على إثر استجوابه الأخير الذي نشرته جريدة التجديد بتاريخ 31 مارس 2008، وما أثاره ذلك الاستجواب من قراءات وتأويلات عند بعض الإعلاميين، كان للدكتور عبد العالي مجدوب هذا التوضيح، الذي نشرته جريدة التجديد بتاريخ 8 أبريل 2008، والذي نعيد نشر نصه كاملا:

بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين؛توضيح من عبد العالي مجدوب

على إثر نشر يومية “التجديد” (عدد يوم الاثنين31 مارس2008) للاستجواب الذي عبرتُ فيه عن بعض آرائي الشخصية حول تصريح السيدة ندية ياسين في برنامج “في الصميم”، الذي بثته قناة (بي بي سي) العربية – على إثر نشر هذا الاستجواب، كثر القيلُ والقال، وانصبت التأويلاتُ من جهات متعددة، وانبرى بعض الناس عن قصد أو غير قصد ينسجون الحكايات، وكأنهم قد عثروا في تصريحاتي على المفتاح “الذهبي” لترويج الصورة المشوهة التي رسمتها مخيلاتهم عن العدل والإحسان، وخاصة في هذه الظروف التي تمتاز باشتداد وطأة القمع المخزني وانتهاكاته القانونية والحقوقية في حق الجماعة بمختلف جهات القطر.

وإن واجب الأمانة والمسؤولية ليدعوني، والحال على ما ذكرت، إلى كتابة هذا التوضيح مركزا فيه على نقطتين:

1) إن كلامي الذي نشرته يومية “التجديد” هو تعبير عن آراء شخصية – وقد ذكرت هذا في الاستجواب باللفظ الصريح، ولا علاقة له من قريب ولا من بعيد، بأي نوع من أنواع الصراع داخل الجماعة، كما حلا لبعض المرجفين أن يستنتجوا ويروجوا ويؤكدوا. وإن قيادة الجماعة، في كل مستوياتها، هي، في رأيي، أقوى من أن تتأثر برأي شخصي من داخل الجماعة يردّ عليه أو يخالفه أو يرفضه رأي شخصي آخر من داخل الجماعة. وقد عبرت عن رأيي لِما أعلم لتعدد الرأي من مكانة معتبَرة في منهاج الجماعة ومؤسساتها ومجالسها المقررة. وإن تفسير هذا الأمر “العادي” على أنه تعبير عن خلافات وانشقاقات وغيرها من أحلام بعض الناس هو، في رأيي، سلوك مغرق في العبث، بعيد عن الموضوعية والتحليل الرزين والاستنتاج المعقول.

2) إن ما صرحت به لجريدة “التجديد” لا يمكن حمله أو تأويله أو توظيفه على أنه بمثابة تسجيل نقطة لصالح حركة “التوحيد والإصلاح” وحزب “العدالة والتنمية” على جماعة “العدل والإحسان”، وإلا لو سألني الصحافي عن موقفي مما يصدر عن بعض قياديي حركة التوحيد والإصلاح وحزب العدالة والتنمية في حق جماعة العدل والإحسان لقلت رأيي بنفس الصراحة، ولطالما صدرت عنهم تصريحات مسيئة للجماعة، وكم من مرة وددت أن أرد على هذه التصريحات ولكن قيادة العدل والإحسان كانت تثنيني عن ذلك انطلاقا من أسلوبها المعروف في عدم الانخراط في المشاحنات الإعلامية. وها نحن اليوم رأينا كيف أن البعض استغل تصريحي ليظهر وكأن الأمر صراع بين طرفين كلاهما متربص بصاحبه أن تكون منه هفوة أو عثرة؛ لا، إن العلاقة بين الإسلاميين في المغرب إنما العبرة فيها بالمواقف الرسمية والبيانات المنشورة والاتصالات المسؤولة. وإن الجماعة لم تخف قطّ اختلافها مع الحركة وحزب العدالة والتنمية، وكذلك الحركة والحزب لم يخفيا يوما ما بينهما وبين الجماعة من اختلاف وتباين. وعلى الرغم من هذا، فإن الممارسة في الواقع قد أدت، مع الأيام، إلى ما يشبه الاتفاق الضمني على قواعد وآداب لتدبير هذا الاختلاف والتعاون فيما يكون مع هذا الاختلاف من اتفاق أو تقارب. وأقول للذين وجدوا فيما أدليت به من رأي الفرصة المنتظرة للوقيعة بين الجماعة وغيرها من الهيآت الإسلامية، وإذكاء نعرة التخاصم والتدابر- أقول لهؤلاء: إنكم، لا محالة، مصطادون في ماء عكر، وراجعون، في نهاية المطاف، بخفي حنين. وليس مثلي من يعطي الفرصة لمثل هؤلاء.

نسأل الله التوفيق والسداد، وأن يقينا العثرات، وأن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه.

وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.

كتب هذا التوضيح عبد العالي مجدوب

فاس: يوم الخميس 03 أبريل 2008