الوقفات المسجدية هي شكل من أشكال التضامن مع الشعب الفلسطيني والتفاعل مع قضايا الأمة الإسلامية والعربية. وقد دأبت الجماعة على تنظيمها منذ سنوات، وخاصة بعد صلاة الجمعة التي تعتبر مكانا لتجمع عدد هائل من المصلين. وهي وقفات رمزية غايتها التعبير عن النصرة والمساندة والتضامن، وأحيانا تكون مشتركة مع غيرنا من الحركات الإسلامية.

وقد اخترنا هذا النوع من التعبير، في ظل التضييق الذي نعانيه مع غيرنا من الفاعلين، للتعبير عن التضامن مع الفلسطينيين بأشكال أكثر قوة.

أما في ما يخص رد فعل السلطة، فلا يسعنا، نحن كذلك، سوى الاستغراب من دولة تدعي أنها إسلامية وأنها كانت، تاريخيا، تناصر القضية الفلسطينية، وتعبر في البيانات الرسمية عن شجبها وإدانتها لتجويع وحصار الفلسطينيين، وتجدها بالمقابل تقمع وتمنع وتعتم على كل الوقفات التي ينظمها المواطنون للتعبير عن التضامن مع الفلسطينيين.

ولسنا وحدنا من تعرض للمضايقة، فقد تهورت السلطة ومنعت وقفات أخرى لم نكن فيها وحدنا. وهذا يدل على أن المسؤولين غير جادين في ما ينشرونه في بياناتهم، وأنهم يتخوفون من أي تحرك شعبي، خاصة وأن هذه التحركات تتزامن مع موجة الغلاء في الأسعار.

أما الذي يريد أن يؤول وقفاتنا على أنها توظيف سياسي للقضية الفلسطينية لتصفية حسابات سياسية مع السلطة، فإنه لا يعرف جماعة “العدل والإحسان” ولا يعرف وسائل عملها. فهي لا تخلط الأوراق ولا تستغل مثل هاته القضايا لحسابات خاصة، وهذا يعرفنا به الجميع.

ونحن حين نتضامن مع القضية الفلسطينية، لا نميز بين فصيل وآخر، ودعوتنا الدائمة للفلسطينيين أن قوتهم في وحدتهم. وقد قدنا مع غيرنا محاولات متكررة لرأب الصدع بين حركتي فتح وحماس. ولذلك، فتضامننا هو مع الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية بغض النظر عن الانتماءات الإيديولوجية أو السياسية.