أدلى الأستاذ عمر احرشان عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان بحوار لأسبوعية المشعل حول تدبير الحقل الديني بين عهد الحسن الثاني ومحمد السادس. هذا نصه:

السؤال: هل ينهج العهد الجديد سياسة العهد السابق في تدبيره للحقل الديني بالمملكة؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم لا نفتأ نؤكد أن لا جديد في ما اصطلح عليه بالعهد الجديد إلا من حيث تغير الوجوه، وبعض الأساليب، أما السياسات فهي نفسها لم تتغير.

و”الحقل الديني” مثال فقط على ذلك حيث هناك استمرارية في الخطوط العريضة لتدبير “الشأن الديني” وخاصة ما يتعلق باحتكار الدولة لهذا المجال تأويلا وتنفيذا والعمل على إقصاء كل شريك وتهميش كل من له رأي مخالف.

وللأسف يتأسس هذا الأمر على تأويل ضعيف لمعنى إمارة المؤمنين بما يفيد احتكار هذا المجال مع العلم أن الأمر لم يكن كذلك على عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي كان ينصت إلى من يخالفه ويرجع عن رأيه إذا تبين له أن رأي غيره أفضل.

أما الجديد فيمكن أن يلمس في الأسلوب حيث كان العهد القديم يعتمد على التيارات الوهابية للوصول إلى هدفه بينما العهد الجديد يعتمد على الطرق الصوفية. وهذا أمر ساهمت فيه عوامل متعددة داخلية وإقليمية ودولية ارتبطت بما شهدته التيارات الوهابية من تحولات بعد حرب الخليج الثانية وتحول شق منها من المهادنة للأنظمة القائمة إلى محاربتها.

السؤال: ما هي في نظركم أوجه الاختلاف بين العهدين في التعاطي مع التيارات الإسلامية؟

الجواب: الاختلاف الوحيد هو حرص العهد القديم على نفي أي وجود لمعارضة إسلامية تنافسه على إمامة الأمة مستعملا كل الأساليب المشروعة وغير المشروعة لذلك وهذا ما كان ينفذه البصري الذي كان يتشدد حينا ويغض الطرف حينا أخرى وربما ساهم في هذه السياسة عوامل موضوعية كثيرة، بينما في العهد الجديد صار من الصعب سلوك نفس المسلك في ظل الانفتاح الذي يشهده المجتمع، وفي ظل التنامي المطرد الذي تعرفه الحركات الإسلامية، ولذلك فهو يسعى إلى التحكم فيها واختراقها واستمالة بعض رموزها والعمل على إدماجهم في المؤسسات الدينية الرسمية.

السؤال: هل يواصل النظام الحالي أسلوب النظام السابق في تدجين وتقليم أظافر عناصر التيارات السياسية؟

الجواب: إذا كانت الستينات والسبعينات عرفت سنوات جمر ورصاص كان ضحيتها اليسار، فيمكن أن يقال بأن الأمر تكرر في ظل العهد الجديد بشكل أكثر حدة وفظاعة، والضحايا هذه المرة هم الإسلاميون الذين رفضوا الاندماج في مخططاته والانبطاح أمامه، وما نلاحظه هذه السنوات الأخيرة من قمع ممنهج ضد جماعة العدل والإحسان مثلا خير مثال. فرغم أنها حركة سلمية تنبذ العنف وتتمسك بالقانون يلاحظ بأن السلطات تضيق ذرعا برأيها وتضطر إلى خرق القانون والأعراف لإسكاتها ولو استدعى الأمر استعمال العنف.

السؤال: هل يكرر العهد الجديد مع إسلامييه نفس السيناريوهات التي سلكها العهد القديم مع يسارييه؟

الجواب: الملاحظ أن هناك انفتاحا حذرا على الإسلاميين، فحتى السيناريوهات التي سلكت مع اليساريين يلاحظ أنها محتشمة تجاه الإسلاميين، والسبب أن دائرة القرار يغلب عليها عناصر، أو أن العناصر المتنفذة فيها، لا تستسيغ الحركة الإسلامية أو تحمل نظرة علمانية للدين. ولذلك فحتى تكرار نفس السيناريو يبدو مستبعدا إلا إن قصد بالأمر استقطاب أشخاص لهم سابق علاقة بالحركة الإسلامية وإفراغهم من كل محتوى وغسل أدمغتهم بحيث يصبحون بلا طعم ولا رائحة أو أجسادا بدون أرواح ودمجهم في المؤسسات الدينية الرسمية التي تفتقد إلى المصداقية والشعبية لأنها موضوعة كديكور وبعيدة عن قضايا الناس واهتماماتهم.

وهذا هو دور العلماء الحقيقي أن يكونوا في خدمة الناس يعلمونهم دينهم ويزكونهم ويدافعون عن مصالحهم لأنهم ورثة الأنبياء وليسوا ديدان القراء وخدمة القصور.