روى الشيخان رحمهما الله مرفوعا: “إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله”.

   وفي رواية لمسلم رحمه الله مرفوعا: “إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه”(1).

   وروى مسلم وأبو داود رحمهما الله مرفوعا: “من يحرم الرفق يحرم الخير”.

   وروى الطبراني رحمه الله مرفوعا: “إن الله عز وجل يحب الرفق ويرضاه، ويعين عليه ما لا يعين على العنف”.

   وروى البزار وابن حبان في صحيحه رحمهما الله مرفوعا: “ما كان الرفق في شيء قط إلا زانه”.

   وروى أبو الشيخ رحمه الله مرفوعا: “إن العبد ليدرك بالحلم درجة الصائم القائم”.

   وروى الأصبهاني رحمه الله مرفوعا: “وجبت محبة الله على من أُغْضِب فحلم”.

   وروى أبو الشيخ رحمه الله عن ابن مسعود رضي الله عنهما قال: “كأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحكي أن نبيا من الأنبياء ضربه قومه فأدموه، وهو يمسح الدم عن وجهه وهو يقول: اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون”. والأحاديث في ذلك كثيرة. والله تعالى أعلم.

   أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نروض نفوسنا على مراقبة الله عز وجل حتى نرفق بخلق الله، ونتأنى في تحصيل ما نطلبه، ونحلم على من خالفنا وعصانا وآذانا، وهذا العهد من أكمل أخلاق الرجال وقليل فاعله، ومن تخلق به ذوقا لم يصر عنده غلظة ولا فظاظة لا على من أمره بالإغلاظ عليهم كالكفار، وكذلك من تخلق به لم يتكدر ممن أبطأ في قضاء الحاجة أبدا؛ لأن الرسول لم يبطأ بها، وإنما أبطأ بها وقتها المضروب لها في علم الله، وكذلك من تخلق به لا يقابل أحدا آذاه بنظير فعله أبدا.

   وكان سيدي إبراهيم المتبولي رحمه الله يعامل الجماد معاملة الحي، فيضع الإناء برفق ويأخذه برفق، ويذبح الطائر برفق، وينشر الخشب برفق، ويصعد على ظهر الدابة برفق، ويهمز إذا نزل عنها برفق لأجل الأرض ويقول: إن الأرض أمُّنَا.

   ويحتاج من يريد العمل بهذا العهد إلى سلوك على يد شيخ ناصح يصبر معه على المجاهدة والرياضة حتى يدخله حضرات الأسماء الإلهية، فينصبغ في حضرة الرحيم والحليم والصبور، ويصير لا يتكلف لرفق ولا حلم ولا صبر كما لا يتكلف لدخول النفس وخروجه من خياشيمه، ومن لم يسلك فمن لاَزِمِه الإخلالُ بهذا العهد، ويدرك في نفسه مشقة وتعبا.

فاسلك يا أخي على يد شيخ إن أردت العمل بهذا العهد، والله يتولى هداك.‏

—————————

(1) الرفق أيمن شيء أنت تتبعه *** والخرق أشأم شيء يقدم الرجلا

وذو التثبت من حمد إلى ظـفر *** من يركب الرفق لا يستحقب الزللا