ارتكب الجيش الإثيوبي مذبحة بشعة في حق 30 مدنيًّا صوماليًّا بعدما لجأ بعضهم لأحد مساجد العاصمة مقديشو هربًا من القتال الدائر بين قوات الاحتلال الإثيوبية ومقاومين صوماليين. وبذلك ارتفعت حصيلة القتال الدائر بين الجانبين في مقديشو خلال اليومين الماضيين إلى 81 قتيلا وأكثر من مائة جريح.

ونقلت تقارير إعلامية أن القوات الإثيوبية داهمت مسجد “الهداية” التابع لجماعة التبليغ والدعوة شمال شرق العاصمة مساء الأحد 20-4-2008، وقامت بذبح أكثر من 20 شخصًا بينهم معلم القرآن بالمنطقة وعدد من مشايخ الجماعة كانوا ضمن العشرات من أبناء المنطقة دخلوا للاحتماء بالمسجد.

وذكرت إحدى الشاهدات – كانت بالمسجد ذاته قبل أن يفرج عنها – أنها شاهدت أكثر من 20 رجلا منهم الشيخ سعيد يحيى، من علماء جماعة التبليغ المعروفين بمقديشو، وقد قطعت رقابهم بالسكاكين، مشيرة إلى أن القوات الإثيوبية هددت النساء أيضا بالذبح في حال تعرضهم لهجوم ثانية.

وعادة ما يلجأ الصوماليون إلى المساجد للاحتماء من نيران المعارك التي تدور بين الحين والآخر بين القوات الإثيوبية والمقاومين.

وفي الإطار ذاته ذكرت إذاعة بي بي سي الصومال أن القوات الإثيوبية ارتكبت مجزرة في منطقة أخرى بالعاصمة صباح الأحد حينما دهمت منازل المدنيين وأخرجت ستة أشخاص من منازلهم ثم قامت بذبحهم.

ووفقا لشهود عيان فهذه ليست المرة الأولى التي تقوم فيها القوات الإثيوبية بذبح مواطنين صوماليين، مشيرين إلى أنها ارتكبت مثل هذه العمليات سابقا بهدف تخويف الناس.

وتأتي هذه المذابح بعد مقتل 9 جنود إثيوبيين يوم السبت الماضي في الاشتباكات التي شهدتها العاصمة الصومالية وفق مصادر طبية.

وفي إطار متصل قال رئيس منظمة إلمان الحقوقية المحلية “سودان علي أحمد”: إن عدد القتلى وصل إلى أكثر من ثمانين قتيلا، في حين أصيب ما لا يقل عن 120 آخرين في المواجهات التي بدأت السبت وتركزت في حي “حوريوا” شمال العاصمة، وهو أحد معاقل المقاومة.

وعزا أحمد ارتفاع الخسائر في المدنين إلى “استعمال القوات الإثيوبية للأسلحة الثقيلة والمدفعية هو السبب وراء الخسائر البشرية بين ساكني العاصمة”.

وكان رئيس تحالف المعارضة الصومالية الشيخ شريف شيخ أحمد قال: إن القوات الإثيوبية تواجه “خسائر فادحة”، مؤكدا أن القتال سيستمر حتى رحيل هذه القوات و”قبول الحل التفاوضي”. وأشار شيخ أحمد إلى وقوع معارك عنيفة مع القوات الإثيوبية، التي وصفها بأنها “قوات غازية خارجة عن القانون الدولي”، مؤكدا أن “المقاومة ما زالت جارية”.

وكانت القوات الإثيوبية دخلت الصومال أواخر عام 2006 لدعم الحكومة المؤقتة في مواجهة قوات المحاكم الإسلامية التي كانت تسيطر في ذلك الوقت على معظم الأراضي الصومالية.

وتشهد مقديشو ومناطق أخرى مواجهات متصاعدة بين الجانبين تسببت في تفاقم المأساة الإنسانية، حيث قتل آلاف المدنيين وشرد مئات الآلاف.