إن الحديث عن العقل المخزني وآليات اشتغاله، ومعالم تفكيره، يبقى من بين المواضيع الأساسية في واقعنا المعاصر، وزمننا هذا ووطننا هذا الذي ما زال يجود علينا في كل لحظة وحين بشعاراته البراقة وخطاباته الرنانة، يحاول من خلالها تقديم صورة جديدة، وتصوير حقيقة  مزيفة طبعا- تخالف ما يعتمل فيه ويسكنه.

ويأتي الحديث عنه أيضا تبعا لما تمليه الحاجة والضرورة، لأنه لا يعقل أن يتحرك الفاعل السياسي والمشتغل بهَمِّ البلاد، والمتهمم بهَم التغيير، والمهووس بالانعتاق والحرية  من واقع الإكراه والاستبداد- في محيط لا يعرف فيه واقعه، ولا يدري حقيقة ما يجول ويصول حوله. إن المعرفة بالواقع تصبح من فعل الواجب علينا جميعا، وخاصة على تلك الشريحة التي بقي الأمل معلقا عليها لحسن نواياها، وصدق تحركها ونشدانها للتغيير والفعل… بكل وضوح وتميز وشعور بالمسؤولية.

ترى ما هي آليات اشتغال العقل المخزني؟ وما هي الوسائل والأدوات التي “يُشرعن” بها وجوده؟ ثم ما هي سبل مواجهته؟

تتعدد آليات اشتغال العقل المخزني بتعدد أعدائه، وتتنوع بتنوع خصومه، فهذا العقل المخزني لا يتورع عن إظهار بطشه وجبروته اتجاه كل صوت حر ونزيه، بل صوب كل شريف ذي تاريخ نظيف. وأكثر الآليات التي يستدعيها لتكريس سلطته وإثبات هيبته نذكر خمسة آليات مترابطة:

1- آلية القمع: واضح أن هذه الآلية هي السمة البارزة في سجله، والمسافرة عبر تاريخه، والملازمة لزمنه، وخاصية من خصائص تفكيره، بحيث يستعملها كلما رغب في تقويض كل مشروع يناقضه ويخالفه أو ينافسه. ثم إن هذه الأداة  القمع  يستحضرها عندما يريد تطويع خصومه الذين يكشفون حقيقة زيفه وشعاراته. وينادي عليها أيضا عندما تتبخر أحلامه، وتتبعثر آماله وتضمحل أو تنجلي خطبه.

إن آلية القمع(1) ليست بغريبة عن العقل المخزني، فهي فريضة من فرائض وضوئه وصلاته، وركن أصيل في عمله ومنطلق فعاله وأقواله، ولعل الواقع خير شاهد وناطق على صحة ذلك، وإذا كنت في ريبة من الأمر، فسل الحركات الاحتجاجية كم عانت من قهره؟ وسل كل من عانق الإضراب، أو اعتصم أمام البرلمان بعد تدخل زبانيته حتى صارت ساحته تنعت ب “مقبرة اللاأمان”؟ كم ذاق من مرارته ؟ وكم جربت على الطلبة – خيرة الشباب- من تقنياته وصنوف وأشكال تعذيبه؟… إن للمخزن لعبا كثيرة كما هي كثيرة سجونه وهراواته، وكما هي كثيرة وزاراته وقوانينه وبنود دستوره(2)… كما تعدد إبداعاته، وإذا كنت في شك من الأمر مرة أخرى فسل السجون، وسل المخافر تحدثك بما فُعل بالشريف والكريم(3).

إن فتح الحقيبة المخزنية ومحاولة تشريح ما يكتنز فيها، ستخبرك لا محال بأشكال وأنواع لا قبل لك بها، ولا علم لك بها من: قمع، ورفس وضرب، و”كاشو” وفلقة… بل إنها تحتفظ بمخزون احتياطي يكفي لإسكات الأصوات لأيام عديدة وأزمنة مديدة.

والحاصل، إذا كانت آلية القمع هي عقيدة العقل المخزني فإن هناك آليات أخرى محفورة فيه وتتمثل في:

2- آلية المساومة: إن قاعدة المساومة هي الأبرز والأوضح والأنصع في تاريخ المخزن، فقد اعتمدها مع أغلب خصومه، ومع التيارات التي وقفت أمام مده وزحفه، ومع بعض الحركات والأحزاب، ونعترف أنه نجح فيها، لكن مع ذوي النزوع البرجماتي والميل المصلحي، ومن ثمة فهذه الآلية لا تخرج عن شهادة ورؤية “جون واتر بوري” للمخزن”… فليس المخزن سوى تحالف مصالحي ولا يمثل أي تيار فكري أو إرادة جماعية إيجابية، ويتمثل كل همه في البقاء لخدمة مصالح الأفراد والجماعات التي يتشكل منها” (4). نعم هذا هو تاريخه وهذا هو كتابه المفتوح، المعلوم، والمقروء…(5)

لكن، مهما بلغ الأمر من صعوبة في تفصيل ركائز هذه الآلية، بل ومهما نجح وحقق هذا العقل المخزني، فالقرائن والشواهد الحية، والواقعية تشي لنا بأنه مني بهزيمة نكراء أمام رمز من رموز الوفاء للأمة، والثبات على المبدأ، فضيلة الشيخ المجاهد الأستاذ عبد السلام ياسين حفظه الله، حيث فشل المخزن في تطويعه وتركيعه ومساومته، فقد برهن الرجل للعالَم قوة الإيمان بيقظة الأمة وقرب الصورة الحقيقية لعقول النخب، ولجميع الناس…

ولا زالت مساومة العقل المخزني لكل الأصوات، ولكل من شم فيهم رائحة الغيرة على الوطن وأخياره، والرغبة في التغيير والدعوة إلى العدل، والحرية والكرامة. فهذا الفنان رشيد غلام يحكي عن الأسلوب الجديد للمساومة وشراء الذمم الذي انتهجه المخزن، يقول: “طَلبوا مني أن أتبرأ من جماعة العدل والإحسان وأن أغادر صفوفها بشكل نهائي، وقالوا إنهم سيتكلفون بتعميم الخبر إعلاميا بطريقتهم…” ثم يضيف الأستاذ غلام “حددوا أنني إذا غادرت صفوف العدل والإحسان وأعلنت ذلك عبر وسائل الإعلام، فإنهم سيفتحون لي جميع الأبواب في المجال الفني…”.

فإذا كانت هذه هي عقلية المخزن، فكيف يتسنى لنا أن ننتظر من جموع الشباب الانخراط في البناء والتحسيس بقيمة الوطن، فالوطنية الحقيقية الصادقة لا تتماشى والذهنية المريضة المسكونة بمساومة وشراء الذمم، بل إن “الوطنية الحقة لا تدوم في شعب مقهور على أمره” كما جاء على لسان توكفيل.

فبالإضافة إلى هذه الآلية لازال في جعبة المخزن الكثير، ولا زالت عقليته “تجود” و”تتكرم” على أبناء الشعب بما جادت به قريحتها من أدوات ووسائل منها أيضا:

3- آلية الاحتواء: وتعتمد هذه الآلية بالخصوص على أسلوب الترغيب(6) من أجل الإيقاع بالغريم، سواء منه التاريخي أو الآني. إن كل الشواهد التاريخية والواقعية أثبتت بالفعل قدرة العقل المخزني على تحقيق الانتصار على بعض خصومه، وذلك بيِّنٌ في غير ما حزب ومؤسسة، فقد احتوى العديد من الأحزاب وضم إلى خريطته المعرفية حزمة من النخب(7)، وبتنا لا نسمع بحزب معارض أو عن خصم عنيد للهيمنة والغطرسة والاستكبار المخزني. إن أغلب الأحزاب التي كانت تتشدق بالتغيير والصمود وتتغنى بالنضال وقعت في شراك المخزن، بل أكثر من ذلك صارت مُنظِّرا رسميا له(8)، ومن ثمة نستطيع أن نخلص إلى قاعدة أساسية وهي: أنه كلما دخل المخزن على حزب أو جماعة واحتواها جعل مناضليها أذلة صاغرين لا يتحركون إلا بأمره ولا ينتهون إلا بنهيه.

ولكن في حالة إذا ما تعذر على العقل المخزني تحقيق ما تغياه نجده يلتجئ إلى آلية أخرى ذات سلطة أقوى ووقع أخطر، لأنها تمس الجانب المعنوي في الشخص، مخترقة بذلك الحياة السيكولوجية إنها:

4- آلية الكذب والافتراء والتشهير: غني عن البيان أن هذه الآلية هي الأعنف والأصعب والأشد على ذوي القيم والأخلاق. فهي مرتبطة أساسا بالعنف الرمزي بلغة “بيير بورديو”. فهذا النوع من العنف صراحة يحتل في السلم القيمي للعقل المخزني حيزا كبيرا، بل بلغ فيه من الإبداع كل مبلغ، أداته في ذلك بعض وسائل الإعلام المأجورة، والصحف الممسوخة. فمما هو معلوم من قيم النبل والأخلاق بالضرورة أن أعز ما يملكه الإنسان الشريف، العفيف، النقي، الوفي هو الكرامة والأخلاق ورجاحة العقل:إنما الأمم الأخلاق ما بقيت *** فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبواولله ذر القائل:تهون علينا أن تصاب أجسامنا *** وتسلم لنا الأفكار والعقولفالأخلاق هي أهم ما يميز المؤمن، فبها يرتفع ويتسامى عن باقي الموجودات، وبواسطتها ينتقل من مرحلة الخَلق كما في قوله تعالى: {يا أيها الناس إنا خلقناكم…} إلى مرحلة الخُلق، أي التكريم الإلهي الرباني {إن أكرمكم عند الله أتقاكم…}. فلما علم المخزن هذه الصفة التي تلتصق بالمؤمن، هرع إلى تشويهها وألصق التهم بأهلها، بل أسرع إلى محاولة إزالتها من مكانها الطبيعي والذي هو الإيمان بضرورتها وقيمتها، ففبرك ملفات، ثم كذب وافترى بهدف النيل من خصومه، وليتجنب الحرج الذي سببوه لسياسته ونهجه وسيرته.

إن التشويه والكذب والقذف هما العنوان الرئيس لعقل المخزن وأدبياته، فقد عمد في أكثر من مرة إلى تطبيقها مع الشرفاء والنزهاء، وقد مر معنا الحديث عن الأستاذ رشيد غلام، كما أن الساحة والتاريخ حافظان للرزمانة من التهم والافتراءات التي تعرض لها الفنان القدير- وهذا لا يخفى على كل لبيب، وعلى كل متتبع لخيوط المخزن ومعالم تفكيره- وغيره كثير، بل أكثر من ذلك فالتاريخ يحتفظ في ذاكرته ما تعرض له الشيخ الجليل، الأستاذ المربي عبد السلام ياسين، بحيث اتُهِم بالتخريف… فسُجن وحوصر وحورب… والأدهى من هذا عده العقل المخزني مجنونا… يقول الدكتور عبد العالي مجدوب: “في منطق السلطة المخزنية ما أقدم عليه(9) الأستاذ ياسين لا يمكن أن يصدر في المغرب إلا عن مجنون، ولهذا أخذته واحتجزته في مستشفى المجانين في مكان معزول عن المرضى الحقيقيين”(10). ذلكم هو المخزن وبعض آلياته التي يعتني بها ويحافظ عليها، وبالطبع تطبيقها كلما رأى أو أحس بأن حضوره “الانطولوجي” مهدد سواء من طرف الأفراد أوالجماعات…

وكل هذه الآليات لا تعفينا من ضرورة الإشارة إلى آلية أبلغ وأفصح من باقي آليات العقل المخزني وربما هي الأكثر فعلا وتأثيرا إنها:

5- آلية التمويه والحربائية: ولعل هذه الآلية تبقى من مرتكزات الخطاب والفعل المخزني، وهذا بَيِّن في غير ما موقف، بحيث خرج إلى الناس مبشرا بعهد جديد، تارة وبتغيير جذري تارة أخرى مناديا إلى إحداث قطيعة “إبستمولوجية” مع العهد الذي سبقه. هكذا خرج علينا المخزن بتمويه جديد و”تاكتيك” جديد أيضا لتغيير مجريات اللعب وتحجيم خصوم ومعارضي سلوكه السياسي، لكن بدا واضحا أنه غير قادر على تحقيق أدنى وجود لما صار مرفوضا ومنبوذا إن لم نقل عاريا من المصداقية. نعم طلع علينا بتمويهاته لكي “يشرعن” وجوده ويحافظ على بريق وجهه ولعل من بين هذه التمويهات ما يلي:

على مستوى الخطاب: تبني أحدث المفاهيم البراقة ذات الحمولة الاجتماعية منها أو السياسية (العهد الجديد، الاهتمام بالمسألة الاجتماعية، التنمية البشرية، الحكامة الرشيدة…).

على مستوى الفعل: مفارقة كبيرة وسجل أسود حيث استمر العهد القديم بأشكاله وألوانه، بل بطابوهاته ورجاله، فقر، أمية، بطالة، استبداد، هجرة، قمع الاحتجاجات، تراجع حرية التعبير، منع الجمعيات القانونية، اختطاف، تعذيب، تشجيع المهرجانات الماجنة…

كل هذا يُظهر بوضوح النهج الحربائي الذي ينتهجه العقل المخزني لتحقيق مآربه والحفاظ على مكانته، ولكن حسبنا أن نقول إن العقل المخزني صار واضح المعالم بحيث لم يخطر بباله يوما ما القيام بمراجعات “فكرية” ونقد ذاتي لسلوكياته السياسية وهذا جلي في مسرح المشهد السياسي والإعلامي باعتباره مشهدا “تمارس فيه لعبة الأقنعة بطريقة محبوكة، يرفع “الممثل” شعار الديمقراطية ليمارس الديكتاتورية في أبشع صورها، ويتحدث عن التنمية للتعمية عن استحواذه على جميع خيرات الأمة البرية والبحرية والجوية، يتحدث عن التعددية ليكرس الاستبداد، وعن الوسطية ليثبت الإقصاء، وعن تجاوز ظلم الماضي لإحيائه بشكل أسوأ مما كان… يدفع بالحزب الفلاني ليؤدي وظيفة معينة في زمن معين كقناع واقٍ حتى يتفرد هو بالفساد من تحت القناع التمويهي”.(11)

نعم كذب المخزن وموَّه لما وعد الشعب المستضعف بأن وضعيته ستتغير نحو الأفضل عندما خرج بنتائج الأرباح التي جناها من الخصخصة(12)، فقال للشعب إن الأموال ستتدفق على الأسر من الشمال إلى الجنوب. موه المخزن وكذب عندما نصب نفسه حريصا على قيم المجتمع وعقيدته، لكن الحق خلاف ذلك، ولأن الواقع كمحك حقيقي للتحقق من صدق القول أو كذبه همس إلينا قائلا: إن قيم المجتمع صارت في خبر كان والحديث عنها بكاء على الأطلال، أما عن العقيدة فلا تتحدثوا عنها، التزموا بشرعية الاختلاف وإلا سيكون لي معكم قمع وخلاف. نعم حدثنا الواقع بصدق عما بات حاصلا وثابتا على أرضه من ازدواجية في الخطاب بل كشف حقيقة العلاقة بين الخطاب والممارسة، إنه باختصار تمويه وحربائية: تمويه في القول وحربائية في الفعل.

سبل المواجهةفلمواجهة العقل المخزني لابد من الإعداد على مستويات الكم والكيف والنسق، فعندما نتحدث عن الكم فنعني به تعبئة قاعدة جماهيرية تحمل هم التغيير والفعل، أما الكيف فالأمر هنا يحتاج إلى إعداد الطليعة البشرية (الرجال) القادرة على اقتحام العقبات وتربيتها تربية شاملة ومتوازنة، تؤهلها لإيثار الآخرة على الدنيا، وتنتشلهم من الغثائية إلى العمل الجماعي المنظم. أما النسق فنعني به وحدة التصور والرؤية، بمعنى أن كل له نفس الموقف والفهم لما يجري على أرض الواقع الذي ما يزال يعيث فيه العقل المخزني ظلما وجرما وفسادا. ولا بد لهذه المواجهة أن تمر عبر:

1- ضرورة الانخراط الحقيقي في توعية الشعب، والقريب والبعيد بظلامات العقل المخزني وخروقاته، كي يتعرف القاصي والداني على حقيقة خطبه وشعاراته.

2- فضح جرائم المخزن عن طريق التصدي له وكشف عوراته، لإقامة الحجة عليه وعلى من يطبل ويصفق لشعاراته الكاسدة. وغربلة كل ما يأتي من العقل المخزني وما يتفوه به. وتمحيص كل ما “يتقيؤه” أذنابه وزبانيته، ثم الوقوف عند مفاصل تزييناته وبعد ذلك التحذير من الانجرار وراء نزواته والاحتراس من الدندنة على أوتاره وتعليق الآمال عليها.

3- ضرورة فتح حوارات ونقاشات مع كل الفضلاء الذين لا ينخدعون بخدعه ولا يتلقفون ادعاءاته بغية تحذير الأمة من خطورته وتحصينها من سرطانه. ومن ثمة التفكير والتخطيط في البديل الحقيقي للمخزن.

4- التحذير من الأحلام الوردية التي صاغها ويصوغها العقل المخزني بخُطبه الكاذبة، فالوضع القائم يتوجه إلي وإليك بضرورة ممارسة فعل النقد والتمحيص والتدقيق في كل ما يصدر عن المؤسسات الرسمية للعقل المخزني، وبعبارة أجلى: إما أن تستيقظ وتمارس السياسة أو أن تمارس عليك.

5- ترشيد الطاقات وتوحيد الجهود مع كل الفرقاء والفضلاء لتجنيب المجتمع سوء عمل المخزن، وذلك بإيقاظ كل القوى الحية من كمونها لأخذ المبادرة وتحمل المسؤولية في الفعل.

——————————————–

1- إن قمع الدولة وإرهابها هو الأخطر والأشد، ولعل “آلية القمع” تذكرنا بما أشار إليه المؤرخ وعالم الاجتماع العربي المسلم عبد الرحمن بن خلدون، وهو يشرح مقومات الدولة ومرتكزاتها كما يلي: “إن استمرار الدولة مرهون بقوة الدولة العصبية والسيف والموارد المالية”. انظر مجلة منار الهدى العدد الثامن ثم كتاب ظاهرة الإرهاب السياسي، لمحمد الأزهر.

2- محمد منار: المخزن ولعبة تسويق الوهم، مقال منشور بالموقع الإلكترونيwww.aljamaa.net بتاريخ 10-04-2005.

3- انظر البيان الصادر يوم الثلاثاء 6 ربيع الثاني 1428 الموافق 24 أبريل 2004 عن جماعة العدل والإحسان.

ولعل الشاهد عندنا في البيان، وهو يتحدث عما يتعرض له الكريم والشريف “… وبعد فشل كل محاولات الترغيب والإيقاع بالأستاذ أحمد الباهي، لجأت نفس الجهات (المقصود هناDST) إلى أسلوب الوعيد والترهيب بتشويه سمعة الأخ الكريم…” ثم أشار البيان أيضا إلى ما تعرض له الشرفاء من أبناء الجماعة المباركة وعلى وجه التحديد: الأستاذ رشيد غلام، والأستاذ عمر محب- فك الله أسره-، ثم أحكام السجن النافذ منه وغير النافذ، في حق العالمين الجليلين” محمد عبادي، وبنسالم باهشام.

4- جون واتربوري: الملكية والنخبة السياسية في المغرب، ترجمة ماجد نعمت وعبود عطية، دار الوحدة بيروت 1982 ص 24.

5- أيضا هذا الأمر لا يخرج عما أشار إليه الشيخ محمد المختار الشنقيطي في كتابه: الخلافات السياسية بين الصحابة رسالة في مكانة الأشخاص وقدسية المبادئ، بقوله: “إن ثقافتنا التاريخية العليلة جزء من محنتنا الراهنة. والعلاقة بين الثقافة العليلة والاستبداد السياسي علاقة وجودية… وقد أثمرت ثقافتنا التاريخية العليلة مفارقات غريبة، من مظاهرها أن ضحايا الاستبداد في العالم الإسلامي اليوم هم أقوى المدافعين عنه فكريا وأشد المبررين له أخلاقيا… وهم لا يشعرون ..”

*- لعل الأزمة الحقيقية التي يتخبط فيها المغرب ويعاني صلاَّحه منها كما جاء على لسان الأمين العام للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان السيد عبد الواحد المتوكل هي: أولا أزمة حُكم، ثانيا أزمة قيم، ثالثا أزمة ذِمم.

6- طبعا هذا الأمر لا يخرج عن المثل الدارجي “جطي ..جطك” بمعنى دعني أتمتع بنصيبي من الكعكة، ولك نصيبك منها، وهذا ما أصبح ملاحظا من قبل الجميع.

7- نعم هذا واقع وحاصل ولكن لله ثم للتاريخ نقول لا زال في هذا البلد شرفاء لم تُجْدِ معهم لعبة المخزن ولم ينجح في احتوائهم، وهنا نحيي الاثنا عشر كوكبا القابعة في سجن بوركايز، طلبة العدل والإحسان المحكوم عليهم ظلما وعدوانا بـ20سنة، ونشد على يد الدكتور والمفكر المهدي المنجرة، على ثباته وعلى مواقفه، ثم التحية موصولة إلى الفنان والمناضل الصامد: أحمد السنوسي على عدم خنوعه واستكانته واستسلامه لإغراءات العقل المخزني.

8- يكفي أن نشير إلى أن هذه الأحزاب تتحين الفرص بل تستغل الأحداث والمناسبات للتنكيل بأبناء الحركة الإسلامية وتشويه سمعتهم والدفع بالمخزن إلى استئصال وجودهم من الساحة. ويمكن أن ندلل على ذلك من خلال أحداث 16 ماي2003 الأليمة، أضف إلى ذلك الجامعة وما يجوب في رحابها.

9 – تجدر الإشارة إلى أن الأمر يتعلق هنا بالنصيحة التي بعثها “الإسلام أو الطوفان” إلى الملك الحسن الثاني والتي اعتقل على إثرها ما يزيد على ثلاث سنوات بدون محاكمة.

10- انظر سلسلة من الحوارات التي أجرتها جريدة التجديد مع الدكتور عبد العلي مجذوب. الحوارات منشورة بموقع جماعة العدل والإحسان.

11- أحمد الفراك: عاهات المشهد السياسي المغربي، مجلة منار الهدى، عدد 10-2008.

12- إن الحديث عن الخصخصة التي جادت بها قريحة العقل المخزني فهو في الحقيقة حقق مكسبا مهما له، حيث زرع “النخصة” في قلوب الفقراء الذين تضاعفت نسبهم منذ الإعلان عن سياسة التقويم الهيكلي إلى اليوم.