على إثر ما عرفته الساحة من تطورات على الصعيد الاجتماعي والنقابي بعد فشل جولة الحوار الثالثة بين الحكومة والهيئات النقابية، اتصلنا بالأستاذ مصطفى الريق، أمين الرابطة النقابية لجماعة العدل والإحسان، فكان له التصريح التالي:

   إن المتتبع لأطوار “الحوار الاجتماعي” بين المركزيات النقابية والحكومة تتملكه مشاعر متناقضة تجمع بين التطلع إلى آفاق مشروعة يمكن أن تتحول إلى واقع ملموس  إن صحت الإرادات وصدقت النيات -، والخوف من أن تكون هذه الجولات آخر مسمار يدق في نعش العمل النقابي الرسمي.

   مناسبة هذا الكلام: فشل الجولة الثالثة من هذا الحوار وما تلا ذلك من الإضرابات المعلنة أو المنتظر إعلانها، انسحاب الكونفدرالية الديمقراطية للشغل من مجلس المستشارين و تهديدها بالإضراب العام، و تحذيرات مجمل القيادات النقابية من مغبة انفجار اجتماعي وشيك…

   فما يعتمل في الساحة الاجتماعية، إذن، قد يكون فرصة ذهبية للمركزيات النقابية لكي تتصالح مع الشغيلة من خلال حرصها على انتزاع المطالب المشروعة للفئات المحرومة والدفاع عن حقها في العيش الكريم، في وقت بلغ فيه الاستضعاف أوجه، ولا سبيل إلى ذلك إلا بلم شمل الفاعلين النقابيين والقطع مع ثقافتين: ثقافة التفريخ والتفتيت للإطارات النقابية إرضاء لحزبية ضيقة، وثقافة الإقصاء استجابة لنزوعات، بل نزغات، فردية مغلفة بالشرعية التاريخية، أو نزولا عند رغبة مخزنية لا تقبل المراجعة.

   والأمل في الله عز وجل، أن يسعى الفضلاء النقابيون إلى أفق أرحب يخرج العمل النقابي من أزمته، ويعيد للأجير عزته وكرامته، يتعلق الأمر  في تقديري المتواضع  بما اقترحه ويقترحه القطاع النقابي لجماعة العدل والإحسان: وهو الجبهة النقابية باعتبارها الكفيلة بتحقيق شراكة حقيقية وحوار اجتماعي متوازن ومنصف، على أساس أن شكل هذه الجبهة ومضمونها أمر متروك للنقاش بين كل الفاعلين النقابيين.

   لكن، في المقابل، ما اعتبرته فرصة ذهبية، قد يتحول  لا قدر الله  إلى كابوس جديد إن كانت مناسبة “الحوار الاجتماعي” من جانب المركزيات  وأنا لا أحاكم النيات، معاذ الله  مجرد تسخينات مرتطبة بفاتح ماي، أو استعدادا حزبيا ومهنيا مبكرا لانتخابات 2009، أو رغبة في استعادة مواقع اجتماعية بدأت تحتلها جهات أخرى من قبيل: الهيئات الحقوقية والتنسيقيات المناهضة لغلاء الأسعار، والتحركات الشعبية العفوية الخارجة عن كل تأطير.

   فبأية إرادة ستواصل المركزيات النقابية “الحوار الاجتماعي” مع الحكومة؟ وأي رهان سيحكم حساباتها؟

   أسئلة وغيرها، ستجيب عنها الأيام القليلة المقبلة، وسيكون لها  دون شك  ما بعدها.