التقديم:

الظلم يجلب غضب الرب سبحانه، ويتسلط على الظالم بشتى أنواع العذاب، وهو يخرب الديار، وبسببه تنهار الدول، والظالم يُحْرَمُ شفاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم بجميع أنواعها، والظلم دليل على ظلمة القلب وقسوته، ويؤدي إلى صَغَار الظالم عند الله وذلته في الدنيا والآخرة..

تعريف الظلم:

الظلم هو مجاوزة الحد ووضع الشيء في غير موضعه الشرعي، وهو أيضًا عبارة عن التعدي عن الحق إلى الباطل وفيه نوع من الجور؛ إذ هو انحراف عن العدل. وهو محرم في شريعة الله تعالى، حرمه سبحانه على نفسه وعلى عباده، وتوعد عز وجل الظالمين بعذاب أليم في الدارين، وذلك لما له من عواقب وخيمة على الأفراد وعلى المجتمعات. قال الله تعالى كما في الحديث القدسي: “يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا”.

فهو أمر منبوذ عقلاً وفطرة وإنسانية ومحرم شرعاً قبحهُ الله تعالى وذمه وتوعد عليه وحرمه على نفسه. وهو صفة نقص وضعف وهزيمة للظالمين .

قال الذهبي: “الظلم يكون بأكل أموال الناس وأخذها ظلمـًا، وظلم الناس بالضرب والشتم والتعدي والاستطالة على الضعفاء”.

وقد وردت النصوص تذم الظلم: عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إن الله ليملي للظالم، حتى إذا أخذه لم يفلته”، ثم قرأ: “وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد”.

روى الإمام أحمد في المسند بإسناد حسن عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:”دعوة المظلوم مستجابة وإن كان فاجرا (أي فاسقا) ففجوره على نفسه”.

وروي عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال: “خمسة غضب الله عليهم إن شاء أمضى غضبه عليهم في الدنيا وإلا أمر بهم في الآخرة إلى النار: أمير قوم يأخذ حقه من رعيته ولا ينصفهم من نفسه ولا يدفع الظلم عنهم، وزعيم قوم يطيعونه ولا يساوي بين القوي والضعيف ويتكلم بالهوى، ورجل لا يأمر أهله وولده بطاعة الله ولا يعلمهم أمر دينهم، ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه العمل ولم يوفه أجرته، ورجل ظلم امرأة صداقها” .

وجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: “من ضرب سوطا ظلما اقتص منه يوم القيامة”.

وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: “يوم المظلوم على الظالم أشد من يوم الظالم على المظلوم”.

وقال أبو الدرداء رضي الله عنه : “إياك ودمعة اليتيم، ودعوة المظلوم، فإنها تسري بالليل والناس نيام”.

وعن أبي أمامة قال:” يجيء الظالم يوم القيامة حتى إذا كان على جسر جهنم لقيه المظلوم وعرفه ما ظلمه به، فما يبرح الذين ظُلموا بالذين ظَلموا حتى ينزعوا ما بأيديهم من الحسنات، فإن لم يجدوا لهم حسنات حملوا عليهم من سيئاتهم مثل ما ظلموهم حتى يردوا إلى الدرك الأسفل من النار” .

وقال أبو العيناء: “كان لي خصوم ظلمة، فشكوتهم إلى أحمد بن أبي داود، وقلت: قد تضافروا عليَّ وصاروا يدًا واحدة، فقال: يد الله فوق أيديهم، فقلت له: إن لهم مكرًا، فقال: ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله، قلت: هم من فئة كثيرة، فقال: كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله”.

ونادى رجل سليمان بن عبد الملك ـ وهو على المنبر ـ : يا سليمان اذكر يوم الأذان، فنزل سليمان من على المنبر، ودعا بالرجل، فقال له: ما يوم الأذان؟ فقال: قال الله تعالى: “فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين”

ويقال: “من طال عدوانه زال سلطانه”.

ويروى: “إن الله ينصر الدولة العادلة وإن كانت كافرة، ولا ينصر الدولة الظالمة وإن كانت مؤمنة”.

منشأ الظلم ودوافعه:

للظلم دوافع كثيرة ومتعددة، وسأركز على بعضها، والتي لها صلة بالموضوع.

1- الجهل: و”الإنسان عدو لما جهل” كما يقال. الجهل بمصير الظالمين، فهم من الذين قال فيهم الله تعالى: “طال عليهم الأمد فقست قلوبهم”، فهم يستحلون الظلم ويجدون فيه مبتغاهم. “طبع الله على قلوبهم”.

2- الحرص على المصالح والامتيازات: إن الثراء العريض، والغنى الفاحش الذي يعتبر سببا مباشرا من أسباب الاستكبار والاستعلاء بغير حق، وممارسة الظلم على كل من يحمل شعار التغيير، ويطالب بالعدل السياسي والاقتصادي والاجتماعي. وهذا الحرص على المصالح وحمايتها ظهر منذ الأزل، وهذا الصراع بين الحق والباطل، بين المستضعف والمستكبر، كائن قديما. وقصص الأقوام السابقة المعتزة بغناها مبسوطة في كتاب الله تعالى لمن أراد أن يعتبر.

بعض آثار الظلم ومضاره:

الظلم يجلب غضب الرب سبحانه، ويتسلط على الظالم بشتى أنواع العذاب، وهو يخرب الديار، وبسببه تنهار الدول، والظالم يُحْرَمُ شفاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم بجميع أنواعها، والظلم دليل على ظلمة القلب وقسوته، ويؤدي إلى صَغَار الظالم عند الله وذلته في الدنيا والآخرة. وهذه بعض مضار الظلم:

1- الظلم من المعاصي التي تعجل عقوبتها في الدنيا، وكيف تقوم للظالم قائمة إذا ارتفعت أكف الضراعة من المظلوم، فقال الله عزَّ وجلَّ: “وعزَّتي وجلالي لأنصُرنَّكِ ولو بعد حين”.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:” ما من ذنب أجدر أن يعجل الله تعالى لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدخر له في الآخرة مثل البغي وقطيعة الرحم”.

جاء في شعب الإيمان للبيهقي: “أن مسلما بن يسار سمع رجلا يدعو على رجل ظلمه، فقال له مسلم: اترك الظالم إلى ظلمه فإنه أسرع إليه من دعائك عليه، إلا أن يتداركه بعمل وقَمِن أن لا يفعل”.

تحكي كتب التاريخ أنه عندما ذبح الطاغية الحجاج ولي الله سعيد بن جبير كان يقول: مالي ولسعيد، ولبث بعد هذه الفعلة الشنيعة خمسة عشر يوما ثم توفي.

2- أن الظالم تصيبه دعوة المظلوم: قال النبي صلى الله عليه وسلم: “اتقوا دعوة المظلوم وإن كان كافرا، فإنه ليس دونها حجاب”. فكيف بالمظلوم إن كان مسلماً، وكيف بالمظلوم إن كان صالحاً تقيا. وكان الأنبياء إذا يئسوا من الظالمين دعوا الله عليهم، قال تعالى على لسان نوح: “رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات ولا تزد الظالمين إلا تبارا”.

توق دعا المظلوم إن دعاءه ***** ليرفع فوق السحب ثم يجاب

توق دعا من ليس بين دعائه ***** وبين إله العالمين حجــاب

ولا تحسبن الله مطرحا له ***** ولا أنه يخفى عليه خطاب

فقد صح أن الله قال وعزتي ***** لأنصر المظلوم وهو مثاب

فمن لا يصدق ذا الحديث فإنه ***** جهول وإلا عقله فمصاب

2- أن الظالم لا يُفلح في دنياه ولا أخراه: فمن سلك طريق الظلم، فإن بابه في النهاية مسدود، والخير منه موؤود، وإن زين له شيطانه هذا الظلم، قال تعالى:” قل يا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل فسوف تعلمون من تكون له عاقبة الدار إنه لا يفلح الظالمون”.

3- أن الظالم يحرم من الهداية والتوفيق، قال تعالى: “إن الله لا يهدي القوم الظالمين”.

4- أن الظلم سبب لمصائب الدنيا من أوجاع وأسقام وفقر وذهاب الأولاد والأموال والقتل والتعذيب، فما تعانيه الأمة اليوم هو بسبب وجود الظلم، وبما كسبت أيدي الناس. يقول الله جل وعلا: “وإن للذين ظلموا عذاباً دون ذلك ولكن أكثرهم لا يعلمون”، دون ذلك: أي قبل موتهم.

5- أن الله عز وجل يحرمهم من متع الدنيا وإن تظاهروا للناس بأشكالها، قال الله تعالى في سورة النساء:”فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم، وبصدهم عن سبيل الله كثيرا وأخذهم الربا وقد نهوا عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل وأعتدنا للكافرين منهم عذابا أليما”.

وما ضاعت نعمة صاحب الجنتين إلا بظلمه “ودخل جنته وهو ظالم لنفسه قال ما أظن أن تبيد هذه أبدا وما أظن الساعة قائمة ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منهما منقلبا”.

6- أن الظلم سبب لإهلاك الأمم، فقد أهلك الله أقواما وقرونا من الناس قبلنا وما زال يهلك الأمم لوجود الظلم في الأرض، فصار هذا الأمر سنة كونية، كلما كثر الظلم والفساد في الأرض نزل الهلاك والعقاب الأليم، ولذا فإن الله تعالى يهلك الأمة والدولة بظلمها حسب أحوالها ومواقيتها بظلم الأفراد لأنفسهم أو بظلم الحكام لهم وهذه سنة الله في استئصال الظلم والظالمين.

قال سبحانه: “وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة وأنشأنا بعدها قوما آخرين”

وقال تعالى: “وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا وجعلنا لمهلكهم موعدا”.

وقال تعالى: “وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا”، والله تعالى لم يظلم هذه القرى وهذه الأمم بل هي ظلمت نفسها وظلمت غيرها فحق عليها عقاب ربها، قال تعالى: ” ذلك من أنباء القرى نقصه عليك منها قائم وحصيد وما ظلمناهم ولكن ظلموا أنفسهم”

وقال تعالى: “وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد” .

وقال تعالى عن فرعون:”فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم فانظر كيف كان عاقبة الظالمين” وقال عن قوم لوط:” فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود مسومة عند ربك وما هي من الظالمين ببعيد” .

وأهلك سبحانه قوم نوح وعاد وثمود وأصحاب الأيكة، وقال: “فكلاً أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون” .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: “إن الله ينصر الدولة العادلة وإن كانت كافرة، ولا ينصر الدولة المسلمة إذا كانت ظالمة”.

ولهذا قيل: “الدنيا تدوم مع العدل والكفر ولا تدوم مع الظلم والإسلام”.

وقال العلامة بن خلدون “الظلم مؤذن بالخراب”.

7- الجزاء من جنس العمل: وقد يولي الله عز وجل على الظالم ظالماً مثله يسلطه عليه عقاباً على ظلمه. قال تعالى:”وكذلك نولي بعض الظالمين بعضاً بما كانوا يكسبون”.

قال القرطبي في المراد من الآية:” نسلط بعض الظلمة على بعض فيهلكه ويذله وهذا تهديد للظالم إن لم يمتنع عن ظلمه سلط الله عليه ظالماً آخر”.

تروي كتب التاريخ أن حاكما من الحكام الظلمة اسمه ” خالد بن برمك” ظلم العباد وأفسد في البلاد، فكانت العاقبة السجن، ولما حبس هو وولده قال الابن مستغربا: يا أبت بعد العز صرنا في القيد والحبس!!! فقال: يا بني، دعوة المظلوم سرت بليل غفلنا عنها ولم يغفل الله عنها.

أتهزأ بالدعاء وتزدريــه ***** وما يدريك ما صنع الدعاء

سهام الليل لا تخطيء ولكن ***** لها أمد وللأمد انقضاء

8- أن الظالم تنزل عليه اللعنة يوم القيامة، وهو الطرد والإبعاد من رحمة الله تعالى، يقول عز وجل:”يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار”، ويقول تعالى: “هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين”، فلا يكون لهذا الظالم يوم القيامة نصير ولا شفيع ولا حميم.

قال أبو العتاهية:

أمــا والله إن الظلـم لـؤم ***** ومازال المسيء هو الظلوم

إلى ديـان يـوم الدين نمضي ***** وعند الله تجتمع الخصـوم

ستعلم في الحساب إذا التقينا ***** غـداً عند الإله من الملـوم

9- أن الظلمة يحرمون من شفاعة إمام المرسلين وشفاعة من يأذن الله لهم في الشفاعة لعباده، كما قال تعالى: “وما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع”، ويقول عز وجل: “وما للظالمين من أنصار”، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: “صنفان من أمتي لن تنالهما شفاعتي: إمام ظلوم غشوم، وكل غالٍ مارق”

10- أن الظالمين يصيبهم الندم والحسرة يوم القيامة: فكل ظالم سيندم هناك، ولات ساعة مندم، قال تعالى: “ولو أن لكل نفس ظلمت ما في الأرض لافتدت به وأسروا الندامة لما رأوا العذاب وقضي بينهم بالقسط وهم لا يظلمون”.

وقال تعالى: ” ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلاً، يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلاناً خليلاً لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولاً”.

11- أن الظالمين مصيرهم العذاب الأليم في نار جهنم، وتكون هي نهايتهم فبئست النهاية، وساءت الخاتمة، قال تعالى: “ونقول للذين ظلموا ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون”، فعاقبة الظالمين جهنم لا يموتون فيها ولا يحيون. قال صلى الله عليه وسلم: “من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة، فقال رجل: وإن كان شيئاً يسيراً يا رسول الله، فقال: وإن كان قضيباً من أراك”.

كما أن الظالم سيطوق يوم القيامة بسبب ظلمه: قال النبي صلى الله عليه وسلم: “من ظلم قيد شبر من الأرض طوقه من سبع أرضين”.

هذا الذي ظلم قيد شبر من الأرض، تكون هذه عقوبته يوم القيامة، فكيف بالذي يظلم بما زاد عن ذلك.

12- أن الظالم يخسر حسناته، بل تضاف سيئات من ظلمه على سيئاته بسبب ظلمه: قال النبي صلى الله عليه وسلم: “من كانت عنده مظلمة لأخيه من عرضه أو شيء منه فليتحلله منه اليوم، من قبل أن لا يكون دينارا ولا درهما، إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه، فحمل عليه”.

في الحذر من الدخول على الظلمة و مخالطتهم و معونتهم:

أسوق كلاما للإمام الذهبي رحمه الله في كتابه ” الكبائر” في فضل الظلم، بتصرف:

قال الله تعالى:”ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار”

والركون هاهنا السكون إلى الشيء والميل إليه بالمحبة. قال ابن عباس رضي الله عنهما: لا تميلوا كل الميل في المحبة ولين الكلام والمودة. وقال السدي وابن زيد: لا تداهنوا الظلمة. وقال عكرمة: هو أن يطيعهم ويودهم. وقال أبو العالية: لا ترضوا بأعمالهم ” فتمسكم النار” فيصيبكم لفحها.

وقال الله تعالى:”احشروا الذين ظلموا وأزواجهم” أي أشباههم وأمثالهم وأتباعهم. وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سيكون أمراء يغشاهم غواش أو حواش من الناس يظلمون ويكذبون فمن دخل عليهم وصدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فليس مني ولست منه ومن لم يدخل عليهم ولم يعنهم على ظلمهم فهو مني وأنا منه.

وعنه رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم: من أعان ظالما سلط عليه.

وقال سعيد بن المسيب رحمه الله: لا تملأوا أعينكم من أعوان الظلمة إلا بإنكار من قلوبكم لئلا تحبط أعمالكم الصالحة.

وقال مكحول الدمشقي: ينادي مناد يوم القيامة أين الظلمة وأعوانهم؟ فما يبقى أحد مد لهم حبرا أو حبر لهم دواة أو برى لهم قلما فما فوق ذلك إلا حضر معهم فيجمعون في تابوت من نار فيلقون في جهنم.

وجاء رجل خياط إلى سفيان الثوري فقال: إني رجل أخيط ثياب السلطان هل أنا من أعوان الظلمة؟ فقال سفيان بل أنت من الظلمة أنفسهم ولكن أعوان الظلمة من يبيع منك الإبرة والخيوط.

وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:”أول من يدخل النار يوم القيامة السواطون الذين يكون معهم الأسواط يضربون بها الناس بين يدي الظلمة”.

وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: الجلاوزة (أعوان الظلمة) والشرط كلاب النار يوم القيامة.

وجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:”لا يقف أحدكم في موقف يضرب فيه رجل مظلوم فإن اللعنة تنزل على من حضر ذلك المكان إذا لم يدفعوا عنه” .

ومما حكي قال بعض العارفين: رأيت في المنام رجلا ممن يخدم الظلمة والمكاسين بعد موته بمدة في حالة قبيحة فقلت له ما أحوالك؟ قال: شر حال. فقلت: إلى أين صرت؟ قال: إلى عذاب الله. قلت: فما حال الظلمة عنده؟ قال شر حال، أما سمعت قول الله عز وجل:”وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون” .