أقدمت السلطات المخزنية على منع وقمع مجموعة من الوقفات التي نظمتها جماعة العدل والإحسان، والتي شملت العديد من مدن المغرب، تضامنا مع الشعب الفلسطيني على إثر المجازر التي تعرض لها من قبل الكيان الصهيوني المحتل.

وأمام هذا الموقف غير المستغرب للسلطة المغربية تأبى العدل والإحسان إلا أن تواصل تنديدها بالغطرسة الصهيونية والتخاذل العربي الرسمي غير المبرر.

ففي مدينة الناظور وعلى إثر النداء الذي وجهته جماعة العدل والإحسان بالناظور إلى ساكنة المدينة للمشاركة في المسيرة الشعبية التضامنية مع غزة كانت قد دعت إليها جمعية رابطة المعلمين للأعمال الاجتماعية والثقافية والتربوية يوم الأحد 9 مارس 2008 انطلاقا من الساعة الرابعة مساءا وبعد اتخاذ جميع الإجراءات القانونية حيث أرسل التصريح في وقته المحدد عن طريق البريد المضمون مع إشعار بالتوصل، إلا أن باشا المدينة رفض تسلم البريد فتم اللجوء في مرحلة لاحقة إلى العون القضائي الذي بدوره أقر بإصرار السلطات على عدم تسلم التصريح.

وبينما كان المصلون يتهيئون للتوجه إلى نقطة انطلاق المسيرة، ورغم عدم توصل المنظمين بقرار المنع، فوجئ الجميع، بمن فيهم الصحافة المحلية، بتدخل عنيف ووحشي من طرف مختلف ألوان وأشكال قوى المخزن المدججة بالعصي والهروات، وهذا ينم عن حقد دفين تجلى في تهشيم للرؤوس والعظام وسب وركل ورفس بالأقدام، وبدوره باشر المسؤول الأمني وأعوانه المقربون في ضرب ورفس الإخوة والأخوات والبصق على وجوههم، وهذا هو التكريم المخزني للمرأة في أجواء يومها العالمي.

كما شمل هذا التدخل العنيف بعض الصحفيين الذين كانوا يقومون بواجبهم في تغطية الأحداث.. حيث أغمي على الصحفية نبيلة هادفي “مديرة نشر جريدة العبور الصحفي” جراء وقوعها أرضا لما اعتدى عليها شرطي منكلا بها ببشاعة، بعد أن حاول انتزاع آلة التصوير منها .. وأصيب الصحفي عبد السميع الورودي (صحفي بجريدة أنوال اليوم) على مستوى يده اليسرى..

وفي هذا الجو الإرهابي بامتياز والذي دام زهاء ساعة، اعتقل 16 عضوا من جماعة العدل والإحسان لمدة سبع ساعات ليطلق سراحهم في وقت متأخر من الليل بعد أن أنجزت لهم محاضر لدى الشرطة القضائية، كما تم نقل أحد أعضاء الجماعة وقد شج رأسه إلى المستشفى، ولم تنج حتى الصحافة من التنكيل المخزني.

وقد استنكر جماعة العدل والإحسان بالمدينة بشدة هذا الأسلوب الهمجي، وأكدت تشبثها بحقها في التظاهر السلمي، والتعبير الحضاري عن التضامن مع قضايا الأمة.

وبمدينة بركان نظمت جماعة العدل والإحسان، يوم الجمعة 7 مارس 2008، وقفة شعبية حاشدة بعد صلاة الجمعة أمام مسجد السنة، رفعت خلالها شعارات منددة بالغطرسة الصهيونية والصمت العربي والإسلامي الرهيب ومؤيدة لحماس والقوى المجاهدة، إلا أن قوى القمع أبت إلا أن تتدخل بعنف لتفريق الجموع الغاضبة. لكن صمود أهل الحق خيب ظن المخزن وختمت الوقفة بالدعاء وقراءة الفاتحة على أرواح الشهداء.

وكانت نفس المدينة قد عرفت يومي الأربعاء والخميس 05 و06/03/2008 وقفات ومسيرات تلمذية عفوية عبرت عن رفضها للمجازر الصهيونية، واستنكارها للصمت العربي..

وعاشت مدينة جرسيف في الأسبوع الأخير استنفارا شديدا من السلطة ضد أعضاء جماعة العدل والإحسان وأنشطتها، استهل بمنع مسيرة تضامنية مع الشعب الفلسطيني، واستدعاء بعض قياديي الجماعة على إثر ذلك، وقد عمدت قوات المخزن إلى محاصرة مساجد المدينة عامة، والمسجد الأعظم بصفة خاصة، بعد صلاة الجمعة- 07 مارس 2008- وتفريق المصلين وإخلاء المكان في جو من الرعب، نفس الأمر تكرر يوم الأحد 09 مارس 2008، اليوم الذي كان مقررا لتنظيم المسيرة.

وبين هذا وذاك، وصل جنون المخزن مداه حين زج بكل ألوان قواه إلى “ملعب” بضاحية المدينة، لمنع دوري في كرة القدم لفائدة شباب المدينة، وذلك يوم السبت 08 مارس 2008، وفي ليلة هذا اليوم حاصرت قوات الرعب المنزل الذي كان من المفروض احتضانه لمجلس النصيحة وقامت بصد الإخوان عن الولوج إليه.

وبدعوة من جماعة العدل والإحسان بمدينة مكناس خرج جموع المصلين في مسجدين من مساجد المدينة بعد صلاة الجمعة 7-03-08 في وقفتين تضامنيتين، تأكيدا لواجب النصرة تجاه ما يتعرض له الأبطال الأشاوس في غزة الإباء، من تقتيل وتجويع وتشريد..

وقد حيا المشاركون الشعب الفلسطيني على صبره واحتسابه، وتوجهوا بالدعاء إلى العلي القدير أن ينصر المجاهدين في أرض الرباط.

وتأكيدا لسلوكها المنافي لحقوق الإنسان تدخلت الآلة المخزنية في إحدى الوقفات بعنف لتفريق الحاضرين، مما خلف إصابات في بعض الحاضرين لم يسلم منها كبار السن ..

وبمدينة زايو -شرق المغرب- نظمت العدل والإحسان وقفة تضامنية مع غزة منددة بالمحرقة الصهيونية، وذلك بعد صلاة يوم الجمعة 07- 03- 2008 بالمسجد القديم، لكن المخزن أبى مرة أخرى إلا أن يمنع هذه الوقفة المسجدية السلمية، معبرا عن حقيقته وطبيعته، بحيث تدخلت قوات الأمن وقامت بتفريق المحتجين بكل عنف ووحشية.

كما شاركت جماعة العدل والإحسان إلى جانب هيئات سياسية أخرى بمدينة الريصاني في مسيرة تضامنية مع الشعب الفلسطيني دعت لها الجامعة الوطنية لموظفي التعليم (إ.و.ش.م).

وقد ندد الأستاذ البشير قصري في كلمة عن جماعة العدل والإحسان بالدعم الغربي عموما والأمريكي خصوصا المتواصل لجرائم المحتل الصهيوني في حق أبناء الشعب الفلسطيني وبالصمت العربي الرسمي الذي وصل في أحيان كثيرة حد التواطؤ مع العدو؛ كما حيا الغيورين من أبناء الشعوب العربية الذين عبروا عن تضامنهم مع إخوانهم في غزة وطالب الحاضرين بالتهمم الدائم بالقضية الفلسطينية والإبداع المستمر في أشكال الدعم للمقاومة الفلسطينية..

وتضامنا مع إخوانهم الفلسطينيين المنكوبين خرج سكان مدينة فاس في وقفات مسجدية تنديدية احتجاجية عقب صلاة الجمعة 07 مارس 2008 .. وهكذا عرفت منطقة الزهور 2 وقفة مسجدية حاشدة شاركت فيها جموع غفيرة من ساكنة المنطقة، يتقدمهم أعضاء جماعة العدل والإحسان، حيث ردد الجميع شعارات فاضحة للظلم المسلط على الفلسطينيين والشعوب العربية من قبل حكامهم المهزومين، وفي منطقة النرجس خرج جموع المصلين رافعين الحسبلة والشعارات المنددة بالتواطئ الصهيوأمريكي مدعوما بالصمت العربي، ومرة أخرى وقع تدخل همجي في حق جموع المحتجين، حيث عمدت قوات المخزن المدججة بالهروات إلى ضرب واعتقال المصلين لمنعهم من التجمع، وكانت الحصيلة الأولية اعتقال 8 محتجين من بينهم عضوان من جماعة العدل والإحسان .. أما في منطقة ظهر المهراز فقد نظمت وقفة حاشدة شاركت فيها جموع غفيرة من سكان المنطقة للتنديد بالمحرقة الصهيونية ضد الفلسطينيين … ومما أثار الانتباه في الوقفتين الأوليتين هجوم قوات المخزن على اللافتات المنددة والصور التي تفضح المجازر الصهيونية وتمزيقها أمام أعين المصلين…

ونظمت جماعة العدل والإحسان بمدينة مراكش الحي المحمدي (الداوديات) وقفة تضامنية مع الشعب الفلسطيني، تخللتها شعارات منددة بالمحرقة الصهيونية في حق الشعب الفلسطيني وداعية إلى دعمه وفك الحصار عنه. وقد ختمت الوقفة بكلمة أكدت واجب النصرة وحق الشعب الفلسطيني في الجهاد والمقاومة، وبالدعاء للشعب الفلسطيني بالنصر التمكين.

وكانت شهدت مدن أخرى نهاية الأسبوع الماضي منع وقمع عدد من الوقفات التضامنية مع الشعب الفلسطيني المجاهد وغزة الصامدة.