كشفت مصادر إعلامية وسياسية أن خلافات حقيقية تهدد “إعلان صنعاء” الذي تم توقيعه أمس الأحد بين وفدي حركتي فتح وحماس، الخلاف الأول وقع بين الرئاسة الفلسطينية ووفدها في صنعاء، والثاني بين الرئاسة وحركة حماس، مما يهدد نجاح المبادرة اليمنية في رأب الصدع بين الحركتين.

وظهر الخلاف الأول جليًا، عندما قال مستشارو الرئيس محمود عباس أن عزام الأحمد رئيس كتلة فتح البرلمانية لم يحصل على ضوء أخضر من القيادة الفلسطينية للتوقيع على “إعلان صنعاء” وأنه أقدم على هذه الخطوة على مسؤوليته بدعوى أنه لم يكن بإمكانه إجراء اتصالات هاتفية مع الرئاسة للتشاور معها قبل التوقيع.

ووجه مستشار الرئيس الفلسطيني للشؤون السياسية نمر حماد انتقادا لرئيس كتلة فتح في المجلس التشريعي الفلسطيني عزام الأحمد وعضو الوفد المفاوض بأنه كان يفترض به الاتصال مع الرئاسة الفلسطينية قبل توقيع إعلان صنعاء. ورد الأحمد في اتصال مع قناة “الجزيرة” الإخبارية “يبدو أن السيد نمر حماد لا يعرف شيئاً” مؤكداً أنه كان على اتصال دائم مع الرئاسة في رام الله.

وأضاف عزام الأحمد أنه كان يتمنى على أبو ردينة التريث في التعليق حتى عودة الوفد إلى الأراضي الفلسطينية، مؤكدا أن موقف حركته متماسك إزاء ما تم التوقيع عليه.

ويعتبر الخلاف الأكثر حساسية هو الموجود بين الرئاسة الفلسطينية وحركة حماس والذي يدور حول كيفية تفسير إعلان صنعاء، حيث أصر الرئيس محمود عباس على تنفيذ المبادرة اليمنية ورفضه اعتبارها إطارا فقط للحوار مع حماس.

وقال عباس في بيان تلاه الناطق باسمه نبيل أبو ردينة: “نعلن أن استئناف الحوار في المستقبل يجب أن يتم على أساس تنفيذ المبادرة اليمنية بكل بنودها، وليس التعامل معها كإطار للحوار، لأن ذلك لن يؤدي إلى نتيجة”. وأضاف: “بنود المبادرة اليمنية واضحة ونريدها للتنفيذ وليس للتحاور”.

وفي المقابل أعلنت حركة حماس أن التصريحات السابقة تتناقض مع إعلان صنعاء الذي وقعت عليه فتح، واعتبر الناطق باسم الحركة سامي أبو زهري أن هذه التصريحات تنم عن “عدم جدية الرئاسة الفلسطينية في الحوار وعدم الرغبة في إنجاح هذه المبادرة”، على حد قوله. كما أشار عضو المكتب السياسي لحركة حماس وعضو الوفد المفاوض سامي الخاطر إلى أنه “لا يزال هناك تباين كثير في التفسيرات بين الطرفين”، مؤكداً أن هذه التفسيرات لا يمكن حلها إلا بالحوار.

وكان وفدا حركتا حماس وفتح قد وقعتا أمس بحضور الرئيس اليمني على “إعلان صنعاء” لرأب الصدع وتوحيد الصف الفلسطيني استناداً إلى المبادرة اليمنية باعتبارها إطارا لاستئناف الحوار من أجل العودة بالأوضاع في الأراضي الفلسطينية إلى ما قبل أحداث غزة، وتأكيداً لوحدة القضية الفلسطينية والوطن الفلسطيني أرضاً وشعباً وسلطة واحدة.

ويرى مراقبون أن “إعلان صنعاء” يعني أن فتح تنازلت عن مطلبها بتراجع حماس عما جرى في غزة كشرط للبدء بأي حوار معها، فالإعلان ينص صراحة على أنه إطار للحوار وليس شرطاً مسبقاً له. لكنهم يتوقعون عدم قبوله وتنفيذه في الواقع بعد الخلافات التي طرأت بخصوص تفسيره.

وأضافت مصادر مطلعة أن القمة العربية المقرر عقدها في دمشق الجمعة المقبل، ستعلن في بيانها الختامي دعم القادة العرب للمبادرة اليمنية من أجل تحقيق الوفاق الفلسطيني.