نشر موقع “إسلام أون لاين”، يوم الخميس 1 ماي 2008، حوارا حيا مع الأستاذ عبد العلي مجدوب، حول “أفق العمل الإسلامي الحركي بالمغرب”، تطرق فيه للعديد من القضايا المرتبطة بالحركة الإسلامية في المغرب. تعميما للفائدة نعيد نشر الحوار كاملا:

السؤال: بعد حملات الاعتقال ضد قيادات إسلامية مغربية معتدلة على رأسهم محمد المرواني الأمين العام لحزب الأمة (تحت التأسيس) ومصطفى المعتصم رئيس حزب البديل الحضاري الإسلامي الذي قررت الحكومة حله ومحمد الأمين الركالة الناطق الرسمي باسم الحزب، واتهامها بالانتماء لتنظيم القاعدة ..

ماذا تتوقع لمستقبل العمل الإسلامي الحركي بالمغرب؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أرحب بالإخوة زوار وزائرات موقع إسلام أون لاين، الذين يشاركوننا هذا الحوار الحي، والذي نتمنى أن يكون حوارا مثمرا إن شاء الله تعالى.

أما عن سؤال الأخ الكريم فأقول في شأنه كلمتين: الأولى تتعلق بالجانب الحقوقي، وقد بين أهل الاختصاص الظلم الذي وقع على المعتقلين الستة وعلى رأسهم من خصصهم السؤال بالاسم، ونتمنى أن ترجع الدولة إلى الحق وأن تأمر بإطلاق سراحهم في أقرب الآجال.

أما الثانية وهي أن ما أقدمت عليه الحكومة من اعتقالات لمسؤولين حزبيين معروفين باعتدالهم، وخاصة قرار حل حزب البديل الحضاري بالاستناد إلى فصل من قانون الأحزاب، كل ذلك يؤكد أننا مازلنا بعيدين كثيرا عن الشروط الحقيقية، التي يمكن أن تكون معها آراء الناس ومواقفهم وانتماءاتهم وألوانهم الحزبية والإسلامية بمعزل عن القمع والمنع، وإن كان لهذا الاعتقال والمنع من معنى فهو أن أكبر عائق ما يزال قائما في طريق العمل الدعوي الحركي بالمغرب هو هذا العائق الذي تمثله الدولة المخزنية

السؤال: أستاذ عبد العالي السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

منذ تألق الحركة الإسلامية وانتشارها وبعض المفكرين ينادون بضرورة ممارسة النقد الذاتي فهل الحركة الإسلامية ممثلة في حركتيها البارزتين العدل والإحسان والتوحيد والإصلاح تمارس هذا النقد؟

الجواب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،

في اعتقادي أن النقد الذاتي يشكل الروح التي بها حياة النظريات والحركات، وإن الذي يستنكف عن انتقاد ذاته وتقويم عمله من حين لآخر مآله الاضمحلال عاجلا أم آجلا، وهذه في اعتقادي سنة من سنن الله تعالى لا تتأخر.

أما قي واقع العمل الحركي في المغرب فيمكن أن نسجل كثيرا من المراجعات، منها ما ظهر للناس ونشر، ومنها ما بقي وسط الغرف المغلقة، ومنها ما تسلل بشكل أو بآخر مخبرا أن هنالك شيئا يتغير.

وليس المجال ههنا للتفصيل، وعلى سبيل المثال فلننظر إلى مسيرة رافد أساس في حركة التوحيد والإصلاح اليوم ولنرجع إلى بداية الثمانينات وظهور الجماعة الإسلامية بعد مراجعة حاسمة وقاطعة مع الشبيبة الإسلامية، ثم مرحلة الإصلاح والتجديد، ثم مرحلة الوحدة مع رابطة المستقبل الإسلامي.

وفي أثناء هاته المسيرة نقف على مراجعات كثيرة في الفكر والسياسة وأهمها الانتقال من مقاطعة مؤسسات الدولة إلى المشاركة داخل هاته المؤسسات على ما هنالك من مؤاخذات على هاته المشاركة.

السؤال: السلام عليكم.

أخي عبد العالي مجدوب.. هذا الحوار يتحدث عن آفاق أو مستقبل العمل الإسلامي الحركي بالمغرب.. والأجدر أن يتم الحديث عن واقع هذا العمل وراهنيته… ذلك أنه واقع لا يبشر بخير.. أو على الأقل هذا ما يتراءى للمتتبع المغربي الغيور على دينه وإسلامه..

وسؤالي: ماذا حققت الحركات الإسلامية المغربية لترسيخ الهوية الإسلامية بالبلاد؟ هل من شيء ملموس يمكن الحديث عنه… فحركة التوحيد والإصلاح عانقت “المخزن” السياسي بكل شوق وأسمته “تدافعا”.. وجماعتك العدل والإحسان أخذت مسافة من هذا المخزن لكنها غرقت في الغيبيات والرؤى “العجيبة” التي بلغت حد رؤية بعض أعضاء جماعتكم للرسول(نقول: صلى الله عليه وسلم) يصافح ابنة المرشد عبد السلام ياسين في محاكمتها..

الجواب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،

نحن هنا في حوار يحترم آراء الناس ويحترم الأدب اللازم للحديث عن هذه الآراء. وإن كان للأخ الكريم مشكلة مع التوحيد والإصلاح أو العدل والإحسان فليس بالتجريح وسلاطة اللسان يكون التفاهم والتحاور.

أما عن اختيار حركة التوحيد والإصلاح أن تعمل من داخل مؤسسات الدولة وأن تخضع لشروطها فهو اختيار لأصحابه مرجحاتهم ومسوغاتهم. ولمخالفيهم -و(أنا منهم)- أيضا أسبابهم وخلفياتهم الفكرية والسياسية. وليس السياق ههنا للحديث عن التفصيلات الخلافية في هذا الموضوع.

أما عن رؤى العدل والإحسان وما دار حولها من كلام، فأقول فيه كلمة مفادها أن كثيرا مما نشر في هذا الموضوع تحكمت فيه أمور مرجعها إلى الخلاف المستحكم بين الدولة ومن في فلكها من جهة وبين جماعة العدل والإحسان من جهة أخرى. وقد كانت هناك مبالغات وأحكام وتجريحات مع الأسف لم تقم على أساس الموضوعية المطلوبة.

أما أن يكون من أعضاء العدل والإحسان من يبالغون في هذا الشأن فهذا لا يمكن أن ننفيه، لكن المطلوب هو اللغة السليمة في وصف الأمور كما هي، وتجنب لغة السباب والتجريح وإصدار أحكام بغير وجه حق.

السؤال: هناك من يقول إن النظام الملكي الذي يؤسس شرعيته على أساس ديني، (إمارة المؤمنين)، قد وظف هذه الإمارة سلبيا في مواجهة المشروع الإسلامي الحركي.. فالنظام يواجه أي عمل إسلامي يسعى لسحب المشروعية منه.. لكنها لم ترفع يوما في وجه العلمانيين وأعداء الدين..

بل هنا نرى الوجه الحداثي للملكية.. فما معني أن تكون المؤسسة الدينية الرسمية ضد المشروع الإسلامي؟.

الجواب: لاشك أن الدولة المخزنية تسعى بكل الوسائل لتثبيت سلطانها وإدامته. ومن هذه الوسائل التحكم في ما يسمى بالحقل الديني. وقد رأينا كيف أن الدولة -خاصة بعد أحداث 16 مايو الإجرامية بالدار البيضاء- قامت بإجراءات عديدة للحد في زعمها من الغلو والتطرف والتصدي للإرهاب.

والوجه الآخر لهذه الإجراءات إحكام الطوق حول الحركة الإسلامية وخاصة في وجهها المخالف والرافض والمعارض، والمتمثل أساسا في جماعة العدل والإحسان. والذي ينبغي التذكير به في هذا الصدد هو أن العمل الدعوي الإسلامي لا يمكن حبسه في مجموعة من الإجراءات الإدارية والقوانين والقيود، كما هو الحال في ما يسمى بالإسلام الرسمي ومؤسساته(الرابطة المحمدية للعلماء، المجلس العلمي الأعلى، الهيئة العلمية للإفتاء، المجالس العلمية المحلية..).

بل إن الحركة الإسلامية لم تكن لتوجد وتتطور وتنتشر لولا هذا الانحباس والقيود، التي يوجد عليها الإسلام الرسمي، فالعالم الذي قبل طوعا أو كرها أو طمعا أن يتنازل عن حريته “العلمية” وإرثه النبوي(العلماء ورثة الأنبياء) ليكون موظفا لدى الدولة، تابعا لسياساتها، مشاركا في تنفيذ مخططاتها – هذا العالم لا يمكن أن يمثل الدعوة مهما كانت نيته وصلاحه في نفسه.

ومن جهة أخرى فإن الإسلام الرسمي، الذي استحوذت الدولة على كل متعلقاته، يكرس فصلا شنيعا بين دين الناس ودنياهم، بل وجدنا الملك يصرح بأنه هو الوحيد الذي يحق له الجمع بين الدين والسياسة، أما سائر المواطنين فليس لهم إلا أحد اختيارين: إما الدين، وإما السياسة. وحتى اختيار من هذين الاختيارين لا يكون بمنأى عن عين الدولة وسلطانها. وفي هذا الحال، سيبقى الاختلاف البين بين الإسلام الرسمي وبين الحركة الإسلامية قائما ما دامت بواعث هذا الاختلاف قائمة.

طبعا تتأثر الحركة الإسلامية بسياسات الدولة في جانبها القمعي، ولكن إلى متى بسياسة القمع والمنع؟ ومتى كان عمر الحركات مرهونا بسياسة هاته الدولة أو تلك؟

وفي اعتقادي أن دواعي وجود الحركة الإسلامية ستبقى قائمة رغم التضييق والتشكيك وحملات الاستئصال وغير ذلك من الأعمال العدائية.

السؤال: بعيدا عن الحركات الإسلامية البارزة على الساحة عندكم أريد أن أسأل عن ما يسمى في مصر ودول الخليج بالدعاة الجدد والذين لا يظهر لهم أي انتماءات حزبية أو إلى أي جماعة من الجماعات المعروفة على الساحة هل لهم امتداد وجمهور عندكم؟

وإذا كان لهم وجود عندكم هل تتكرمون بذكر نماذج لهم في المغرب؟

الجواب: إن سياسة الدولة في المجال الديني تسعى لبسط سلطانها على كل من له علاقة بهذا المجال، وقد رأينا كيف أنها، وبعد الإجراءات الإصلاحية التي تمت الإشارة إليها في جواب سابق، قامت بإعادة النظر في اختيار الخطباء والوعاظ والأئمة ومنح العضوية للعلماء، وبسبب هذه السياسة تم طرد كثير من الأئمة وتهميش كثير من العلماء، لأنهم لا يستجيبون لمعايير الدولة، وهذا يعني أن الدولة بالمرصاد لكل متكلم خارج عن عباءتها.

وقد رأينا كيف أن ثائرتها ثارت بعد بيان لعلماء أحرار ينتقد ما أقدمت عليه الدولة بعد تفجيرات 11 شتنبر من تنظيم قداس ديني بإحدى كنائس العاصمة، حضرته الدولة ممثلة في وزير الأوقاف ومعه كثير من المسؤولين الرسميين.

وأيضا رأيناها تتصدى لعلماء خارجين عن سلطتها حازوا شعبية واسعة في بعض المدن المغربية. إذن شروط ما يسمى بالدعاة الجدد بالمغرب غير متوفرة بسبب سياسات الدولة في المرتبة الأولى. نعم هناك أشرطة، وهناك أصوات تظهر هنا وهناك، وهناك وجوه تبرز في بعض الأحيان لكنها لا ترتقي إلى الظاهرة المسؤول عنها.

السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ما رأيك في ما سبقت الدعاية له من قبل بعض الجماعات الإسلامية في المغرب أنه -بناء على رؤى- كان سيقع في 2006 شأن عظيم؟ وإلى أي حد تعتمد الرؤى في معالجة المشاكل السياسية؟

الجواب: لقد تمت الإشارة إلى أن موضوع الرؤى في جماعة العدل والإحسان قد تم تناوله بمبالغات كثيرة من قبل خصوم الجماعة بصفة خاصة. ويمكن الرجوع إلى ما قالته الجماعة ممثلة في مسؤوليها في الرد على هذه المبالغات ومقاصد أصحابها، ويمكن الإحالة في هذا الصدد إلى ما نشر على موقع الجماعة على شبكة الانترنت.

أما تعليق الفعل السياسي بالرؤى. وبناء المواقف والقرارات على ما يراه الناس في منامهم، فذلك أمر لا أصل له في الشرع، الذي نستمد منه مقومات أعمالنا، وكل من يزعم أو يسعى من أجل بناء موقف سياسي على رؤيا، كيف ما كان مصدرها، فهو مخالف لسنة من سنن الإسلام، الذي أمرنا ألا نغتر بالرؤى، وألا نبني عليها مواقف وأحكاما، فهي مبشرات تسر ولا تغر.

السؤال: يقول الأستاذ فريد الأنصاري في كتابه “الأخطاء الستة للحركة الإسلامية” إن أكبر خطيئة وقعت فيها الحركة الإسلامية بالمغرب هو اتخاذ “حزب سياسي”، ويقصد بذلك حزب “العدالة والتنمية” الذي يقوده الدكتور سعد الدين العثماني، ويقول بهذا الخصوص: “لقد صار الإسلاميون يشتغلون في الشك، وقد كانوا – من قبل – يشتغلون في اليقين! وكانوا إلى الإخلاص في الأعمال أقرب، ثم صاروا إلى خلط مبين! فانتقلوا بذلك من مقاصد العبادا

الجواب: ما قاله الأستاذ فريد الأنصاري في كتابه المشار إليه هو رأي ليس لنا إلا أن نحترمه وإن كنا نختلف مع صاحبه في هذا الجانب أو ذاك، وخاصة أن الأستاذ فريد الأنصاري هو من أبناء الحركة الإسلامية ورموزها، ولا يمكن أن أقول أكثر لأن كلام السائل وصل ناقصا.

السؤال: السلام عليكم د عبد العالي.

ما رأيك فيما تتعرض له جماعة العدل والإحسان من تضييق؟ ومدى جدوى أجرأة الجماعة و تعبئة الرأي العام؟

سؤال آخر بخصوص غلاء الأسعار، أليست هذه فرصة للضغط على النظام، وتحقيق مطلب التغيير؟

الجواب: أجيب السائل الكريم عما فهمته من سؤاله، وهو المتعلق بما تتعرض له جماعة العدل والإحسان من تضييق، وقد أشرت في جواب سابق إلى أن هذا القمع والمنع والاعتقالات والمحاكمات وغيرها من أشكال الظلم والتضييق، التي تعانيها الجماعة اليوم، هي واقعة في سياق تنفيذ سياسة الدولة المخزنية الرامية إلى إسكات صوت المعارضة الحقيقية، التي لا تقف عند قشور الأشياء، بل تتعاداها إلى اللباب.

فسياسة الدولة المخزنية لا يصنعها لا الوزير الأول ولا الحكومة، ولا البرلمان، بل كل هؤلاء هم أدوات بيد هذه الدولة. فلا جرم إذن أن تكون جماعة العدل والإحسان، التي تسعى لبناء دولة العدل والشورى والمؤسسات، وتعارض دولة الجبر والتعليمات، مطلوبا رأسها هي ومن يجرؤ على وضع الأصبع حيث أصل الداء.

السؤال: السلام عليكم.

أستاذي المحترم هل من أمل في المجتمع المغربي كي يكون السند الحقيقي للحركة الإسلامية رغم ما نراه من انتشار واسع للرذيلة؟

الجواب: الأمل كبير بفضل الله سبحانه وتعالى، ولن ينقطع الرجاء في الله ما دام هناك من هو واقف على باب الله تعالى، طالبا ومتضرعا وآخذا بالأسباب، التي أمر الله تعالى بالأخذ بها.

وعلى الرغم مما يظهر من انتشار الرذيلة، وهذا نصف من الكأس، فهناك في المقابل، وهو النصف الثاني من الكأس، إقبال الناس على دينهم والسؤال عن أحكامه وآدابه وغير ذلك مما يرفع من حضيض الجهل والغفلة واللامبالاة إلى مستوى من الوعي والعلم والاهتمام.

وستبقى جماهير الأمة، مهما كان حالها، ومهما كانت آثار السياسات غير العادلة والظالمة المتبعة في حقها، هي السند لمستقبل الدعوة بعد عون الله تعالى وتوفيقه.

السؤال: ما مستقبل الحركة السلفية بالمغرب؟

الجواب: مستقبلها لا ينفصل عن مستقبل سائر مكونات الحركة الإسلامية. فالأصل في الدعوة الحرية المضبوطة بالعلم والتربية الإيمانية. ومن العوائق، التي نجدها في طريق الحركة الإسلامية عموما، والحركة السلفية على وجه الخصوص، فكر التشدد والغلو، فضلا عن ضعف فقه التجديد والمقاصد. وبتنكب طريق الغلو والأخذ بأسباب فقه متجدد يستلهم روح الإسلام وما تسعى إليه هذه الروح من مصالح معتبرة، يمكن بناء فكر سلفي يمد جسوره إلى سائر مكونات الحركة الإسلامية من أجل كيان قوي، حريص على دعوة الإسلام مهما اختلفت الطرق المسلوكة والمشارب العلمية والاجتهادية.

السؤال: ما موقعكم الحالي في جماعة العدل والإحسان؟ هل لازلتم محسوبين على الجماعة؟ وهل تغيرت قناعاتكم بخصوصها؟ أرجو الجواب رجاء حارا.

الجواب: حرصت على ألا أتكلم بصفة تنظيمية، ليكون كلامي حرا. وأنا دائما في جماعة العدل والإحسان.

السؤال: الأستاذ الفاضل عبد العالي المجدوب

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

لا شك في أن الاهتمام الأخير بالتصوف ولا سيما التصوف الطرقي بالمغرب، يأتي في سياق رؤية سياسية للدولة المغربية تعتمد على احتواء الحركات الإسلامية المعتدلة بعدما كانت هذه الأخيرة قد تصدت للفكر الشيوعي في السبعينات والثمانينات، واحتواء للفكر السلفي المتشدد الذي أصبح خطرا على التحولات السياسية الداخلية والمنسجمة مع المستجدات الخارجية لاسيما فيما يخص قضايا الإرهاب،….. ألا ترون أستاذنا الكريم من هذا المنظور أن دعم التصوف وخاصة عبر الوسائل الإعلامية من طرف الدولة المغربية هو كبح لهذه الحركات ورسم توجهات سياسية جديدة للنظام السياسي القائم؟

الجواب: لاشك أن الدولة تستغل ما وسعها الاستغلال الظاهرة الطرقية في المغرب، وخاصة إذا علمنا أن ارتباط الدولة المغربية بالطرق الصوفية له تاريخ طويل مدا وجزرا. ويمكن أن يكون للبعد التربوي عند الأستاذ عبد السلام ياسين، مرشد جماعة العدل والإحسان، وما تحيل عليه هاته التربية من معان صوفية، أثر ما في سياسة الدولة في هذا الشأن. ويضاف إلى هذا أن الطرق الصوفية عندنا بالمغرب عموما لا تهتم بالسياسة بالمعنى الحركي، ولا تعارض الدولة في سياساتها، بل هي جزء من هذه الدولة تقول بقولها وترضى بقراراتها. وحديثنا هنا عن واقع اليوم، وإلا فقد وجد في التاريخ المغربي حركات صوفية اختلفت عن الدولة إلى حد القطيعة مثل الزاوية الكتانية.

السؤال: السلام عليكم.

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أهم الأعمال الواجبة على المسلم العمل بها. لماذا لا توجد آلية للعمل ومنع الشركيات المنتشرة في المغرب وبنوك الربا وانتشار الكحول والمتبرجات واللاوعي بالإسلام لتفويت الفرصة على العمل الفردي؟

الجواب: أخي، الدولة بالمغرب تستبد بكل شيء، وأقصى ما تسعى الحركة الإسلامية اليوم هو أن يكون لها صوت حر ومسموع.

السؤال: السلام عليكم. تحية خاصة إلى الأستاذ.

سؤالي محصور في جماعة العدل والإحسان:

1- كيف توازن الجماعة بين وحدة التصور وحق الفرد في النقد البناء؟

2- كثيرا ماشاهدنا مؤخرا تطورا ونضجا في الممارسة السياسية للجماعة مقارنة بفترة البدايات. هل يمكن الحديث عن مثل هذه المراجعات في المجال التربوي للجماعة خصوصا قضية التصوف والمسائل الغيبية؟

3- ما موقع فن المناظرة في وسائل الجماعة للتعامل مع منتقديها؟

الجواب: لقد أشرت في مناسبة سابقة أن حق الاختلاف هو حق مصون داخل الجماعة، أما الجماعة التي تريد أن يكون كل أعضائها على صورة واحدة من التفكير والنظر هي جماعة تبني على أساس منخور.

والذي نعرفه من منهاج الجماعة أن الإمعة لا مكان له فيها، بل إننا نقرأ في منهاج الجماعة أن الاجتهاد والتفكر والشورى هي أسس لا يمكن الاستغناء عنها في البناء، وللجماعة أسلوبها الخاص في تصريف هذه المبادئ داخل مؤسساتها.