يبدو أن الحوار الاجتماعي بين ممثلي النقابات والحكومة والباطرونا وصل إلى الباب المسدود بعد تشبث النقابات بمطالبها المتمثلة في زيادة الأجور والتخفيض الضريبي على الدخل وزيادة التعويضات العائلية وضمان الحريات النقابية، في الوقت الذي لم يرق فيه عرض الحكومة إلى تطلعات المركزيات النقابية الأساسية وعموم الطبقة الشغيلة.

ففي الجولة الثالثة التي عقدت أمس الاثنين 21 أبريل 2008 ظل التباين واضحا بين عرض الحكومة ومطالب النقابات الأكثر تمثيلية، وهي الاتحاد المغربي للشغل، والكونفدرالية الديمقراطية للشغل، والاتحاد العام للشغالين بالمغرب، والفيدرالية الديمقراطية للشغل، والاتحاد الوطني للشغل بالمغرب.

ورغم محاولة بلاغ الوزير الأول التخفيف من الهوة الواضحة بين الأطراف بعد ثلاث جولات من الحوار، وذلك بإشارته إلى ما أسماها “الإكراهات الاقتصادية التي تعرفها البلاد في ظل ظرفية دولية تتسم بارتفاع أسعار المواد النفطية والمواد الاستهلاكية الأساسية”، مبرزا في المقابل “مجمل التدابير والإجراءات التي تقترحها الحكومة وتنصب حول تحسين مستوى الدخل لعموم الأجراء والموظفين، واستكمال المنظومة القانونية المتعلقة بمدونة الشغل والوظيفة العمومية…”، رغم ذلك فإن الوصول إلى اتفاق يبدو صعبا بالنظر إلى مقترحات الطرفين المتفاوتة.

وفيما يلي إشارة إلى أهم نقاط التباين الواضح:

* تطالب النقابات رفع السميك من 1870 درهم ليصل إلى 3000 درهم (أي بزيادة قدرها 1130 درهم)، في حين اكتفت الحكومة بتقديم زيادة قدرها 188 درهم في السميك يتم توزيعها على 4 سنوات (حوالي 46 درهم في السنة).

* تطالب النقابات بالرفع من التعويضات العائلية من 150 درهم للطفل لتصل إلى 300 درهم، أما الحكومة فلم يتجاوز عرضها 50 درهما بالنسبة للأطفال الثلاثة الأوائل.

* تطالب النقابات بزيادة عامة في أجور جميع موظفي الدولة بنسبة 30 في المائة، ومقابل ذلك تعرض الحكومة ما يلي:

– زيادة 350 درهما للموظفين المرتبين في السلاليم من 1 إلى 7.

– زيادة 400 درهم للموظفين المرتبين في السلَّمين 8 و9.

– زيادة ما بين 430 و1316 درهما بالنسبة إلى الموظفين المرتبين في السلم 10 و11.

* تطالب النقابات بتخفيض الضريبة على الدخل بأربع نقط من 42 في المائة لتصل إلى 38 في المائة ابتداء من 2008، أما الحكومة فاكتفت بعرض تخفيض الضريبة على الدخل بنقطتين من 42 إلى 40 في المائة وابتداء من 2009.

* كما تطالب النقابات بمأسسة الحوار الاجتماعي وضمان الحريات النقابية.

وقد أعرب عدد من قيادات المركزيات النقابية المشاركة في الحوار عن رفضها لمقترحات الحكومة والسيد الوزير الأول، مؤكدين، في تصريحات إعلامية، عدم تلاؤمها مع غلاء المعيشة والتصاعد الصاروخي في الأسعار والمواد والخدمات الأساسية. ومن جهتها لوحت الكنفدرالية الديمقراطية للشغل بخوض الإضراب العام في حال فشل الحوار الاجتماعي وعدم تلبية الحكومة لمطالب الفئات العاملة.

وكان صادق المجلس الوطني للكنفدرالية الديمقراطية للشغل قد صادف، السبت المنصرم 19 أبريل 2008، بالإجماع على قرار انسحاب مستشاريه العشرة من مجلس المستشارين، وذلك بعدما اقترح المكتب التنفيذي على أعضاء المجلس اتخاذ قرار الانسحاب نظرا “لقصور مجلس المستشارين عن القيام بمهامه وأدواره في التشريع ومراقبة الحكومة وما يطبع أشغاله من بؤس في التعاطي مع القضايا الوطنية التي تحكم مستقبل المغرب، فضلا عن غياب التصور في معالجة الملفات المختلفة”