قضت المحاكم المغربية بنحو عشرين عاما سجنا في حق منتسبين إلى جماعة العدل والإحسان المحظورة منذ 2006 إلى غاية اليوم، وتتراوح تلك العقوبات الحبسية ما بين الحبس النافذ والموقوف التنفيذ.

وقادت الحملة، التي أطلقتها السلطات المغربية في الرابع والعشرون من ماي 2006 ضد أنشطة الموالين لشيخ الجماعة عبد السلام ياسين، إلى متابعة 899 منهم من أصل 5162 منهم، حققت معهم المصالح الأمنية.

ووفق أرقام ومعطيات نشرتها الجماعة على موقعها على الأنترنيت، فإنه في الوقت الذي بلغ فيه مجموع المبالغ المحكوم بها كغرامات على أعضاء بجماعة العدل والإحسان ما قيمته 5037715.00 درهما، لم تحسم محاكم المملكة في 184 ملف متابعة يهم منتسبين إلى جماعة ياسين.

واعتبر فتح الله أرسلان، العضو القيادي بجماعة العدل والإحسان، أن “تلك الأحكام ظالمة لأنها غير مبنية على أساس واقعي وقانوني”، قبل أن يضيف: “إن السلطات المخزنية أضحت لها تهم جاهزة تلفقها بشكل آلي لأعضاء جماعتنا”.

وظهرت؛ مع منتصف العام المنصرم، تهمة جديدة أصبحت توجه إلى أعضاء الجماعة هي “المساهمة في مظاهرة تم منعها، والمشاركة في تجمهر غير مسلح”، وأوضح أرسلان أن “التهم التي يجر بها المخزن أعضاء الجماعة إلى المحاكم أصبحت مستهلكة”.

وأضاف، في تصريح لـ”المساء”، أن “منحنى الملاحقات البوليسية والمتابعات الأمنية والاعتقالات التعسفية بحث أعضاء الجماعة، عرف ارتفاعا ملحوظا مع اتساع دائرة الغضب الشعبي الشامل بسبب فشل سياسة الدولة في القطاع الاجتماعي”.

وذكر المصدر نفسه أن “الاجتماع الوزاري الثلاثي الذي جمع بين وزير الداخلية والعدل والأوقاف للتضييق على أنشطة الجماعة، ساهم في إذكاء حماس أكبر في الهجمة الأمنية ضد أعضاء الجماعة”.

وأبرز المصدر ذاته “أن عام 2008 الجاري تميز بتنفيذ شامل لسلطات القمع بكل جهات البلاد لأوامر فوقية بالتدخل العنيف لإحباط أنشطة الجماعة”، مستدلا في ذلك بـ”اقتياد عدد كبير من نساء ورجال الجماعة إلى مخافر الشرطة لا لذنب ارتكبوه سوى ممارسة معارضة ليست كباقي المعارضات”.

وانتقد أرسلان وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية لانقيادها وراء أوامر “سلطات مخزنية” على عهد أحمد التوفيق، عندما بادرت إلى “تنفيذ تعليمات توقيف أئمة وموظفين فقط لأنهم أعضاء بالعدل والإحسان”.

وفي سياق متصل، قررت المحكمة الابتدائية بالناظور تأجيل محاكمة 18 عضوا من جماعة العدل والإحسان إلى الـ29 من ماي 2008، بعد متابعتهم بتهمة “المساهمة في مظاهرة وقع منعها، والمشاركة في تجمهر غير مسلح”.

وجاءت هاته المتابعة، وفق الجماعة، على “خلفية المسيرة التي دعت إليها جمعية رابطة المعلمين للأعمال الاجتماعية والثقافية والتربوية بالناظور يوم الأحد 9 مارس 2008”.