كان للأستاذ عبد الصمد فتحي، عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان، تصريح حول الحملة المخزنية ضد الجماعة، أدلى به لفائدة أسبوعية المشعل. فيما يلي نصه الكامل:

سؤال: ما هي في نظركم دوافع الدولة المغربية في شن حملة من جديد ضد أنشطة جماعة العدل والإحسان؟

الجواب: أعتقد أن الدوافع السياسية للنظام المخزني في حصار الجماعة ثابتة، والمتحول هو شكل الحصار ودرجة شدته ولينه حسب الظروف، ويمكن إجمال بعض دوافع حصار دعوة جماعة العدل والإحسان في عجز النظام عن تحقيق أحد خيارين: الأول: تدجين الجماعة واحتواؤها وبالتالي جعلها أداة من أدواته الطيعة، والثاني المواجهة الشاملة للجماعة قصد الاجتثاث الكلي، ولهذا لجأ النظام للحصار لتحقيق أمرين أساسيين: أولهما محاولة تعطيل عجلة سير الجماعة حتى تبطئ سرعة امتدادها وانتشارها وحتى لا تنمو نموها الطبيعي فتتأخر عن تحقيق أهدافها الاستراتيجية، فهي محاولة لربح الوقت ليس إلا، وثانيهما، وهو حيوي بالنسبة للنظام، وهو كتم صوت الجماعة حتى لا يسمع من طرف الشعب أو النخب، وحجب صورتها حتى لا ترى وتعرف لدى الشعب على حقيقتها، وهذا الهدف يدفع النظام إلى عدم الاكتفاء بسياسة المنع بل يتعداها إلى تسخير كل آلياته الإعلامية للزور والبهتان حتى ترسم للجماعة صورة مشوهة عند الناس. “ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين”.

أما ظروف الشدة واللين فتخضع مبدئيا للمعطيات الموضوعية وأولويات المرحلة، إذا افترضنا جدلا أن هناك عقلا يعمل بالأولويات، وإن كنت أميل إلى أن مرد ذلك للنزوات وردود الأفعال المتسرعة.

سؤال: عملت أجهزة الدولة على منع وقمع العديد من الوقفات التضامنية مع الشعب الفلسطيني، والمسيرات الاحتجاجية حول ارتفاع الأسعار هل يعني هذا أنها  أي الدولة- ضد الوقفات الاحتجاجية بغض النظر عن الجهات التي تنظمها، كيف تقرؤون من جانبكم هذا المنع؟

الجواب: بالفعل تعرضت للمنع والقمع كثير من الوقفات التضامنية مع الشعب الفلسطيني، التي نظمتها جماعة العدل والإحسان على إثر المحرقة التي يصطلي بنارها الشعب الفلسطيني، خاصة سكان غزة على يد الكيان الإسرائيلي المجرم، كما تعرضت الوقفات المنظمة من قبل الصف الإسلامي أو اليساري لنفس المنع. الأمر تكرر كذلك بالنسبة للوقفات الاحتجاجية على غلاء الأسعار والمنظمة من قبل التنسيقيات.

يبدو أن الدولة أخذت تنحو منحى خطيرا، وذلك بمنع كل التظاهرات الاحتجاجية السلمية بغض النظر عن لون أصحابها، وهذا يدل على أن الدولة دخلت مرحلة أصبحت تضيق فيها درعا حتى بهامش الحرية الذي رسمته وسمحت به سابقا مضطرة قصد المناورة، مما يدق ناقوس الخطر وينبئ بمزيد من التراجعات على مستوى الحقوق والحريات.

إن خيار القمع والاضطهاد الذي تنهجه السلطة اليوم سيجعلها في وضع حرج لا يعلم عاقبته إلا الله، فدوليا القضية الفلسطينية تزداد خطورة أمام المخططات الجهنمية التي تستهدفها، وقد تابعنا حجم وحشية الفصول الأولى منها، ولا يمكن للشعوب، وفي مقدمتهم الشعب المغربي، أن تسلم بذبح الشعب الفلسطيني أو تدنيس المقدسات، أما داخليا فغلاء الأسعار ينذر بكارثة حقيقية، فإذا كانت الزيادة بريالات في المواد الأولية قد تسببت في حركات احتجاجية واضطرابات، فكيف سيكون الأمر أمام الزيادة بالدراهم وبنسب مخيفة وأمام استفحال البطالة وجمود الأجور؟

إن النظام يفتح الحرب على جبهات متعددة لم تعد مقتصرة على العدل والإحسان، فهي تشمل قوى سياسية إسلامية ويسارية وشخصيات مدنية وعسكرية وإعلامية وحقوقية ومالية وفكرية. والسؤال المركزي متى يدرك الحكام أن هذا النهج هم أول ضحاياه؟ ومتى يدرك الناس أنهم جميعا مستهدفون وإنما المسألة مسألة وقت وأولويات وإن المخرج في الحوار والوحدة والممانعة والاصطفاف إلى جانب الشعب وقضاياه؟

سؤال: يُروج البعض أن جماعة العدل والإحسان بعد فقدان وهجها الذي كانت تتمتع به داخل المجتمع المغربي، تعمد في الوقت الراهن إلى استفزاز الدولة لاستغلال قمعها ومنعها، في استعادة البريق مرة أخرى، كيف تردون على ذلك؟

الجواب: هذه الادعاءات أصبحت من الطرائف المضحكة، لو تتبعت أخي الكريم التصريحات التي تعقب كل مبادرة، فستجدها تتضمن نفس العبارة، أي أن الجماعة كانت قوية واليوم هي تعيش حالة ضعف والمبادرة من أجل إعادة القوة والتألق، نفس الكلام قيل عن مذكرة إلى من يهمه الأمر وعن الأبواب المفتوحة وعن وثيقة الخلاص وعن كل نزول للجماعة للشارع، والغرض من هذه التصريحات هو أولا: الطعن في نوايا الجماعة من كل مبادرة حتى لا تزداد مصداقيتها عند الشعب نتيجة مبادراتها القوية والشجاعة. ثانيا: إيهام الرأي العام أن الجماعة دخلت حالة الضعف والتراجع حتى لا يستنتج الشعب الاستنتاج الطبيعي، وهو أن تلك المبادرات هي علامة قوة الجماعة وسلامة بنائها وأن الجمود والإحجام هو علامة للمرض، عافانا الله.

والطريف في الأمر أن كل هذه التصريحات يسلم ويجمع أصحابها على أن الجماعة كانت تمتع بالقوة والتألق في الماضي السابق لكل مبادرة، فلو أخذت كل تلك التصريحات ووضعتها في خط الزمن، ستجدهم جميعا قد حكموا على الجماعة في كل المراحل الماضية بالقوة والتألق. ولكي تحكم على الحاضر، انتظر تصريحهم في المستقبل على مبادرة آتية إن شاء الله، ليؤكدوا لك أنها اليوم بعافية والحمد لله.