1- استهلال :

لقد أصبحت قضية المرأة وحرية المرأة وعمل المرأة ومظلومية المرأة رهانا في سوق السياسة؛ كلما علت كلمة الحق المنصفة لها والتف حولها الصادقون الواعون بقضيتها الحقيقية، فليس المرأة بضاعة مزجاة تباع وتشترى في سوق اللئام، وليست حرية المرأة انبطاحها لقانون الغاب عند ذئاب الظلام، ولا تجريدها من جمال الخَلْقِ والخُلُقِ الذي أعطاها إياها الله سبحانه العلام، وليس عمل المرأة أن تكون دمية بين يدي ماكري الليل والنهار؛ وإنما مظلومية المرأة ألا ترضى بهذه وتلك، وألا تكون رهْناً في سوق السياسة الذي يظنه العطشان ماء فإذا به سراب، وأن نعْزم الجد لنخرجها من ظلم وظلمات المضللين إلى مما حباها الله من فضله وكرمه.

إن العالم (يحتفل) كل سنة بثامن مارس اليوم العالمي للمرأة، وهي مناسبة تستغلها مجموعة من المنظمات الحقوقية والنسائية وغيرها لإبراز القضية المصيرية للمرأة، كل حسب قناعاته وانتمائه العقدي والسياسي والفكري.

وإذ نستثمر هذه المناسبة العالمية ثامن مارس، لنجعلها تاج تكريم على رأس الطالبة المغربية، مبرزين المكانة والدور الفعال للطالبة في مؤسسات الإتحاد الوطني لطلبة المغرب المحلية والوطنية، والمنجزات الكبرى التي ساهمت بها في الرفع من مستوى الفعل الطلابي في ساحة الجامعة. إنها مناسبة نُبَيِّنُ من خلالها قدرة الطالبة وكفاءتها في تسيير شؤون الحياة العامة التي يجسدها العمل الطلابي في الجامعة .

وقد تطورهذا الأداء وفُسِح المجال أكثر لعمل الطالبة ووضِعَت خطط وبرامج للاهتمام بمشاركتها بعد ولوج الفصائل الطلابية الإسلامية ساحة الجامعة نهاية الثمانينات وبداية التسعينات.

2- مشاركة الطالبة في العمل الطلابي :

تعمل الطالبة في مؤسسات الإتحاد الوطني لطلبة المغرب إلى جانب الطالب وتتحمل مسؤوليات كبرى تديرها بنجاح في جميع مجالات العمل الطلابي؛ من طبيعة الحال حسب الإمكانات المتوفرة في ظل الحصار المادي والمعنوي الذي يفرضه المخزن على الجامعة عموما و الإتحاد الوطني لطلبة المغرب بشكل خاص.

وسنركز في هذه المجالات على عمل الطالبة ومشاركتها ليس تهميشا للطالب وإنما احتفالا بها كامرأة في اليوم العالمي للمرأة.

1- المجال التنظيمي :

أ‌- الانتخابات الطلابية:

كما هو معلوم وحسب القانون الصادر عن المؤتمر 16 للإتحاد الوطني لطلبة المغرب سنة 1979، تجرى الانتخابات الطلابية لانتخاب مؤسسات أوطم (مكتب التعاضد، مجلس القاطنين، مكتب الفرع ولجنة التنسيق الوطنية) واللجان التابعة لها، فنجد الطالبة في لجنة الفرز التي تسهر على الانتخابات و تشارك بنسبة مهمة في عملية التصويت قد تفوق 50 بالمائة من المصوتين، كما يكون لها دور كبير في السهر على صناديق الاقتراع وفرز الأصوات.

ب‌- التمثيلية في مؤسسات الإتحاد الوطني لطلبة المغرب:

في جميع مؤسسات الإتحاد الوطني لطلبة المغرب محليا ووطنيا واللجان التابعة لها تجد للطالبة فيها تمثيلية مهمة؛ بل الأكثر من ذلك فهي تُنتخب على رأس لجان عدة، كاللجنة الثقافية واللجنة الدراسية ولجنة الطالبات ولجنة الإعلام والنشر… أونائبة في لجان أخرى، ويُسجل للطالبات حضورهن في أعلى مستوى تنظيمي في المؤسسات الوطنية للإتحاد الوطني لطلبة المغرب سواء في لجنة التنسيق الوطنية أو كتابتها العامة وهي خطوة لم تذكر في تاريخ أوطم منذ التأسيس سنة 1956.

ت‌- الحضور:

تُسَجل الطالبة حضورا مهما ونوعيا سواء في لقاءات المؤسسات الممثلة فيها أو في الأنشطة الطلابية.

2- المجال النقابي  المطلبي:

أ‌- صياغة الملفات المطلبية:

تلعب الطالبة دورا كبيرا في تسطير وصياغة مشاريع الملفات المطلبية باعتبارها مُمَثلة في مؤسسات الإتحاد الوطني لطلبة المغرب ويكون لها دورمهم وحاسم في المصادقة على هذه المشاريع في التجمعات الطلابية العامة بعد نقاش ومدارسة حيث يمثل حضور الطالبات حوالي 60 بالمائة من الحضور.

ب‌- المشاركة في الأشكال الاحتجاجية:

يكون للطالبات وجود قوي وحضور مكثف في الأشكال الاحتجاجية سواء بتعبئة الجماهير الطلابية داخل الأقسام و المدرجات والساحة أو في المسيرات والوقفات الاحتجاجية المحلية والوطنية ويتميَّزن بانضباط تام يُبَيِّنُ وعيهن الكامل بالمسؤولية، ويتحملن العناء الكامل إلى جانب الطالب تنظيما و تأطيرا وتكوينا.

3- المسجد :

أمام التمييع الثقافي و المسخ الأخلاقي الذي يُسخر له المخزن أموالا طائلة، فلطالبات دورهن الدعوي إلى جانب الطالب للتصدي لهذه الوقاحة على ديننا وهويتنا الإسلامية، حيث يكون المسجد منطلقهن ومؤسس عملهن. وفي هذا الصدد فإن الطالبات يهْتَمْن بالمسجد اهتماما كبيرا؛ فبعد الصلوات والمواعظ فقد قُمْن بتأسيس مدارس للقرآن الكريم حفظا وتلاوة ومدارسة داخل مساجد الكليات، ويسهرن عليها بشكل دقيق مما شكل إقبال أفواج من الطالبات على هذه المدارس، كما يتم الاحتفال بالطالبات اللواتي يرتدين الحجاب فضلا عن الجولات داخل الساحة لتحسيس الطلبة والطالبات بشعائر ديننا وخطورة المخططات الخبيثة تجاه هويتنا.

وتبقى المساجد وصمة عارعلى جبين دولة المخزن، فأغلب الكليات والجامعات لم تتوفر بها مساجد أو على الأقل قاعات للصلاة. وقد أُغْلِقت كل المساجد وتم السطو على ممتلكاتها بعد إصدار الدورية الثلاثية سنة 1997.

4- المجال الاجتماعي :

يعتبر الطلبة والطالبات أسرة واحدة داخل الحرم الجامعي لتقاسمهم مجموعة من الخصوصيات الاجتماعية والثقافية والنفسية والزمانية ونفس هموم المصير تجمعهم المنظمة الطلابية الإتحاد الوطني لطلبة المغرب. ويعتبر المجال الاجتماعي إحدى المجالات المهمة والحيوية التي تهتم بها هياكل أوطم؛ فتكون النتيجة التضامن الدائم والمطلق بين الطلبة والطالبات ماديا ومعنويا حيث يكون للطالبات دور ريادي باعتبارهن أخوات وأمهات، فهن يعملن بكل حافظِيَّتِهِنَّ إلى جانب الطالب.

5- المجال الدراسي :

يُحْسَبُ للطالبات تفوقهن الدراسي وحصولهن على أعلى المعدلات وعلى رأسهن الطالبات المناضلات، والأكثر من ذلك فهن يسهرن على دروس الدعم والتقوية لعموم الطلبة والطالبات وفي جميع التخصصات. يُنَظِّمُ عملهن اللجان الدراسية التابعة لهياكل الإتحاد الوطني لطلبة المغرب، كما يساهمن بشكل كبير في التوجيه الدراسي خصوصا للطلبة الجدد و إعداد الخدمات الدراسية وهو عمل يتطلب قدرة علمية وإبداعية وصبرا ومثابرة.

6- المجال الثقافي :

تجند دولة المخزن كل ماتملك من قوة لترسيخ ثقافة الميوعة داخل ساحة الجامعة، لذلك كان لزاما على مؤسسات الإتحاد الوطني لطلبة المغرب أن تتصدى لهذا التدجين وتعطي البديل للطلبة والطالبات على أسس هويتنا الإسلامية، وبالتالي فإن المجال الثقافي الطلابي يعرف تطورا دائما في وسائله ومواده سنة بعد سنة؛ بل في محطات نفس السنة، وتلعب الطالبات دورا كبيرا في هذا التطور مشاركة وإبداعا وتأطيرا، ولعل الملتقيات الطلابية الجهوية والوطنية تبرز بشكل كبير بصمات الطالبات وكفاءتهن الإبداعية.

7- التكوين والتأطير :

الساحة الجامعية مدرسة؛ بل جامعة – لأن المدرسة للتعلم والجامعة لتخريج كفاءات وأطر قادرة على تحمل المسؤولية – لبناء الشخصية المتكاملة والقادرة على تحمل المسؤولية قولا وفعلا، ففضلا عن التلقين التعلمي الأكاديمي يجد الطالب وتجد الطالبة في مؤسسات الإتحاد الوطني لطلبة المغرب تكوينا آخر لبناء جوانب شخصيتهما الأخلاقية والسياسية والفكرية… ويكون للطالبات وجودهن المتميز في جميع المحطات التكوينية وفي مختلف القضايا الاجتماعية وقضايا الأمة وهمومها سواء في حلقات نقاش أو موائد مستديرة أو في دورات تكوينية…

8- المجال التواصلي الإعلامي :

تساهم الطالبة بشكل كبير في هذا المجال حيث تكون على رأس لجنة الإعلام والنشر في مؤسسات أوطم، كما تجد الطالبة مسؤولة عن مجموعة من النوادي الطلابية.

و يعتبر المجال التواصلي الإعلامي حلقة مهمة في العمل الطلابي فهو يربط بين جميع الأنشطة الطلابية في تناسق وإخراج متين لتكون لها الإشعاع التعبوي والتواصلي داخل الحرم الجامعي وخارجه. ويمثل الموقع الإعلامي للإتحاد الوطني لطلبة المغرب UNEM.NET نافذة للتعرف على مجمل الأنشطة الطلابية المحلية والوطنية التي أبدعت فيه الطالبة بكل قواها.

9- الانضباط والفعالية :

الانضباط والفعالية خاصيتان مهمتان ومتلازمتان في العمل الطلابي الناضج والناجح؛ لأنه عمل دؤوب ومتجدد، والحركة الطلابية المغربية بقيادتها المحلية والوطنية ترسما خطا تصاعديا ومثمرا منذ إعادة البناء التنظيمي للإتحاد الوطني لطلبة المغرب بداية التسعينات وفق المؤتمر16 لتحليها بهذين الخاصيتين. وما سردناه في المجالات السابقة دليل على فعالية الطالبة وانضباطها وجديتها إلى جانب الطالب.

3- خاتمة :

إن مشاركة الطالبات في عمل الإتحاد الوطني لطلبة المغرب رسالة واضحة بفهم شمولي ودقيق لمظلومية المرأة التاريخية، وأجوبة على أسئلة جوهرية بخصوص قضيتها، فالطالبات يشاركْن في جميع مجالات الشأن الخاص و العام للمجتمع التي يجسدها العمل الطلابي في الجامعة، ويُبَيٍِّّنَّ قدرتهن وكفاءتهن في العمل الجاد وإدارة المسؤولية بنجاح وتوفيق، كما يُقدمْن النموذج الصالح لأنهن وَجدْن في الإتحاد الوطني لطلبة المغرب محضنا وبديلا عن اللَّغط السياسي الذي يَعْتَصِرُالمجتمع مرارته.

هناك من يفهم بأن إسلام المرأة مجرد خرقة تضعها على رأسها ويتهمون الإسلاميين بأنهم أعداء لحرية المرأة. ليست حرية المرأة كل قضيتها الكبرى.

فهل قضية المرأة ما تمليه علينا نزوات الغرب وأهواؤه ؟ أم أنه تراكمٌ لتاريخٍ ذُلَّ فيه المسلمون وانحط فيه المجتمع إلى دركات الخسران بانحطاط المرأة تحت وطأة الحكم الوراثي القروني بعد الخلافة الراشدة ؟ !!.

إن الإتحاد الوطني لطلبة المغرب يعطي في الوقت الراهن النموذج الإسلامي الذي يجسد الفهم الشمولي لمظلومية المرأة وقضيتها التاريخية. فهلاَّ تصالح الحكام مع أنفسهم وأراحوا (الديمقراطية) من غيِّهم عَلَّهم يصيبهم من بعض حسنها ؟؟؟.