أدى الحريق الذي شب صبيحة أول أمس السبت 26 أبريل 2008 بمصنع للأفرشة بالمنطقة الصناعية ليساسفة بمدينة الدار البيضاء إلى مقتل 56 عاملا وجرح 17 آخرين -حسب المصرح به رسميا- في حصيلة أولية مرشحة للارتفاع.

وانطلقت الشرارة الأولى للحريق في مصنع “روزامور” للأفرشة العصرية، الذي يتكون من أربعة طوابق، من الطابق الأول حيث يتواجد عمال النجارة لتعم النار بسرعة باقي الطوابق وذلك بسبب المواد السريعة الاشتعال التي يستعملها المصنع (الإسفنج، الثوب، الخشب، الجلد، ومواد كيماوية “الدوليو”…).

ومما زاد من كارثية الحريق تأخر رجال الوقاية المدنية بقرابة الساعة من اشتعال النار، ثم انشغالهم بحوالي ساعة أخرى بحثا عن مصدر المياه حينما اكتشفوا أن هذه المنطقة الصناعية لا يوجد فيها مصدر مياه خاص بالوقاية المدنية يستعمل في مثل هذه الحالات، لينشروا في الأخير مخروط مياه فاق طوله الكيلومتر من أجل جذب الماء. وأمام التأخر وبطء هذه التحركات تطوع أبناء المنطقة وباشروا عملية إطفاء الحريق عبر أنابيب مياه عادية، فلم يتم إنقاذ إلا القليل من العمال الذين كانوا يحترقون ويختنقون في داخل المصنع.

وفي الوقت الذي تضاربت فيه الآراء حول سبب هذا الحريق ما بين تماس كهربائي أو شرارات القاطع الكهربائي (لامون) أو قنينة غاز، أرجع بعض الناجين أسباب قضاء هذا العدد الكبير من زملائهم داخل المصنع إلى غياب شروط السلامة من معدات إطفاء الحريق وقلة الأبواب وتسييج النوافذ بالشبابيك الحديدية، ناهيك عن وجود مواد سريعة الاشتعال حتى في الممرات والدرج.

واعتقلت السلطات مالك مصنع “ريزامو” للأفرشة العصرية عبد العالي مفاريح وأحد أبنائه للتحقيق في أسباب الحريق وظروف تشغيل العمال.

هذا وساد جو من الهلع والصدمة في صفوف أهالي وعائلات الضحايا الذين حجوا إلى عين المكان، وحاول بعضهم أمام هول الفاجعة الدخول إلى المصنع لإنقاذ ما يمكن إنقاذه لكن القوات الأمنية ضربت عليهم طوقا محاصرة إياهم، فعلا نحيبهم وبكاؤهم في وقت لم تتواصل معهم الجهات المعنية لإحاطتهم بتطورات الوضع والتخفيف عنهم.

كما حضر مساء السبت إلى عين المكان عدد من الشخصيات الرسمية يتقدمهم وزير الداخلية شكيب بن موسى والجنيرال حسني بنسليمان والمدير العام للأمن الوطني الشرقي اضريس ووالي جهة الدار البيضاء محمد القباج.

وسبق للموقع أن نشر شريطا مصورا ليلة الحادث المؤلم يوضح حجم الكارثة التي أودت بحياة مغاربة أبرياء وتركت ذويهم في نحيب الفراق وألم المعاناة.