حفظت محكمة الاستئناف بمدينة الدار البيضاء ملف الأستاذ “محمد بارشي” عضو مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان والدكتور “يونس توفيق” أحد قيادات الجماعة بالبيضاء للمداولة والنطق بالحكم يوم 29 أبريل 2008، وذلك وسط حضور مكثف لأعضاء الجماعة الذين اعتصموا أمام باب المحكمة بعد منعهم من حقهم في حضور الجلسة.

   ففي ملفين جنحيين منفصلين وبتهمة واحدة وهي “عقد اجتماعات عمومية دون سابق تصريح”، أرجأت استئنافية البيضاء يومه الثلاثاء 25 مارس 2008 الملف للمداولة في حكم المحكمة الابتدائية التي سبق أن قضت ببراءة الأستاذ محمد بارشي والدكتور يونس توفيق، مقرة بذلك قانونية وشرعية اجتماعات العدل والإحسان.

   وقد عرفت المحاكمة حضورا قويا لأعضاء وقيادات الجماعة بالمدينة، يتقدمهم الأستاذ مصطفى الريق عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية، والأساتذة: عبد الخالق أنباري وعبد الصمد الرضا ومحمد هلال… الذين اعتصموا أمام باب المحكمة لقرابة الساعة والنصف، وذلك بعد منعهم من حقهم القانوني في حضور جلسة المفروض فيها أن تكون علانية.

   ورفع المئات من الحاضرين شعارات ولافتات ويافطات منددة بالمحاكمات السياسية الجائرة في حق أعضاء وقيادات الجماعة، والتضييق الذي يشمل أنشطة العدل والإحسان المشروعة والقانونية. وفي هذا السياق قال الأستاذ مصطفى الريق عضو الأمانة العامة: “تأتي هذه المحاكمة في سياق متجدد يهدف إلى تشديد الحملة وتشديد الخناق على جماعة العدل والإحسان، خاصة الآن في ظل الدورية التي أصدرتها وزارة الداخلية”.

   وأضاف الأستاذ الريق في تصريح خاص لموقع الجماعة “نؤكد أن مثل هذا الحصار ومثل هذه المتابعة ومثل هذه الملاحقة لا يزيدنا إلا تماسكا، ولا يزيد الجماعة إلا اتساعا”، واستطرد قائلا “هذه جهود ضائعة، الأَوْلى أن يصرفوا مثل هذه الجهود في خدمة الشعب، الأوْلى أن يحاربوا البطالة، الأوْلى أن يحاربوا المخدرات، الأوْلى أن تكون تنمية حقيقية، الأوْلى الانشغال بالجريمة الحقيقية التي تهدد المجتمع عوض الانشغال بمجالس المؤمنين خاصة في ظل جماعة تنبذ العنف وتدعو إلى الرفق”.

   وعن الشكليات القانونية التي تخفي الأبعاد السياسية لهذه المحاكمة قال الأستاذ محمد النويني، عضو هيأة الدفاع ومحام بهيأة الدار البيضاء، “المتابعة تتم على أساس عقد اجتماعات عمومية دون سابق تصريح، لكن في المرحلة الابتدائية برأت المحكمة الابتدائية الأستاذين محمد بارشي ويونس توفيق من هذه الجنحة، ولعل حكمها كان صائبا لأنها اعتمدت على اعتبارين: الاعتبار الأول هو أن التجمع العمومي غير متوفر في النازلة…، والاعتبار الثاني هو أنه لا تحدد فيه مسائل محددة في جدول أعمال سابق”.

   وشدد في تصريح لموقع العدل والإحسان، على شرعية مجالس الجماعة بقوله “شرعية اجتماعات وجماعة العدل والإحسان أكدتها في مرحلة سنتين الأخيرة 40 حكما ابتدائيا و12 قرارا استئنافيا على صعيد المملكة”.

   هذا وقد اختتم الاعتصام الذي نظمه أعضاء الجماعة أمام المحكمة بكلمة للأستاذ مصطفى الريق شكر فيها الجميع على تضامنه، مؤكدا على “أننا بموقفنا هذا ماضون وصامدون وثابتون، ولن يثني عزمنا لا المذكرات ولا الملاحقات ولا المتابعات”. قبل أن يقرأ الجميع الفاتحة خاتمة لهذه الوقفة.