التطوع في الأصل فعل الطاعة، وشرعا وعرفا طاعة غير واجبة.

فصلاة التطوع: هي ما طلب فعلها من المكلف زيادة على الفرائض طلبا غير جازم، وتكمل به صلاة الفرض يوم القيامة إن لم يكن المصلي أتمها وقد ورد فيه حديث صحيح مرفوع رواه الإمام أحمد في المسند وهو أن فريضة الصلاة والزكاة وغيرهما إذا لم تتم تكنل بالتطوع.

وحكمها أنها يثاب على فعلها ولا يعاقب على تركها.

وهي إما أن تكون مستقلة عن الفرائض المكتوبة كصلاة العيدين والاستسقاء والكسوف والخسوف وصلاة التراويح، وإما أن تكون تابعة للفرائض كالسنن القبلية والبعدية.

وتسمى أيضا النفل ومعناه الزيادة والتطوع، وشرعا عبارة عن فعل مشروع ليس بفرض ولا واجب ولا مسنون، وقد ثبتت مشروعية النوافل بفعل النبي صلى الله عليه وسلم، روى مسلم عن ربيعة بن مالك الأسلمي رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم:سَلْ، فقلت: أسألك مرافقتك في الجنة، أو غير ذلك، فقلت هو ذاك، قال: فأعني على نفسك بكثرة السجود.

التطوعات المؤكدة والمندوبة:والسنة المؤكدة التي واظب الرسول صلى الله عليه وسلم على أدائها، ولم يتركها إلا نادراً، إشعاراً بعدم فرضيتها.

والمندوب: هو السنة غير المؤكدة التي فعلها الرسول صلى الله عليه وسلم أحياناً وتركها أحياناً.

– ركعتان قبل صلاة الفجر (الصبح) لقوله صلى الله عليه وسلم: “ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها” رواه مسلم.

– أربع ركعات قبل صلاة الظهر أو قبل الجمعة، بتسليمة واحدة، لحديث عائشة رضي الله عنها: “أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يدع أربعاً قبل الظهر، وركعتين قبل الغداة” رواه البخاري أي سنة الفجر. وهذه آكد السنن بعد سنة الفجر، ثم الباقي سواء.

– ركعتان بعد الظهر، ويندب أن يضم لها ركعتين، وأربع بعد الجمعة بتسليمة واحدة، لقوله صلى الله عليه وسلم بالنسبة للظهر: “من صلى أربع رَكَعات قبل الظهر، وأربعاً بعدها، حرَّمه الله على النار” رواه الترمذي وأبو داود.

– أربع ركعات قبل العصر بتسليمة واحدة، لقوله صلى الله عليه وسلم: “رحم الله امرءا صلى أربعاً قبل العصر” رواه أبو داود والترمذي.

– ركعتان بعد المغرب: ويسن إطالة القراءة فيهما.

– ركعتان بعد فرض العشاء: والدليل على تأكد هذه السنن قوله صلى الله عليه وسلم: “من صلَّى في يوم وليلة ثِنْتَي عشرة ركعة سوى المكتوبة بنى الله له بيتاً في الجنة”.

– صلاة التراويح: التراويح سنة مؤكدة للرجال والنساء لمواظبة النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين عليها، ويسن فيها الجماعة، بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم صلاها جماعة في رمضان في ليالي الثالث والخامس والسابع والعشرين، ثم لم يتابع خشية أن تفرض على المسلمين، وكان يصلي بهم ثمان ركعات، ويكملون باقيها في بيوتهم، فكان يسمع لهم أزيز كأزيز النحل. رواه البخاري ومسلم.

ووقتها: في رمضان بعد صلاة العشاء إلى الفجر، قبل الوتر وبعده. ويستحب تأخيرها إلى ثلث الليل أو نصفه، ولا تكره بعده. والجماعة فيها سنة على الكفاية، فلو تركها أهل مسجد أثموا، وكل ما شرع بجماعة، فالمسجد فيه أفضل، والمتخلف عن الجماعة إذا أقامها البعض تارك للفضيلة، لأن أفراد الصحابة روي عنهم التخلف.

وتؤدى أيضاً فرادى، والأفضل فيها الجماعة، ويسن أن يختم فيها القرآن كله مرة خلال شهر رمضان. وإذا مل الناس سن قراءة ما تيسر من القرآن بقدر ما لا يثقل عليهم، كآية طويلة أو ثلاث قصار، ولا يكره الاقتصار على آية أو آيتين، بشرط الترتيل، والاطمئنان في الركوع والسجود مع التسبيح، ولا يترك دعاء الثناء والتعوذ والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في كل تشهد.

وعدد ركعاتها عشرون ركعة، تؤدى ركعتين ركعتين، يجلس بينهما، مقدار الترويحة، بعشر تسليمات ثم يوتر بعدها، ولا يصلى الوتر بجماعة في غير شهر رمضان. ودليلهم على العدد فعل عمر رضي الله عنه كما أخرج مسلم في صحيحه، حيث إنه جمع الناس أخيراً على هذا العدد في المسجد، ووافقه الصحابة بعد ذلك، ولم يخالفهم بعد الراشدين مخالف. وقد سئل أبو حنيفة عما فعله عمر رضي الله عنه فقال: التراويح سنة مؤكدة، ولم يتخرجه عمر من تلقاء نفسه، ولم يكن فيه مبتدعاً، ولم يأمر به إلا عن أصل لديه، وعهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

– أربع ركعات قبل صلاة العشاء وأربع بعدها بتسليمة واحدة.

– صلاة الأوابين: وهي ست ركعات بعد المغرب، بتسليمة أو ثنتين أو ثلاث، والأول أدوم وأشق، لما روي عن عمار بن ياسر: “من صلى بعد المغرب ست ركعات، غفرت ذنوبه، وإن كانت مثل زبد البحر” رواه الطبراني.

– صلاة الضحى: وهي أربع ركعات على الصحيح إلى ثمانية، وأقلها ركعتان. ووقتها: من بعد طلوع الشمس قدر رمح أي حوالي ثلث أو نصف ساعة إلى قبيل الزوال: “كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى أربعاً، ويزيد ما شاء الله” [رواه مسلم].

– تحية المسجد: تندب صلاة ركعتين لمن دخل المسجد تحية لرب المسجد، لقوله صلى الله عليه وسلم: “إذا دخل أحدكم المسجد، فلا يجلس حتى يركع ركعتين” رواه ابن ماجه. ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “يا أبا ذر، إن للمسجد تحية، وإن تحيته ركعتان، فقم فاركعهما” [رواه ابن حبان].ويستثنى من المساجد المسجد الحرام، فإن تحيته الطواف.

– ركعتا الوضوء: لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ما من أحد يتوضأ، فيحسن الوضوء، ثم يقوم فيصلي ركعتين، يقبل عليهما بقلبه، إلا وجبت له الجنة” رواه مسلم.

– صلاة التهجد (الليل): تندب الصلاة ليلاً خصوصاً آخره، وهي أفضل من صلاة النهار، لقوله صلى الله عليه وسلم: “أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل” [رواه مسلم].وعدد ركعاتها من ركعتين إلى ثمانية.

وطول القيام أفضل من كثرة السجود، لقوله صلى الله عليه وسلم: “أفضل الصلاة طول القنوت” رواه مسلم أي القيام، ولأن القراءة تكثر بطول القيام، وبكثرة السجود يكثر التسبيح، والقراءة أفضل منه.

– صلاة الاستخارة: أي طلب ما فيه الخير، وتكون في الأمور المباحة التي لا يعرف وجه الصواب فيها، وهي ركعتان، يدعو بعدهما بالدعاء المأثور، عن جابر بن عبد الله قال: “كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلّمنا الاستخارة في الأمور كلها، كما يعلمنا السورة من القرآن، يقول: إذا هم أحدكم بالأمر، فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثم ليقل: “اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري، أو قال: عاجل أمري وآجله، فاقدره لي، ويسره لي، ثم بارك لي فيه. وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري، أو قال: عاجل أمري وآجله، فاصرفه عني، واصرفني عنه، واقدُر لي الخير حيث كان، ثم رضني به. قال: ويسمي حاجته” أي عند قوله: “هذا الأمر” [رواه البخاري]. ويستحب افتتاح هذا الدعاء وختمه بالحمدلة، والصلاة على النبي. ويقرأ في الركعة الأولى: الكافرون، وفي الثانية: الإخلاص.وينبغي – أي إذا لم يبن له الأمر – أن يكررها سبعاً، لما روى ابن السني: “يا أنس، إذا هممت بأمر، فاستخر ربك فيه سبع مرات، ثم انظر إلى الذي سبق إلى قلبك، فإن الخير فيه”. ولو تعذرت عليه الصلاة استخار بالدعاء.

– صلاة التسبيح: وفضلها عظيم، وفيها ثواب لا يتناهى. وهي أربع ركعات يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب، وسورة، بتسليمة أو تسليمتين، يقول فيها ثلاثمائة مرة: “سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر” في كل ركعة خمس وسبعون تسبيحة.ويفعلها المسلم في كل وقت لا كراهة فيه، أو في كل يوم أو ليلة مرة، وإلا ففي كل أسبوع، أو جمعة، أو شهر، أو العمر. وحديثها حسن لكثرة طرقه، ووهم من زعم وضعه.فبعد الثناء: يسبح خمس عشرة، ثم بعد القراءة، وفي الركوع، والرفع منه، وكل من السجدتين، وفي الجلسة بينهما عشر تسبيحات، بعد تسبيح الركوع والسجود. وهذه الكيفية هي التي رواها الترمذي في جامعه عن عبد الله بن المبارك أحد أصحاب أبي حنيفة. وهي المختار من الروايتين. ولا يعد المصلي التسبيحات بالأصابع إن قدر أن يحفظ بالقلب.

– صلاة الحاجة: وهي أربع ركعات بعد العشاء، وقيل: ركعتان. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من كانت له إلى الله حاجة، أو إلى أحد من بني آدم، فليتوضأ وليُحسن الوضوء، وليصلّ ركعتين، ثم لُيثن على الله، وليُصلِّ على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم ليقل: لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله رب العرش العظيم، الحمد لله رب العالمين، أسألك مُوجِبات رحمتك، وعزائمَ مغفرتك، والغنيمة من كل برّ، والسلامة من كل إثم، لا تدع لي ذنباً إلا غفرته، ولا همَّاً إلا فرَّجته، ولا حاجة هي لك رضاً إلا قضيتها يا أرحم الراحمين” رواه الترمذي.

– وركعتان عند التوبة: لقوله صلى الله عليه وسلم: “ما من رجل يُذنب ذنباً، ثم يقوم فيتطهر، ثم يصلّي، ثم يستغفر الله إلا غفر الله له، ثم قرأ هذه الآية: “والذين إذا فعلوا فاحشة، أو ظلموا أنفسهم ذكروا .. الآية” رواه الترمذي، زاد ابن حبان والبيهقي وابن خزيمة: “ثم يصلي ركعتين”.

– ركعتان عند الرجوع من السفر: اتباعا للسنة وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤديها في المسجد قبل دخوله بيته.

والحاصل أن الفقهاء اختلفوا في عد هذه السنن وترتيبها بين المؤكد والمندوب والمسنون والفضيلة، إلا أن المسلم يحرص على أداء ما استطاع من النوافل لأنها أفضل عبادات الأبدان لقوله صلى الله عليه وسلم:”استقيموا ولن تحصوا، واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن”- أحمد وابن ماجة والحاكم والبيهقي عن ثوبان-.

النفل المطلق:تشرع النوافل المطلقة في الليل كله، وفي النهار، فيما سوى أوقات النهي، وتطوع الليل أفضل من تطوع النهار.

قال أحمد: ليس بعد المكتوبة عندي أفضل من قيام الليل. قال تعالى: {وَمِنْ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ} [الإسراء: 79].

وأفضل التهجد جوف الليل الآخر.

والتطوع في البيت أفضل، لحديث “عليكم بالصلاة في بيوتكم، فإن خير صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة” رواه مسلم.

ويستحب أن يتسوك قبل التهجد. ويستحب أن يفتح تهجده بركعتين خفيفتين.