كان للأستاذ محمد سلمي عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية للعدل والإحسان تصريح بالموقع الإلكتروني “الرأي نيوز”، حول الحملة المخزنية الظالمة على الجماعة، فيما يلي النص الأصلي للتصريح:

سؤال: بماذا تفسرون، في جماعة العدل والإحسان، حملة الاعتقالات ومحاكمة أعضاء الجماعة في العديد من المدن المغربية؟

الجواب: مما لا يخفى على المغاربة، وكل المتتبعين للواقع المغربي، أن المخزن شدد من وطأة حصاره التاريخي على الجماعة منذ 24ماي 2006 إلى الآن. فمحاكمه تعترف بقانونية الجماعة، لكن الامتداد الجماهيري لقواعدها، وسرعة تجاوب المغاربة مع خطابها، شكل مصدر إزعاج الجهات الحاكمة. لذلك فكل ما تقوم به السلطات من تدابير تعسفية يندرج في سياق تخوفها من قوة الجماعة. وقد ازدادت حدة هذه الخروقات والانتهاكات في الآونة الأخيرة، وعادت الاختطافات، ومداهمات البيوت، وتلفيق التهم…لتؤكد أن دار المخزن لا زالت على حالها. وقد تزامنت الهجمة الأخيرة مع احتقان اجتماعي بسبب غلاء المعيشة، فبدت الجماعة وكأنها الضحية السهلة التي بضربها يلقن الدرس لباقي الشعب.

سؤال: في نظركم ما الأهداف التي تبغي الدولة تحقيقها من وراء حملتها؟

الجواب: من الصعوبة بمكان إيجاد قراءة منطقية لاعتداءات المخزن على الجماعة. فالتصريحات الرسمية في هذا الصدد تدل على خلل كبير، وعداء غير مبرر، وأشكال الاعتداء تنم عن تهور مفضوح يسئ إلى المخزن نفسه، ويؤرخ لسلسلة من المخازي تجاوزت في خطورتها ما اصطلح عليه بسنوات الجمر والرصاص، وستظل شاهدة أمام الله، وحجة على أصحابها أمام التاريخ. لذلك فالوسائل المعتمدة لا تخدم الأهداف الممكن افتراضها. فإذا كان من أهداف المخزن تأكيد انخراطه في ما سماه جورج بوش بالحرب على الإرهاب، فالغرب أدرى من المخزن ببعد الجماعة عن هذه المتاهات، سواء الحقيقية منها أو المصطنعة. كما أن قولة بوش “من ليس معنا فهو ضدنا” أصبحت تعني بعدما اتضح أن أعداء بوش هم المسلمون في فلسطين والعراق وأفغانستان وإيران وباقي بلدان العالم، أن من كان مع بوش فهم ضد المسلمين. وليس من مصلحة المخزن أن يصرح أهله بهذا الانخراط الكلي في هذه الجرائم البشعة. وإذا كان البعض يستهدف المكاسب الشخصية والترقيات المهنية بتعذيب المستضعفين ومحاكماتهم والتضييق عليهم، مغتنما الفراغ الذي تعرفه مؤسسات المخزن في غياب المشاريع والبرامج والإرادة والقدرة الكفيلة بتوفير الأمن الغذائي والتغطية الصحية، والمسكن اللائق، والتعليم الجاد، والشغل والاستقرار النفسي والاجتماعي لملايين الجياع والمرضى والمشردين والمعطلين والمفقرين والمهاجرين السريين والعلنيين… فهذا دليل على أن أكبر خطر يهدد الوجود المخزني هم رجاله وأعوانه. وإذا كان من الأهداف استباق الأحداث، وضرب الجماعة رسالة موجهة لعموم الشعب، فإن اختيار الضحية لم يكن موفقا، والظرف غير مناسب.

سؤال: البعض يرى أن تحركات السلطات يندرج في إطار خطة معدة مسبقا لإعادة جني ثمار الحرب التي شنتها على الجماعة بعد الأيام المفتوحة سنة 2006، إلى أي حد تتفقون مع هذا التحليل؟

الجواب: لست أدري أي ثمار جنت هذه السلطات من حربها على الجماعة، لتكرر الجني مرة أخرى، إن لم يكن الأمر يتعلق بالمسروقات التي يختلسها المداهمون للبيوت معتبرين إياها من فيئ وغنائم غزواتهم لبيوت أبرياء عزل، في غياب أي مساطير قانونية للحجز أو التفتيش واقتحام حرمات المنازل.

لقد أنفقت الأموال الطائلة من ميزانية الشعب لتلميع صورة المخزن، وتسويق وهم المصالحة وطي صفحات جرائم الماضي. لكن الهجوم على الجماعة هدم ذلك البنيان الوهمي، وفضح عجز المخزن عن الوفاء بالتزاماته الدولية في مجال حقوق الإنسان، وزور شعاراته الداخلية. فمن يثق بعد هذه الاختطافات والاعتقالات والمحاكمات والإهانات والتعذيب والمداهمات والتشميع للبيوت… بالمفهوم الجديد للسلطة، وحقوق المواطنة، والتنمية البشرية، والحداثة، والديمقراطية، وحقوق الإنسان؟

وقد فعل المخزن بنفسه ما لا تفعل الأعداء به. والتمادي في هذه الحملة دليل على عدم تقييم الحصيلة وفق مقاربة شمولية وذات بعد نظر تستحضر الماضي وتستنتج منه الدروس والعبر.

سؤال: كيف ستواجه الجماعة هذه الحملة الجديدة؟

الجواب: الحملة ليست جديدة، بل هي امتداد لمسلسل فاشل، رحل بعض “أبطال” حلقاته الماضية إلى الدار الآخرة، وشهد الناس نهايتهم، وخاتمة أيامهم، وحضروا مراسيم وداعهم… ويا ليت أجهزة التنصت ووسائل الاتصال والتجسس تلتقط الأخبار من هنالك، ويا ليتها تنقل المشاهد والصور، ليقول السلف للخلف أن قد بار “أعل هبل”، وأن الله سبحانه أعلى وأجل.

إن مشروع جماعة العدل والإحسان أعظم من أن تستوعبه حويصلة القوم. فأعضاء الجماعة من حملة سراج دعوة كتب الله لها القبول والنصر والتمكين حتى تبلغ كل بيت وبر ومضر، أحب من أحب وكره من كره. لو كانوا انتهازيين وأصحاب مصالح شخصية لاستعجلوا التمرة، ولفكروا في ردود الأفعال، لكن الأمر خلاف ذلك.

إنها دعوة واجهها الفراعنة فأغرقوا، وآخرون فقصفوا أو خسفوا، وتصدى لها أبو لهب أيام الأبواب المفتوحة بمكة، فخاب وخسر… لم يشمع أصحاب أبي جهل بيت الأرقم بن الأرقم، لكنهم حاصروا تنظيم الصحابة رضوان الله عليهم حصارا اقتصاديا، ولفقوا للرسول عليه الصلاة والسلام التهم، ومنعوا الدعوة في المنتديات العامة، واستعملوا كل أساليب الاستفزاز والإذاية، وحاولوا تشويه السمعة في بلاد المهجر عند النجاشي… ولم يستفد بلال رضي الله عنه من اتفاقية مناهضة التعذيب، بل ظل يردد تحت وطأة الألم: أحد، أحد…. (بعض الأمثلة للعبرة لا للتشبيه، فالله أعلم بعباده) … ثم جاء نصرالله والفتح…

من هذا المعين يستقي الأستاذ عبد السلام ياسين مبادئ تربيته للجماعة، فيقول لأعضائها: اهجموا عليهم بالابتسامة، وكونوا كالشجر إذا رماه الناس بالحجر، رماهم بالثمر… و: إذا كنت بالله مستمسكا *** فماذا يضيرك كيد العبيد؟