أدلى الأستاذ عمر احرشان عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان بتصريح لأسبوعية المشعل حول المضايقات التي تتعرض لها العديد من الأحزاب والجمعيات داخل المغرب نعيد نشره تعميما للفائدة.

سؤال: هناك أحزاب وجمعيات مغربية امتنعت السلطات المغربية عن منحها التراخيص القانونية للعمل وفق القانون الجاري به العمل في قوانين المملكة. كيف تعلقون على هذه السلوكات؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم. ما ذكرته، أخي الكريم، في سؤالك يعكس الوجه الحقيقي للحريات في المغرب، ويضع الشعارات البراقة التي تدعيها السلطات على محك الواقع.

من حيث المبدأ الحرية هي الأصل، ولذلك ففلسفة التشريع في هذا المجال لا ترتكز على النظام الترخيصي، ولكنها تنبني على نظام التصريح، فلا يمكن لأحد أن يطلب ترخيصا من الغير لممارسة حريته، ولكنه يقدم تصريحا بشأن ذلك أو إشعارا حتى لا يتم خرق النظام العام.

والمغرب كان سباقا في تبني هذه الفلسفة حيث اعتمد نظام التصريح منذ 1958 تاريخ صدور ظهير الحريات العامة -وللإشارة فهذا القانون سبق الدستور الذي لم تتم صياغته إلا في 1962- ولكنها للأسف، أي السلطات المغربية، لم تستطع أن تكون في مستوى هذا القانون وبدأت تتراجع عن الكثير من بنوده والفلسفة التي تحكم فصوله من خلال تعديلات عديدة (1973 و2002) شكلت كلها تراجعات وحولت التصريح إلى ترخيص، بل إلى استجداء.

ما يحدث من منع للجمعيات والأحزاب، ومن تضييق على التجمعات ليس إلا نتيجة لطبيعة نظام الحكم السائد، وهو نظام مستبد في جوهره وشكله ولذلك سيضيق ذرعا كلما رأى مجال الحريات يتسع، وسيلجأ إلى مختلف الأساليب لإجهاضها سواء في إطار القانون أو خارجه.

سؤال: ما هي الإجراءات القانونية التي يمكن اتخاذها من طرف الجهات الممنوعة للدفاع عن ممارسة حقها الدستوري المرتبط بالحريات العامة؟

الجواب: في الأوضاع العادية يتم اللجوء إلى القضاء، وهو سلطة مستقلة، بحثا عن الإنصاف من تغول السلطة التنفيذية وشططها، ولكن في وضعنا الحالي تبقى خطوة اللجوء إلى القضاء بدون جدوى لأنه قضاء غير نزيه وغير مستقل وبطيء وضعيف.

ولذلك يبقى الإجراء الوحيد هو النضال الحقوقي من أجل توسيع مجال الحريات، وهذا لن ينجح من خلال نضالات مجزأة وموسمية ولكنه يتطلب جبهة وطنية للدفاع عن الحريات العامة، وخاصة الحق في التنظيم، هدفها إيجاد ضمانات قانونية ومؤسساتية ومجتمعية لممارسة هذا الحق.

سؤال: هل يمكن القول بأن طغيان الهاجس الأمني إضافة إلى القرارات السياسية لها تأثير على ممارسة الحريات العامة؟

الجواب: الحريات، سواء العامة أو الفردية، لا تنتعش إلا في أجواء تسودها العدالة، ولذلك فكلما وجد نظام مستبد ظالم تجده يبدأ بمجال الحريات للإجهاز عليها وصدق من قال: “عدلت فأمنت فنمت”.

سؤال: ما هي في نظركم الحجج التي يختفي خلفها رجال السلطة لاتخاذ قرارات عدم الترخيص لبعض الجمعيات والأحزاب؟

الجواب: السلطة غير ملزمة بتقديم حجج لأنها لا تتعامل مع الحرية كحق ولكنها تعتبرها منحة ولذلك فهي غير مطالبة بتبرير قراراتها.

إضافة إلى أن النص القانوني يتضمن ثغرات، أو لنقل مناطق بيضاء أو رمادية، يستغلها رجال السلطة، ولذلك فأثناء مناقشة القانون في تعديله الأخير لسنة 2002 كانت وزارة الداخلية مصرة على عدم إدخال مجموعة من التعديلات التي طالبت بها العديد من الفعاليات الجمعوية والتي كان بإمكانها تقييد حركة رجال السلطة في مختلف مراحل تأسيس الجمعيات سواء في تسلم وصل الإيداع والتصرف تجاه واضعي الطلبات أو إلغاء العمل بنظام الإيداع المزدوج في الاتجاه الذي يعطي السيادة الكاملة للقضاء بهذا الخصوص.

سؤال: كيف يتسنى لهذه الجمعيات والأحزاب غير المرخص لها مزاولة أنشطتها في القاعات؟

الجواب: الجمعيات التي لها مشاكل مع السلطة نوعان:

هناك جمعيات تسكت عنها السلطة بين الفينة والأخرى فتتشدد معها تارة وتتساهل أخرى بحسب الظروف السياسية وطبيعة النشاط المزمع تنظيمه.

وهناك جمعيات ترى فيها السلطة نقيضها ولذلك فهي تعدم حركتها من البداية ولا تسمح لها بالوجود بأي شكل من الأشكال ولو استدعى الأمر خرق القانون واحتقار مقررات صادرة عن القضاء تقضي بقانونية هذه الجمعيات وأنشطتها. وبطبيعة الحال هناك جمعيات السهول والهضاب ومنظمات “العام زين” التي تغدق عليها السلطة من المال العام بغير حساب والتي لا توجد إلا في الأوراق والمكاتب المكيفة ولا أثر لها في الواقع، وإطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية كان مناسبة لتناسل العشرات منها، والنتيجة كانت كارثية كما أشار إلى ذلك تقرير التنمية البشرية الأخير.