مقدمة   عرفت المحكمة الابتدائية بمراكش ومحيطها حالة غير عادية يومه 28/04/2008 بسبب مثول 15 من مسؤولي جماعة العدل والإحسان بإحدى غرفها في إطار الحملة المستمرة للتضييق على أنشطة الجماعة، وفي إطار تفعيل مقتضيات المذكرة الأخيرة الصادرة عن وزير الداخلية والقاضية بتشديد المتابعة لأعضاء الجماعة والتضييق على أنشطتها الداخلية والتواصلية.

   وقد تميزت المحاكمة بحضور عدد كبير من المحامين، أكثر من 60 محاميا، من مختلف الهيئات إضافة إلى عدد مهم من محامي هيئة مراكش.

   كما حضر داخل قاعة المحاكمة عدد من أعضاء جماعة العدل والإحسان يتقدمهم الأستاذ عبد الواحد المتوكل عضو مجلس الإرشاد والأمين العام للدائرة السياسية رفقة الأستاذ أحمد أيت عمي أحد مسؤولي الجماعة، وفي الوقت الذي انطلقت مرافعات الدفاع وتلاوة أسمائهم كانت مجموعة من أجهزة الاستخبارات الجالسون مباشرة خلف الأستاذين يتابعون بدقة أطوار المحاكمة ويسجلون أسماء الدفاع واحدا واحدا.

   وفي حدود الساعة الواحدة بعد الزوال أجل رئيس الجلسة المحاكمة إلى غاية 12/05/2008 من أجل إتمام المرافعات، فخرج المتابعون وهيئة الدفاع حيث استقبلهم أمام المحكمة وفد من أعضاء الجماعة بشعارات الترحيب والتضامن. وبعدها التحق الجميع ببيت الأستاذ حميد كابا المحامي بهيئة مراكش وأحد المتابعين الذين تم اعتقالهم من أمام بيته بتاريخ 15/03/2008 بحيث أنجز لهم محضر المتابعة بتهمة “الاجتماع غير المرخص له” حسب محضر الضابطة القضائية.

كلمة الأستاذ عبد الواحد المتوكل   عند وصول الجميع إلي بيت الأستاذ حميد كابا وأخذ قسط من الراحة تمت وجبة الغذاء فتناول الكلمة الأستاذ عبد الواحد المتوكل بعد قراءة آيات بينات من كتاب الله العزيز.

   فقد كانت كلمة قوية وواضحة وصريحة، إذ بعد شكر جميع المحامين على جهدهم في إنجاز المرافعات دفاعا عن الحق ودون مجاملة ومحاباة، ذكر بأن “ما نراه محنة حقيقية، ولكن ما يؤلم القلب أشد الألم أنها محنة في عبث”.

   فكم من جهود، أشار الأستاذ عبد الواحد المتوكل، تصرف لأجل متابعة واعتقال ثلة من المؤمنين الصالحين الذين تشهد لهم بالصلاح والصدق أحياؤهم وأصدقاؤهم والشعب وقبل ذلك وأثناءه وبعده الله تبارك وتعالى، ويا ليت أقل من هذه الجهود تصرف لمحاربة المجرمين الحقيقيين الذين أفسدوا البلاد والعباد ونهبوا الخيرات واحتوشوها، كما كان ينبغي أن تصرف في محاربة الرذيلة وزعمائها التي غطت تراب الوطن وأصبحت تهدد كل مغربي في عقر داره لتختطف منه فلذات كبده وإخوانه وأخواته؛ ففي الوقت الذي تشدد المراقبة والتضييق والمتابعة لمؤمنين صالحين ويدعون إلى الصلاح والحق، تحرس أوكار الدعارة وتحمى وتصرف الجهود لرعايتها.

   إنها المحنة في العبث حقا، فقد صار الإنسان المغربي يخجل أن يذكر أنه مغربي حيث “سينكث” عليه أضاف الأستاذ عبد الواحد المتوكل، فأما المتابعون فيشهد الجميع على صلاحهم وتقواهم وعطائهم.

   وبعد ذلك ذكر الأستاذ عبد الواحد المتوكل أن الأمر لا يتعلق بمجموعة من المؤمنين اجتمعوا في بيت سواء في إطار مجالسهم العادية في سير جماعة العدل والإحسان، أو اجتمعوا بدعوة من صاحب البيت لمناسبة اجتماعية؛ كالاحتفال بإنهاء بناء منزله وإعداده للسكنى، ولكن الأمر يتعلق بجماعة العدل والإحسان في تدافعها مع النظام السياسي في البلاد، إذ هو أول من يعلم أنه يعاملها من موقع الباطل في حين أنها تتحرك من موقع الصدق والحق حيث برهنت الأيام والسنين أن جميع أساليب الاحتواء والتدجين والاختراق لم تفلح مع هذه الجماعة، فلن يحصل مراد أهل الباطل وستبقى الجماعة داعية إلى الحق صابرة على ذلك إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، فهي تعلم ما تريد من حق لصالح أمتها وشعبها وتعلم ثمن ذلك كاملا.

   ثم ذكر الأستاذ عبد الواحد المتوكل أن هذه الأفعال تجاه جماعة العدل والإحسان توجهها عصابة قابضة على عنق المغاربة وتجرهم إلى الهاوية، أما المنفذون فهم مستضعفون مقهورون لا ينفذون إلا الأوامر والتعليمات.

   وبعد ذلك ذكر أنه لا أمل في حل الأزمة ما دام الوضع على ما هو عليه، فلا مستقبل للخروج من الأزمة إلا أن يتخلص المغاربة من قبضة النظام وهيمنته المطلقة، وهو الخيار الوحيد لديهم للخروج من الأزمة، أما غير ذلك فلا أمل يرجى من لعبة العبث التي نراها ويعيشها المغاربة.

وفي الختام   لقد كشفت المحاكمة المؤجلة لأجل إتمام المرافعات، وبعد كلمة الأستاذ عبد الواحد المتوكل، على الحقيقة الساطعة الناصعة ومقتضاها: إن المرافعات لأجل الدفاع عن الحق الذي يعلم أهل الباطل أنه الحق لن تنتهي إلا حين لا يصبح للباطل موقع بين هؤلاء المغاربة الذين شهد التاريخ على عطائهم وشهامتهم، كما يشهد الحاضر على بذلهم وصبرهم ومصابرتهم لأجل غد أفضل غد الحرية والكرامة.

   قال الله تبارك وتعالى: (وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً) صدق الله العظيم.