جماعة العدل والإحسان

الجهة الشرقية

القطاع النسائيبيان إلى الرأي العام   يبدو أن تهور المخزن المغربي لا نهاية له؛ وعبقرية أذنابه لن تتفتق إلا عن مزيد من الخبث. تَخاذَل طيلة أيام المحرقة الصهيونية بغزة؛ ومَنع بالحديد والنار -على عادة المستكبرين- الشعب المغربي المسلم من التضامن مع إخوانه المضطهدين، واعتقل وقمع بهمجية وأسال الدماء أمام المساجد بكل من الناظور وزايو وتاوريرت… مؤكدا بذلك هويته البشعة. ثم يمضي في تلطيخ سجله الأسود الحافل بالجرائم، وهذه المرة كانت المرأة هي المستهدفة.

   هذه المرأة التي لم يمر على عيدها الأممي سوى أيام، والتي يدعي المخزن إكرامها وحمايتها…، يُعتدَي عليها في واضحة النهار، تُعتقل وتقاد بشكل وحشي إلى مخافر الشرطة، لا لشيء إلا لأنها اختارت أن تكون عضوا فاعلا في مجتمعها، واعية بدورها، رافضة الاستكانة للظالمين.

   ففي خرجة أخرى غير محسوبة العواقب وتهور جبان، أقدمت السلطات المخزنية بمدينة وجدة على حصار حي بكامله وسدّ كل المنافذ المؤدية إليه، وترويع السكان الآمنين، لا للقبض على مجرم خطير، أو إغلاق بيت من بيوت الفساد: فهو الحامي لها!!. بل لمنع مجلس لذكر الله، ومنع إماء الله من عبادة الله الواحد القهار. فأقدم الجبناء زبانية المخزن على اعتقال حوالي 50 امرأة من جماعة العدل والإحسان كن يعقدن مجلسا للنصيحة، يتعلمن فيه القرآن وسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم في شهر ربيع الأنوار، فيقتحم البيت وتُخرج منه المؤمنات ظلماوعدوانا ويزج بهن في مخافر الشرطة؛ ويستأسد أشباه الرجال على الحرائر من نساء وجدة الأبية، ويحرر لهن محاضر الزور والبهتان.

   وقد سبق هذا التدخل الوحشي اعتداءات بالضرب والسب والاعتقال في حق المرأة والأطفال بتاوريرت والناظور، ومازالت السيدة فريدة زوج السيد مرجاني بمدينة العروي شاهدة على جبروت الجبناء ضد المستضعفين، حيث طردت من بيتها منذ أزيد من سنة وشردت وأبناؤها الأربعة وهي حامل!! لتتضح بجلاء شعارات حقوق المرأة، ويتأكد جليا نفاق وكذب من يقدمون أنفسهم حماة لأمن البلد وأمناء على أعراضه.

   إن السياسة التي ينهجها المخزن وأباطرة الفساد والإفساد، تبين أي امرأة يريدون!! امرأة تستغل لاستجداء إعانات السيد الأجنبي، امرأة بلا هوية ولا أخلاق ولا دين؛ كائنا بلا هدف ولا طموح؛ امرأة ترتاد الملاهي الليلية، وتجلب عشرة ملايين من السياح، وأي سياح؟؟!!!! الفساق والشواذ، إرضاء لشهوات أسياده.

   وأي خزي في أن تتناقل كل وسائل الإعلام وطنيا ودوليا فضائح شاطئ السعيدية، ورياضات مراكش، وشقق أكادير، وقصور البيضاء، و…؟؟!! هذه هي المرأة في عرف المخزن: جسد بلا روح؛ بل الأدهى والأمر أن تخصص قوات تحرص الحانات والملاهي؛ تحمي مرتاديها وتضمن لهم العبث والفساد والمجون في أمن وأمان؟؟!! “إن الله يملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته”.

   فبدل الاهتمام بمعاناة سكان هذه المنطقة المهمشة على كل الأصعدة، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وتدارك الوضع المنذر بالانفجار، تلجأ شرذمة من الحاقدين على جماعة العدل والإحسان إلى اقتراف الجرائم تلو الجرائم في حق خيرة أبناء وبنات هذه المنطقة المجاهدة الأبية، وبالمقابل هناك تنامٍ فظيع لظاهرة الجريمة المنظمة، وعصابات السرقة والسطو، والاتجار في الأقراص المهلوسة، وتتم رعاية المفسدين وتقديم الامتيازات لأهل الموبقات وتشجيع مهرجانات الميوعة والإنفاق عليها بسخاء من مال الشعب، وتحرس أوكار الدعارة وكيف لا وأغلب روادها هم المسؤولون عن “أمن” المواطينن و”الحامون لأعراضهم”! فحسبنا الله ونعم الوكيل.

   فهنيئا لك سيدتي امرأة الشرق الحرة بوسام الجهاد والإباء، في زمن ركع فيه الجبناء لتعليمات الرويبضة، هنيئا لك أن طاولت هامتك العلياء، وسجدت للواحد القهار، فكنت سيدتي الاستثناء في زمن الانحناء.

   إننا نحن نساء العدل والإحسان بالجهة الشرقية إذ نشجب هذه الممارسات الدنيئة التي تمجها الأخلاق وينكرها الدين، ننبه كل غيور على مستقبل هذا البلد وكل حريص على أمنه واستقراره إلى خطورة تمادي السلطة المغربية المتهورة المستبدة في قهر هذا الشعب وتسليط صنوف الأذى والإهانة على خيرة أبنائه، ونؤكد ثباتنا على مواقفنا وتمسكنا التام بحقنا في ذكر الله وخدمة بلادنا الحبيبة، لا يثنينا عن ذلك قمع ولا قتل ولا تشريد، ونعلن للرأي العام المحلي والوطني ما يلي:

   – دعوتنا لمحاكمة المسؤولين عن هذه الانتهاكات الرعناء والكشف عمن يتحمل المسؤولية في هذه الهجمة الجبانة للمخزن على نساء الجهة الشرقية.

   – تنبيهنا الجمعيات المهتمة بقضايا المرأة والطفولة إلى جسامة هذه الانتهاكات وخطورتها وأن تتمحل مسؤولياتها في فضح هذه الممارسات الوحشية.

   – نؤكد للمخزن وأذنابه وزبانيته، وكل أبواقه ومن يسير في ركبه أن جباهنا لن تركع إلا لله، وأن حقوقنا لن نتنازل عنها ومنهاجنا لن نحيد عنه، وسنبقى وفيات لهذا الشعب المستضعف مدافعات عن كرامة رجاله ونسائه.

   ونرددها مرة أخرى عالية ومدوية إنه الإسلام أو الطوفان.

   – ندعو كل المنظمات والهيئات الحقوقية والسياسية إلى استشعار خطورة الأمر والتحرك السريع لرفع هذا الحيف والظلم السافر، كما نهيب بكل وسائل الإعلام والصحافة إلى فضح هذه الممارسات القمعية الماسة بحقوق المرأة وكرامتها.

   “وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون”.

وجدة في 11 ربيع الأول 1429 / 19 مارس 2008