6,12 مليار درهم لدعم المحروقات وغاز البوطان، و4,7 مليار درهم للمواد الغذائية، أي ما يعادل غلافا ماليا يمكن من إنشاء 6600 كلم من الطرق بالقرى أو إقامة 222 مستشفى محلي بمدن المملكة!!! أما آخر تقرير لوزارة الطاقة والمعادن فقد أفاد أن فاتورة الدعم بلغت سنة2007 ما يعادل15 مليار درهم بعد أن كانت مقررة 9 ملايير درهم!!!

4- التقرير الأخير للمجلس الأعلى للحسابات لسنة 2006 حول هذا الصندوق كشف عن غياب المراقبة الميدانية لملفات الدعم لدى الشركات المستفيدة، بحيث لم يتم إنجاز أي تقرير في هذا الإطار، مما يساهم في جعل المقاولات المستفيدة من الإعانات خارج أية مراقبة أو فحص، وبالتالي ذهاب تصفية ملفات الإعانات أدراج الرياح، رغم أن فريق المراقبة يتقاضى التعويض المالي عن المراقبة.وهذا أمر لا تخفيه الحكومة حيث أكد نزار بركة في لقاء مع الصحافة غياب المراقبة المالية للشركات المستفيدة رغم التنصيص عليها من لدن المجلس الأعلى للحسابات، وأضاف أنه سيفتح طلب عروض يهدف إلى تكليف جهاز متخصص من أجل مراقبة الدعم، وهو ما أوضحه عباس الفاسي الوزير الأول من جهته بأنه لم يتم بعد الوصول إلى كيفية إيصال الدعم إلى الأسر الفقيرة. اعتراف بالفشل!!!!!!

5- حسب وزير الشؤون العامة والاقتصادية نزار بركة فإن تحسن المداخيل لم يشمل جميع الأسر لأن هناك تفاوتات طبقية بين المغاربة، وكشف في هذا السياق عن أن 10 في المائة من الأسر الميسورة تمثل 32 في المائة من كتلة النفقات الإجمالية وأن نفس النسبة من الأسر الفقيرة لا تتجاوز 2.6 في المائة من كتلة النفقات، وأضاف أن 14.2 في المائة من الأسر المغربية تعيش تحت عتبة الفقر، بينما 17.3 في المائة من مجموع الساكنة تندرج في خانة ما وصفه بـ”الهشاشة”، وقال إن “حاجيات المواطن المغربي توسعت مقارنة مع قفة مشتريات الأسر المغربية”، موضحا أن “40 في المائة من ميزانية الأسر موجهة للمواد الغذائية وأن 20 في المائة من المغاربة يتوفرون على هاتف نقال”.!!!

6- من نقط الضعف في أداء صندوق المقاصة أنه لا يخضع للمراقبة، ويعرف فوضى في التسيير، وأن الحكومة لا تتحكم في كيفية تدبير الصندوق، وقد خرج من سيطرتها.

7_ دعم صندوق المقاصة لا يتجاوز 15,6 دراهم لمتوسط الفرد الشهري، و32 درهما لمتوسط الأسر شهريا، فضلا عن أن معدل الاستهلاك الغذائي الشهري للأسر يقدر بـ2135 درهم، و بالنسبة لمتوسط الفرد الشهري يناهز413 درهما.

8- المواد المدعمة من قبل صندوق المقاصة هي (السكر، غاز البوتان، الدقيق الوطني  فارينا-)، بعدما كان عددها مع بداية السبعينات سبعة(الحليب، الزبدة، الزيت، السكر، غاز البوتان، الدقيق الوطني- فارينا-، دقيق القمح الصلب). تراجع في تراجع!!!

9- حسب وزير الاقتصاد والمالية، صلاح الدين مزوار فإن ميزانية صندوق المقاصة سترتفع إلى 36 مليار درهم في السنة الجارية، هذا في الوقت الذي حددتها توقعات قانون المالية في 20 مليار درهم. وتستند توقعات قانون مالية السنة الجارية إلى سعر لا يتعدى 75 دولارا للبرميل، هذا في الوقت الذي بلغ فيه سعر العقود الآجلة للنفط الخام 111.80 دولارا في 17 مارس الماضي. وكان المدير العام لصندوق المقاصة، نجيب بنعمور، توقع مؤخرا أن يقفز مبلغ الدعم إلى 24 مليار درهم في السنة الجارية، إذا ظل سعر برميل النفط في حدود 100 دولار للبرميل وتراوح سعر الطن الواحد من الغاز ما بين 800 و850 دولارا، علما أن الدولار يخول للمغرب أرباح صرف بحوالي 35 في المائة.

10- أشار خوسيه لوبيز كاليككس، كبير خبراء البنك الدولي للمغرب والجزائر، في تصريح لـ«رويترز» إلى أن الميزانية التي رصدها المغرب للدعم ستنفذ في يونيو أو يوليوز، مما عزز الاعتقاد بأن التكلفة النهائية قد تصل إلى 30 مليار درهم أو 35 مليار درهم. وأضاف كاليكس أن المغرب ينفق على دعم السلع، عبر صندوق المقاصة، أكثر مما ينفق على الاستثمار في الصحة أو الطرق، مشيرا إلى أن المغرب سيجتهد من أجل الإبقاء على الدعم الحالي، دون السماح لعجز الميزانية بتجاوز الحد المستهدف المحدد في 3.5 في المائة.