توالت الإدانات اليوم السبت على بث النائب الهولندي اليميني المتطرف “غيرت فيلدرز” فيلم “فتنة” على شبكة الانترنت يسيء فيه للقرآن الكريم والدين الحنيف والرسول العظيم صلى الله عليه وسلم.

حيث اعتبرت منظمة المؤتمر الإسلامي التي تضم 57 عضوا إن الفيلم لا يهدف سوى للتحريض على الاضطرابات والتعصب بين الناس من مختلف المعتقدات الدينية وتعريض السلام والاستقرار العالميين للخطر.

كما أدان الأمين العام للأمم المتحدة “بان جي مون” الفيلم بوصفه “معاديا بشكل مسيء للإسلام” قائلا “لا يوجد مبرر للغة الكراهية والتحريض على العنف”. وقام بان كي مون بإصدار البيان بنفسه على عكس أغلب البيانات التي عادة ما تصدرها المتحدثة باسمه ميشيل مونتاس.. وأضاف فيه قائلا “أقر بجهود حكومة هولندا لإيقاف بث الفيلم وأناشد تهدئة أولئك الذين شعروا بالإهانة منه ونتفهم مشاعرهم”.

وفي جنيف أصدرت مجموعة من مقرري الأمم المتحدة بيانا مشتركا انتقدوا فيه الطبيعة الاستفزازية للفيلم، واعتبروه ينقل صورة منحرفة للغاية عن المسلمين وحثوا على الهدوء وإصدار استجابات عقلانية تجاهه. وقال البيان إن الفيلم “يصور نمطا متزايد الانتشار يربط المسلمين وحدهم بالعنف والإرهاب ومن الجوهري أن تبذل الحكومات جهودا لوقف هذا النمط والقيام بإجراءات عاجلة لمنع إشعال الكراهية العنصرية والدينية”.

وفي بروكسل دان البرلمان الأوربي بدوره هذا الفيلم حيث هاجم رئيس البرلمان “هانز غيرت بوتيرنغ” بشدة النائب الهولندي فيلدرز قائلا في بيان له أمس إن محتوى الفيلم “يبدو مصمما لاستفزاز الحساسية الدينية للمسلمين في هولندا وأوروبا والعالم”. وأضاف قائلا “نيابة عن البرلمان الأوربي أرفض بشدة تأويل الفيلم بان الإسلام ديانة عنيفة”. مشيرا إلى انه يصادق تمام على بيان الحكومة الهولندية الرافض لفيلم “فتنة”.

كما قامت العديد من التنظيمات الإسلامية والعربية في بلجيكا بإصدار إدانات قوية لبث الفيلم المسيء، عبر بيان مشترك باسم كل من اتحاد المنظمات المغربية واتحاد الجمعيات التركية وهيئة عمل الشبان المهاجرين في بلجيكا.

وقال البيان إن الفيلم “لا يدور سوى حول رهاب (كراهية) الأجانب والعنصرية، ونحث السياسيين البلجيكيين على إصدار مواقف حاسمة تجاهه فلا أحد يمكنه التخفي وراء ذريعة حق التعبير عن الرأي”.

ودعا زعماء مسلمي هولندا المسلمين في جميع أنحاء العالم إلى الهدوء لعدم استهداف المصالح الهولندية ويبلغ عدد سكان هولندا 16 مليون منهم مليون مسلم.

في اسلام اباد استدعت السلطات الباكستانية الجمعة سفير هولندا وقدمت له “احتجاجا شديد اللهجة” على بث الفيلم. وابلغت وزارة الخارجية السفير “احتجاجها على فيلم غيرت فيلدرز الذي يهين الاسلام” معتبرا أن “حرية التعبير لا تبرر أبدا الإهانات الموجهة إلى الديانات”.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الاندونيسية “كريستيارتو ليغوفو” إن مضمون الشريط “مشبع بالعنصرية” مضيفا “نعتبر أن بثه عمل غير مسؤول تحت غطاء حرية الإعلام”. كما دانت سنغافورة السبت بث الفيلم. وقال نائب رئيس الوزراء في بيان إن “فيلم فتنة يشكل إهانة للمسلمين” مضيفا أن “حرية التعبير لا تعطي الحق بإهانة جنس بشري أو ديانة”.

واقترح العاهل السعودي الاثنين حوارا بين الإسلام والمسيحية واليهودية في دعوة غير مسبوقة من المملكة. وفي أبو ظبي دان وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد آل نهيان بث فيلم النائب الهولندي مشددا على وجوب عدم “استخدام حرية التعبير ذريعة للإساءة إلى معتقدات الآخرين وللتحريض على الحقد”. ودعا “الشعوب والدول الإسلامية إلى ممارسة ضبط النفس والرد على هذا التحريض بالحكمة والتروي”.

واعتبرت إيران أن عرض الفيلم “مثير للاشمئزاز” و”عملية انتقام” من الدين الإسلامي والمسلمين. أما حكومة بنغلادش فقالت في بيان صادر عن وزارة خارجيتها أن “هذا العمل غير مبرر وقد تكون له انعكاسات خطيرة” مؤكدة أن “الإسلام هو دين سلام”.

وأعلنت حملة “رسول الله يوحدنا” التي تضم ما يزيد عن ثلاثين مؤسسة إعلامية أردنية الجمعة عزمها على مقاضاة النائب الهولندي أمام محاكم أردنية

ويخشى المسؤولون الهولنديون أزمة دولية شبيهة بأزمة الرسوم الكاريكاتورية الدنماركية المسيئة.

وبث موقع “لايفليك. كوم” مساء الخميس فيلم “فتنة” الذي يحتوي لقطات مسيئة للإسلام وتأويلات مغرضة لآي من القرآن الكريم، مدعيا تبنيه للعنف.