النوم يا عيــنُ جُبنٌ والرَّدى قَـدَر *** يأتي على الناس لا يُبـــقي ولا يَـذَرُ

والقلب صخر إذا لم ينتفض ضجـرا *** من خسة المعتـــدي يُردي ويفتخـر

والأُذْنُ يـا وَيْحَ أذني هل بها صَـمَمٌ *** الطفلُ يبكي وقـــلبُ الأم ينفطـــر

الجد من فقـــدوا والوالد انتـثرت *** أشلاؤه وأخـــوه البكْرُ يُحْتَضـــرُ

جَرْحى وقَتْلى وسكرى من لَظى مَطَر *** طوفان نـــار على الأحياء ينهمــر

وبيت جيـــرانهم خَرَّت دعــائمه *** والنـــار بالناس والأشياء تستعــر

نَـوْح هنا ورضيـــع من هناك بدا *** شلوا على الأرض مُلقى وَيْلَ من غدروا

ودميــة تحت أكوام الثرى شَخَصَتْ *** عينٌ لها مِلــؤها الأهــوالُ والحـذر

نَدّد أخ العــرب بالإجـرام منتظرا *** نهاية الحرب إن الســـلم يُنتَظـــر

وقُلْ كفى لوحوش الغـــاب مشتكيا *** قد يسمــع الوحش شكوانا فينزجــر

ولُم عـــدانا على إرهابهم فَلَهُــم *** قلب إذا لُمْتــــَهم يصحو ويعتبــر

واشجُب وعـاتب وأظهر في قناتِِِِك لي *** ما يُدمع العين عَـــلََّ الجبر يعتـذر

واسْتَفْــت زيدا وحـاور بعده عمرا *** فالحق ما قال زيـــد أو رأى عمــر

جُرحي دَواةٌ وأقلام الـــورى بدَمي *** كم سطَّرت كُتُبا فـــي الكون تنتشـر

وكم تغنى بهمي مطـــرب رقصت *** أنغامه فوق جـــرحي وانتشى الوتـر

ريع أنا، سلعة في الســـوق رائجة *** عليَّ ســـــاوَمَ أقوام وبي ظفـروا

والعُذْر أكبر من زلات مُنْبَطــــح *** أرضا أمام عــدىً إن تُرضهم بَطَروا:

“حمـــاس أعطتهمُ حق اللجوء إلى *** قتل النفوس وهـــدم الدور فابتـدروا

هذي صواريخـــها أذكت شرارتهم *** من يزرع العنف يَجْن الهول فاعتبـروا

لا حـــل إلا بتوقيع عـــلى هبة *** تُعطى لهم علــنا والكسر ينجبـــر

لهم فـــلسطين والأقصى ونحن لنا *** سلم على أرضــنا ولْيَهْنَنا الوطــر”

حكامنا اجتمعــوا للرد واعتبــروا *** حصار غـــزة ذنبا ليس يُغتفَـــر

وعلْيَةُ القـــوم في كل العواصم لم *** تَنْبَس ببنت شفــــاه قولها خطــر

إن عــاتبت عوقبت أو أيَّدت حرمت *** من عطف أسيادها، فالأمر ما أمـروا

ومَــنْ يَقُم من شعوب العُرب منتفضا *** فحكمه الضرب إن لم ينفع الجــزر

لا بأس من دمعــة حرّى ومن شَجَن *** فالقلب كالأرض تُسقى، دمعُنا المطـر

لا خير في وقفة في البـــرلمان فما *** لبرلمانيّــــهم نفع ولا ضـــرر

بَرُّ الأَمان، وليس البَرْلَمـــانُ فطب *** نفسا إذا القوم ضــجوا أو ائتمــروا

باب المغاربة الأبطــــال منتَهَـكٌ *** كان المحَََجَّ لمن حجـوا أو اعتمــروا

أمـسى بلا حارس نهبا لمنْتَـــهب *** فكيف يرجى لمسرى المصطفى أشــر

يزهـو بمـال وآمـال مـــرصَّعَة *** لا المال يُجْدي ولا الآمال تُعْتَبــــر

إلا إذا كـــان مال المــرء باعثُه *** على جهــاد ليوم الحشر يُدَّخــــر

وأَيْن آمـــالنا من وَعْد نــاصرنا *** آمالنا زَبَدٌ والــــوعد منتظــــر

وعـــد الخلافــة موعود نَدينُ به *** الصبح آت وليل المهــتدي سَحَـــر

نبـــوة ثم رُشــدٌ في خــلافتها *** ثم انكسارٌ، ملوكُ العض مَنْ كســروا

والجبــر من بعده دسَّى أصــالَتَنا *** في جحر ضب دخلنا حذْوَ من فجـروا

الشرعُ بات هوىً، والعـدلُ صار مُنىً *** والفكر أمسى رؤىً بالكُـــفْر تَدَّثر

كـــلٌّ تَداعى علينا يــا لَقَصعتنا *** لسنا قليلا ولكنْ عيبُنا الغَــــــرَر

داء الذين مضــوا صـرنا ضَحيَّته *** منْ هان أمسى بثوب الوهن يتَّـــزر

حصــــار غزة بنت الوهن تمرته *** وقبلها حاصروا إيرانَ ما انْتُهــروا

أَفْْغانُ قبل عــراق المجد حاصرهم *** من حاصروا جبهة الإنقاذ وابْتَسَــروا

مَن رام فك حصـــار القدس مبدؤُه *** فكُّ الحصار على شعب به مكــروا

من الرباط إلى أرض الربـــاط لنا *** جماعةٌ هي في ليل الأَسَى قَمَــــر

بنوره يهتــدي الساعي لغـــايته *** ما ضاع حق إذا أصحابه نفــــروا

قــاموا كقومــة آل البيت باعثُهم *** حُسنى الشهادة أو أن ينزل القــــدر

مرحـــى ببذل ودعم نفــعه أَثَرٌ *** يُرجى وما من قرىً إلا له أثـــــر

مــــالٌ وفكر وشعـر ريعُه حسن *** وعظ وشجــب وتنديد له ثَمَــــر

نعم التَّظــــــاهر تعريفا بنكبتنا *** أكرم بوقفات إخـــــوان لنا نفروا

لكنَّ تَحريرَنا الأقـــــصى بدايتُه *** تحريرُنا من عقال نعته الخـــــَوَر

المُلْكُ عَضٌّ وجبــــر لا دليلَ له *** من شرعة المصطفى تاريخُه نُكُــــر

لن يغيــــــر رب الخلق ذلَّتنا *** إلى خــلافة حتى يرحل النَّكـــــرُ

حتى يَصيرَ هُدى الإيمـــان ديدنَنا *** نَقْرٌ ونقر ونقـــر والهُدى يَقَــــر

إن كان حسُّ الورى مُخْشَوشنا حجرا *** فكم أحس بمـــا نستشعر الحَجَـــر

به انتفضنا لأعـــوام خلت وخَبَت *** أنوارُنا حين أمـــسى سيفُنا الهــذَََرُ

من طبَّـــعوا مع صهيونٍِ علاقَتَهم *** فازوا بما وُعدوا والشعبُ ينحَصـــرُ

إن كان رسمُ الحبيب المصطفى دَنَسٌ *** فإنَّ خارطَةَ التطـــــبيع مُنْحَــدَر

أنكى بنا من رســـوم القوم حجتنا *** أن الأذى من ذوينا فوق ما نشـــروا

مَسْرى النـــبي غدا للمعتدي سكنا *** أبئس به مُبْتــَدَأ ما بعده خَبَـــــر

دعـــــاؤنا زادنا والله ناصرنا *** ومن كان لسوى الرحمــن يَنْبَتــــر

كَفْكفْ دموعَــك يا محزونُ طلبَتُنا *** دَعْمُ المُقاوم فالمدعـــوم مُفْتَقــــر

أما رحيل العدى عن أرضنــا فلَهُ *** من كل قطر من الأقطـــار مُبْتَــدر

إن كنت شمسا فلن تخشى ظلامـهمُ *** أو كُنت قَسْوَرَة لَـــنْ يَثْبُتَ الحُمُــر

أو كنت صاحب مبعوث فقد وجبـت *** أَيْقنْ بنصر الذي يكفيـــك من قَهََروا

جمـــاعة العدل والإحسان مَعْهَدُنا *** منهاجُها واضح والدربُ مُخْتصـــر

فكيف نُخْذَل والمـــــولى لنا سَنَدٌ *** إن كنت بالله فليســتأسد البَشَـــرُ

لن يُرهبـــــوكَ ولن تُثْنيك قَعقَعةٌ *** إنَّ الفَراشَ بنار الوهــم ينتحـــر

والحــــق حـق فكن للحق مئْذَنَةً *** الله أكبـــــر والأوهام تندثـــر

صلوا على المصــطفى والآل عترته *** ما زار طه وحـج البيت معتمـــر

صلوا على الصحب والإخوان مَنْ ظفروا *** بالشوق منه وبالخمسين قد أُجـروا

صلوا فإن صلاة المـــرء شــافعة *** أَنعم بمن أنفُسَهــم لله قد نَــذَروا

يرجون رؤية وجــــه الله في غدهم *** هل بعد رؤيته للمُرتجي وَطَـــر؟

السبت 22 صفر الخير 1429هـ

الموافق لفاتح مارس 2008م