أدلى الأستاذ عمر احرشان عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية بتصريح لأسبوعية الشروق حول طبيعة المعارضة في المغرب وأدائها وأنواعها، ننشره تعميما للفائدة.

   بسم الله الرحمن الرحيم. لا يمكن الحديث عن المعارضة في المغرب دون الحديث عن الوضع الشاذ الذي يعرفه الحقل السياسي في المغرب، حيث يوجد نوعان من المعارضة، معارضة رسمية مؤسساتية اختارت العمل من داخل المؤسسات الرسمية رغم ملاحظاتها النقدية على نزاهتها ومصداقيتها وهامش السلطة الممنوح لها وكذا الإمكانيات، ومعارضة شعبية رفضت أن تبتلعها هذه المؤسسات وتدجنها واختارت واجهات عمل مغايرة تكمن بالأساس في الارتباط الوثيق بالشعب.

   الأمر الثاني يتمثل في أن هذه المعارضة الرسمية تقتصر على معارضة الحكومة وليس الحكم عكس المعارضة الشعبية، ومعارضة الحكومة غير مجدية لأنها حكومات لا حول لها ولا قوة، فهي مجرد أداة تنفيذ لا تصنع الاختيارات الكبرى ولا ترسم السياسات العامة ولا تضع البرامج، والذي يهيئ كل ذلك أشخاص وهيئات بعيدة عن المحاسبة والمراقبة والمساءلة، بل إنها أحيانا غير معروفة. ولذلك فالوضع في المغرب مأساوي يتمثل في معارضة معزولة تعارض حكومة لا تحكم، معارضة تتحرج من تسمية الأشياء بمسمياتها والتوجه بالنقد للحاكم الفعلي رغم أنها تعرفه، ربما بسبب الخوف، أو بسبب استيعاب لقواعد اللعب الموضوعة سلفا، أو اتعاظا بالمآل الذي وصلت إليه المعارضات السابقة.

   وهذا ما يجعل العملية السياسية في المغرب فاترة فاقدة لرونقها والجدوى منها وقد تأكد هذا الأمر جليا بعد انتخابات شتنبر 2007 حيث كان العزوف سمتها الأساسية رغم جهود التعبئة التي شاركت فيها الأحزاب والسلطة والجمعيات وحتى الملك؛ والسبب هو أن الشعب أصبح عنده كل الفرقاء سواء لا فرق بين الموجود في الحكومة والموجود في المعارضة، ولأن مركز القرار الحقيقي مغلق غير مفتوح للانتخاب وغير خاضع للمحاسبة.

   بناء على ما سبق لا يمكن للمعارضة الرسمية أن تكون ذات جدوى وستبقى ضعيفة وأداؤها محدود ويساعد على ذلك ما يلي:

   1. ضعف الصلاحيات المخولة للمؤسسة التشريعية وخاصة في المجال الرقابي حيث العمل بنظام العقلنة البرلمانية أفقد البرلمان وظيفته الحقيقية وجعله غرفة تسجيل أو رجع صدى لما تقرره الحكومة والحاكم.

   2. ضعف الإعلام الحزبي المضغوط بالخطوط الحمراء والمكبل بالموقف السياسي والسقف السياسي والأعراف السياسية مما يجعله مفتقدا للمهنية وبعيدا عن أن يكون سلطة رابعة.

   3. ضعف وجود المعارضة في مختلف مجالات العمل في المجتمع عبر مؤسسات موازية أو حتى مستقلة عن الحزب، مما يجعلها بعيدة عن تحريك الشارع أو التأثير في الرأي العام، ويساهم في هذا الأمر بشكل جلي الإعلام العمومي الذي لا يمنحها حقها الطبيعي في التواصل مع الشعب.

   4. تشتت المعارضة وعدم انسجامها وغياب التنسيق بين مكوناتها، بل أحيانا التضارب والتناقض بينها.

   5. عدم توفر المعارضة على معطيات تفصيلية بالأرقام والإحصاءات لفضح الخروقات والتجاوزات والتقصير في تدبير الشأن العام بسبب انفراد الحكومة والحاكمين بالمعلومات التي يمكن أن تؤثر على شعبيتهم ومصداقيتهم.

   كل ما سبق يجعل التعويل على المعارضة من داخل المؤسسات رهانا فاشلا. والحل يكمن في حركة مجتمعية موحدة وقوية تستغل كل الفضاءات، بما في ذلك المؤسسات الرسمية، لتشكيل تيار شعبي عام يدفع في اتجاه إعادة بناء العملية السياسية على قواعد مغايرة عمادها توازن السلط والانتخابات النزيهة وربط السلطة بالمسؤولية و…