أول ما يشد الانتباه عند تفحصنا للمطاحن ومعامل السكر والحليب هو حجمها الكبير نسبيا والتمركز القوي الذي يسودها، وبالنسبة للكبيرة منها هناك حضور مهم للمصالح الأجنبية. وبالرغم من الركود الاقتصادي المتواصل تعمل الشركات المذكورة بكل طاقتها الإنتاجية وأرقام تعاملاتها في نمو دائم، لأن الأمر يتعلق بمنتجات تعد من الضرورات الملحة لا يتقلص الطلب عليها رغم الأزمات. وفوق ذلك ترعاها الدولة في كل المراحل.

والمستفيد الأكبر من هذه الرعاية هي مجموعة “أونــا” التي تهيمن على إنتاج الزيوت الغذائية بحيث تحظى بحصة %80 من السوق الوطنية عبر شركة “لوسيور- كريسطال” وفي مجال إنتاج السكر تعتبر المنتج الوحيد لسكر”القالب” الذي يشكل %50 من الاستهلاك الإجمالي، كما أن %13 من سوق الأقراط تعود إليها. وهناك معطيات أوردها أحمد الحليمي تفيد أن %90 من إنتاج السكر (قالب – أقراط) يعود أساسا لكوسومار. وليس مستبعدا أن تحظى المجموعة عما قريب باحتكار كامل لإنتاج السكر بعد أن فازت في فاتح غشت 2005 بصفقة خوصصة أربع شركات للسكر. ولا شك أنها ستطالب الآن بتسريع تحرير قطاع السكر وإلغاء الدعم، لأنها أصبحت في وضع احتكار كامل لسوقه، بعدما كانت في السابق تتحفظ وتمارس ضغوطا على الدولة لكي لا تذهب بعيدا في عملية تحرير القطاع. ومما يؤكد ذلك موقف مدير كوسومار بمناسبة يوم دراسي نظمته “لجنة متابعة تنمية القطاع الخاص” حيث صرح ب “إمكانية دفع المؤسسة إلى الإفلاس إذا تم التخفيض من التعريفة الجمركية على استيراد مادة السكر المصفى، أو إذا تم إلغاء الدعم الذي تقدمه الحكومة”. أما المدير العام لمجموعة أونــا فقد سبق أن طالب بالتريث في عملية تحرير أسعار السكر إلى أن تتواصل المفاوضات من أجل إيجاد حل لإشكالياته معتبرا أنه ملف أكثر تعقيدا مقارنة مع ملف الزيت الذي يعتبر عملية تحريره كانت ناجحة. لفائدة أونا طبعا.

تتماشى، إذن، سياسة تحرير أسعار المواد الغذائية الأساسية مع مصالح الشركات التابعة لأونــا. بعدما رعتها الدولة لعقود بفضل الأرباح التي ضخها صندوق الدعم، وقد ساهمت هذه الأرباح بالإضافة إلى القوة المالية للمجموعة في تطوير إنتاجية مصانعها واحتكارها للسوق. هذان العاملان مكناها من التوفر على الشروط الضرورية لمواجهة المنافسة الشرسة لمنتوجات الشركات المتعددة الجنسية التي ستغزو سوق المواد المذكورة بعدما يتم رفع ما تبقى من حواجز.