أقدمت الأجهزة المخزنية بمدينة تاوريرت صبيحة يوم الأحد 16 مارس 2008، مدججة بالعصي والهراوات، على إغلاق المنافذ المؤدية إلى دار الشباب المقر الذي دأبت جمعية سنابل السلام للطفولة منذ 6 سنوات العمل به وتنشيط الأطفال، وذلك لمنع الأطفال المصحوبين بأمهاتهم من المرور في اتجاة دار الشباب، حيث نالوا من الضرب والسب ما لم يروه في حياتهم.

وهكذا ضربت التلميذة خولة بكاوي 13 سنة واقتيدت إلى مخفر الشرطة وبقيت آثار الضرب على وجهها حتى خروجها من مركز الشرطة بعد 3 ساعات، واعتقل الطفل ياسين بغدادي 6 سنوات رفقة أمه وأدخل سيارة الشرطة ثم مخفر الشرطة وسمع الكلام القبيح البذيء أثناء التحقيق مع بعض الآباء.

كما اعتقل نائب الرئيس لجمعية سنابل السلام الأستاذ المصطفى كركري رفقة 7 أعضاء آخرين واقتيدوا إلى مخافر الشرطة.

وللتذكير فإن السلطات بهذه المدينة تغلق دار الشباب كل يوم أحد للمرة الثالثة على التوالي من أجل منع هذه الجمعية من تنظيم نشاطها، ففي يوم الأحد الماضي 09 مارس 2008 وبعد يوم واحد من الاحتفال باليوم العالمي للمرأة، وصلت التعليمات المخزنية -ممثلة في شخص باشا المدينة- إلى مؤسسة دار الشباب بمنع أطفال جمعية سنابل السلام للطفولة من دخول هذه المؤسسة لمزاولة أنشطتها الأسبوعية، وأمام إصرار الجميع مكتبا وأطفالا وآباء على انتزاع حقهم هذا، بدأ مؤطرو الجمعية في تنشيط الأطفال أمام دار الشباب حتى الساعة 11 صباحا. بعدها انطلق الجمع في مسيرة نحو باشوية المدينة احتجاجا وتنديدا بهذا الخرق السافر والإرهاب المتعمد للأبناء.

وأمام قصر بلدية تاوريرت، بدأ تدخل قوات الأمن في مشهد رهيب ومؤلم قل نضيره، يدفع فيه الأطفال ويداسون وهم يتباكون ويتصايحون أمام مرأى العامة من ساكنة هذه المدينة وهيئات المجتمع المدني والصحافة. وأسفرت حماقة هذا المخزن بهذه المدينة عن فقدان مجموعة من الأطفال وضياعهم وسط دروب المدينة.

ولم تكتف السلطات بهذا السلوك القمعي في حق العائلات والأطفال بهذه المدينة، بل أهانت كل من توجه نحو مركز الشرطة للاستفسار عن صغاره وذويه، فضربت النساء وأغشي عليهن أمام مركز الأمن الوطني.

وسيبقى هذا اليوم وصمة عار على جبين من أعطى التعليمات لضرب الأطفال والنساء، إلى يوم يلقى الله.

وقد أصدرت الجمعية بيانا تنديديا، هذا نصه:

جمعية سنابل السلام للطفولة تاوريرت

13 مارس 2008

أطفال تاوريرت واليوم العسيرتأسست جمعيتنا سنابل السلام للطفولة بتاريخ 09 يناير 2002 بدار الشباب بتاوريرت، بهدف الاهتمام بالنشء وتربيته، ومنذ ذلك الحين، ورغم الإكراهات المادية ، ومكتب الجمعية يبذل قصارى جهده لتحقيق مصلحة أبناء هذه المدينة والرفع من مستواهم الفني والتنشيطي والتواصلي. فتنوعت أنشطتنا وتعددت، وهوت قلوب الأطفال لهذه الأنشطة، واطمأن الآباء على أبنائهم، وأصبحت دار الشباب يوم الأحد قبلة للمئات من أبناء هذه المدينة. ولكم أن ترجعوا للشريط (مرفقات) الذي أنتجته الجمعية.

لكن، ومنذ حوالي سنتين، بدأت بعض أيادي السلطة بهذه المدينة تحاول البطش بجمعيتنا، ووضع العراقل لتقويض حركتنا وأعمالنا رغم قانونية جمعيتنا ومدة صلاحية مكتبها الحالي حتى 2010. ولائحة خرق حقوق أطفالنا وجمعيتهم وانتهاك القوانين طويلة وغير مبررة، وآخرها كان بتاريخ 25 فبراير 2008 حيث زار أعضاء مكتب جمعية سنابل السلام للطفولة باشا المدينة للاستفسار عن التعليمات التي تصل من حين لآخر إلى دار الشباب، والقاضية بمنع الجمعية من مزاولة أنشطتها التربوية والترفيهية بهذه المؤسسة العمومية. فصرح كعادته بأن السلطات المحلية لا تمنع أنشطة الجمعية، و ما يقع هو من باب الخطأ واللبس.

وفي سياق الحديث طلب المكتب من الباشا -أو من ينقل له الخبر بصدق و أمان- معاينة أنشطة الجمعية، فكان الرد الذي لم نكن ننتظره “لن يحصل لكم يوما، الشرف بحضوري” كلمة ما قالها أحد قبله من المسؤولين ولو كان فوقه منصبا وجاها.

وما هي إلا أيام حتى عاودت السلطات كرتها، فعلى حين غرة من أمرها، فوجئت الجمعية سنابل السلام للطفولة بتاريخ 09 مارس 2008 بإغلاق مؤسسة دار الشباب المسكينة وترك المئات من أطفال المدينة يركضون خلف أسوارها. فأقامت الجمعية أنشطتها الأسبوعية أمام المؤسسة حتى الساعة 11 صباحا حينها انطلقت المسيرة الطفولية التاريخية نحو باشوية المدينة احتجاجا وتنديدا بهذا الذي وقع. واستمرت الأنشطة أمام قصر البلدية ـ مقر الباشويةـ إلى حين وصول صاحب القرار المشؤوم، تصحبه قوات الأمن. فحوصر الأطفال في مشهد رهيب وفضيع، يدفع فيه الصغار وهم يتصايحون ويداس فيه الصبيان وهم يبكون.

غزة وما هي بغزة، أدغال أفريقيا وما هي بإفريقيا، إنها مدينة تاوريرت المغربية في عهد الباشا “الرويس” وصمت عامله على الإقليم. فأسفر هذا التدخل البوليسي عن فقدان وضياع الصغار في دروب المدينة وأزقتها .

ورفع الأولياء أبناءهم الضحايا في مشهد يتكرر في فلسطين، وتوجهت الأمهات نحو مركز الشرطة يسألون عن أبنائهن وفلذات أكبادهن، فقوبلن بالضرب والإهانة في أيام عيدهن، وسقط البعض مغشيات عليهن، ومنذ ذلك اليوم، لا حديث في المدارس والمقاهي والشارع إلا عن هذا الاعتداء الأليم. وكان قد سبق للجمعية أن راسلت عامل الإقليم لعله يكبح جماح من تحت سلطته ويضع حدا لاعتداءاته لكن دون جدوى. فهل تصدت السلطات للمشاكل التي تعرفها المدينة، من إجرام وسرقة وحوادث سير وبيع المخدرات والخمور ولم يبق لهم سوى الاعتداء على الأطفال الأبرياء؟.

وعلى إثر هذا الذي حدث، ندعو كل الشرفاء وكل هيئات المجتمع المدني للتدخل لإنصاف الجمعية حتى تزاول أعمالها وأنشطتها.

عن المكتب