هدية إلى حماس وشيخها الفقيد السعيد أحمد ياسين في ذكرى استشهاده على يد الصهاينة الجبناء الغادرين. تغمد الله الشهيد بواسع رحمته هو وباقي شهداء المسلمين في كل مكان وزمان، وألحقنا بهم ثابتين على الحق المبين لا مبدلين ولا مغيرين آمين. والحمد لله رب العالمين.

لذكرى الشهيد الحر في القلب منزل *** لها لوعة حرى ومغزى مبجــل

فلوعة قلبي أن مضى رمز قومــة *** قضى عمره شهما يجود وينهـل

يجود بفكر ثاقب ومحــــــبة *** بَنَتْ أمة نحو الشهادة تُقبــــل

وينهل من نبع الهداية صــــافيا *** من العلم في حبل الرعاية يَفتـل

ومغزى حياةِ المؤمن الصـادق الذي *** على العهد يبقى دائما لا يُبَــدّل

برغم الأذى والكُسْــح فوق أريكة *** فلست ترى ياسين يوما يكســل

نشيط يرص الصف للرد واثـــقا *** بنصر الذي يُخزي العدو ويَخْـذُل

صبور يحار العقل في سر صبـره *** شكور يسلي الصحب وهْو مكبـل

غيور على القدس الشريف مـراده *** جلاء العدي أو فالردى لك أمثـل

شهيد أتت ذكراه في شهر مــولد *** رَبيعَ رَبيعٍ في البِشارة يرفـــل

قضى نحبه من بعد ما ترك الأسى *** تأسَّى به والنفسَ والمالَ تبـــذُل

أتى بعده عبد العزيز فلم يهـــن *** وأعطى مثالا في الرجولة يُذهِـل

تمنى على الله الكــــريم شهادة *** فنال بفضل الله ما كان يأمُـــل

وسار على درب الشهيـــد هَنِيَّة *** فلم يستجب للمعتدي حين هَرْوَلـوا

ولم يُسْلِم الأقصى برغم وَعيــدِهِم *** ولم يخف الأقسى ومن له هَللـوا

وكيف يهاب العبدَ من كان سَيِّــدا *** وكيف يخاف الليلَ من لهُ مِشْـعَل

حماس بهم جَذلى تُثير حمـــاسنا *** وغزة بالعِزِّ المَنيعِ تسَرْبَــــل

نساء وأطفالا شبابا وشيبـــــة *** يُعَلمُنا إقدامهم كيف نَفْعــــل

يُعَزَّون في أبنائهم وبنـــــاتهم *** فتسمع ما يحيي الفؤاد ويُخْجِـل:

“هنيئا لهم ماتوا كـــراما وحَسْبُنا *** شفاعتُهم يومَ الحُشودُ تُوَلـــول

فمسرى نبي الله يُفْدى بِمــــالَنا *** عسى ربنا يعفو ويرضى ويَقْبَـل”

………

لياسينَ مِن يــــاسينَ أَلفُ تحيَّة *** و”بالعدل والإحسان” تزكو وتَكْمُـل

فبالعدل يُـرجى الحق يُطلب صُبْحُه *** ليذهب ليل الجبر عنا ويرْحـــلُ

كما بِهُدى الإحســان يصلحُ أمرنا *** وهل يرفع الإنسان إلا التَبَتُّــــل

وللمسجدِ الأقصى ســـلام مُعَطَّر *** من المغرب الأقصى بِدَمع مُبَلَّــل

لهُمْ فيه باب كانَ فَخْـــر جُدودِهم *** وها هو للمَكْر اليهودي مَدخـــل

وأدهى من الأدهى وأعـــظمُ خِسة *** عصا من نظام القمع فوقك تَنْـزل

إذا أنت أظهرت التعـاطف في الملا *** فصوتُك ممنوع ورهطك يُعْضَــل

ألا أبلغ الأقصى من الصَبِّ كِــلمَة *** فإنَّ كلام الصَبِّ للحِب يُنْقــــل

فلن يُخْلِف المولى الكريم وعــوده *** وإنَّ غدَ الإسلام لاشك مُقبــــل

فلا تَهُني يا قدس مهما تَغَوَّلــــوا *** ولا تركني للجند مهما توغلــوا

فموعدهم صبــــحٌ قريب إذا أتى *** فلا القمع يُجْدي لا ولا المنع يَجْمُل

…………

هنيئا ليـــــاسينَ المُفَدَّى عِصابَة *** هُمُ الشُّهداء الصُّدْقُ والصَّعب ذَللوا

وكم رُئِيَت فيهم رؤى ذاع سِـــرُّها *** فما شئت من حور لهُم تَتَجَمَّــل

وما شئت من قصر مُنيف وَأنْعُـــم *** ورؤية وجهِ الله للقوم أفضـــل

إلهي بجاه المصطفى وصحــــابه *** أجِرْنا من الأعداء أنت المُــوَكَّل

وبالكعبة الفضلى ومضـــجع أحمد *** وبالمسجد الأقصى بهم نَتــوَسَّل

لتفريج كُرْبات وتجــــــديد مِلة *** على يَدِ مَنْ بَشَّرْت فهْو المُـؤهَّل

ألا إنَّ ربَّ الخَلق صــلَّى على الذي *** خلافته صُبْحٌ قريبٌ مُؤَمَّــــل

فقولوا بأيدينا ينزل ربـــــــنا *** سَنا القدر الميمون، إيَّاه فاسْألـوا

وصلوا على طـــــه وآل محمد *** بأوفى صلاة يا أحِبَّاءه اكتــلوا

فاس: الاثنين 16 ربيع النبوي 1429 هـ

الموافق لـ24 مارس 2008 م