رائحة الموت حولي في كل مكان.. شبحهُ بات أنيسي وجليسي لا سواه.. قد عزّ عليه مفارقتي و لو طرفة عين..

تتعثر خطاي لا لوعورة الأرض تحت قدماي، و إنما لجثث ملقاة هنا وهناك، بلغ الفقر بنا أنّا لا نجد حتى ما نواري به تلك الآثار الدامغة للقيم التي بُشِرنا بها في زمان العولمة من عدل ورخاءٍ وإخاءٍ ومساواة…

بلغ بيّ الفقر والضعف أني لا أملك إلا زفرات تتردد في صدري ما عدتُ أقوى من شدة الوهن أن أصدرها أصواتاً أُسمعكُم إياها… إنما بها تعلو أنفاسي وتهبط… أتُراني أجد من يلمحها ويتفهم من لحظ العيون! لغتها…

عفواً ما عاد فيها اكتحالٌٌ يسحر ولا بريق أمل يأسر.

وما عندي من مداد أُسطر به ما يعتلج في صدري، ولو ملكته فأي قوة ستسعفني أدفع بها الوهن الذي دبّ في كل ذرة من كياني… فكيف بيديّ.

ألا فاحملي أيتها الرياح همس أنيني وفتشي عما يقوي ذبذباتها عسى أن تلتقطها مسامع الصالحين،

ويا أيتها السحب ليتكثف عندك بخار أدمعي قد تصاعد إليكِ من حرارة شمس حارقة أبت إلا مشاركة الجفاف والتصحر وندرة الزرع والمرعى، فيا لحرصها على الإخلاص في الشراكة! وخشيتها من أكل الذئب للقاصية، فأبت إلا الجماعة!

أرسليها وابلاً صيباً يروي بذوراً ما زلت على يقين أنها منثورة على مساحات من أرض قلوبٍ طيبة، عساها تهتز وتنبت من كل زوج بهيج…

دعاء ورحمة، صلة وصدقة، تَفقُد وزيارة لا لكتابة تقرير أو رفع شكوى، وإنما لحقٍ لنا من زكاة ما جادت به الأرض، نتمناه علاجاً ودواءً وسكناً ومأوى.

فإلى كل حاكم مسلم وقائد

أدام الله في طاعته وخشيته وخدمة دينه ونصرة شرعه عزكم وملككم.

أسألكم بحق الإسلام الذي جمع بيننا وبينكم أن تحفظوه علينا، وأن تصدوا عنا ريح الكفر العاتية، أو َلم يستعذ الحبيب صلى الله عليه وسلم من الكفر والفقر معاًً،

أطفئوا حر الجوع تكتوي به أضلعي، يلوح أمام ناظريّ ليل نهار طيف عزيزٍ غال

رغيف خبز! ما عدتُ أدري إلى متى سأقاومه تحت ظلال الصليب،

فبحجة دعم الإرهاب  ونحن والله ما نرضى لكم الأذى ولا الدمار- ولكني ما عدت أجدُ أيادي بيضاء كانت تجود بخير أوطانكم علينا من مالٍ وكساءٍ وغذاءٍ ومسجد يحفظ علينا عقيدتنا وديننا،

وإليكم بعد الله تعالى المشتكى، فإنّا في أعناقكم أمانة وستسألون عنّا.

إلى كل عالِم وداعية وصاحب قلم

أعددتم الملفات! وسطرتم المقالات! وصدحت المنابر بدعواتكم لا حرمكم الله الأجر والثواب، ولكني ما زلت أنتظر منكم الكثير، فيض وتواصل رسائلكم وإلحاح مناشدتكم لذوي القلوب الرحيمة ممن علمتم ولم نعلم لتكونوا دوماً في نطاق الفعل والمبادرة وليس رد الفعل والمؤاخذة.

إلى كل طبيب مسلم

لا أسألكم أن تتكلفوا مشقة الحضور إلينا، أتفهم خوفكم من أمراض معدية، وندرة ماء وقسوة مناخ، ولكن فقط أسألكم بعض من علاجكم وأدويتكم، لا تتركونا كفئران تجارب بيد من لم يخشوا فينا إلاّ ولا ذمة.

إلى كل اِمرأة مسلمة

أدام الله عليكِ الثياب والحلي والزينة والأمان،

عفواً أختاه إن اضطررتك أن تُشيحي بوجهك عني لرداءة صورتي أو لعل رائحة جسدي لم ترق لكِ، فوالله ما أجد ما أًطفئ به حرقة الظمأ وإلا ما كنت أبخل أبداً أن تبصريني في أحسن صورة وأطيب رائحة…

أو لعلها اللا ثياب! التي تبدي أكثر مما أخفت، صرتُ بها كاسية عارية ولستُ والله بالتي تعصي أمر المولى…

فحقيقتي أني ما زلتُ مسلمة، ولكن من أين لي بالمعصفرة أستبدل بها المهلهلة؟

عفواً إن بدا من بين وهن حروفي عتابي، لو تذكريني من بين المئات بل الآلاف مما تنفقينه فقط على أدوات زينتك، عسى أن تجودي عليّ بما أُزين به جسدي وأستره، وما أجمل أن يكون حجاباً أصون به عفتي وما تبقى مما انتهك الفقر من كرامتي وإنسانيتي…

عسى صورتي عندها أن تروق لكِ فتبصريني بعين قلبك قبل عين رأسك.

إلى كل قلب مسلم قد سجد بين يدي خالقه في سكون الليل، لكم اشتاق فؤادي وكل جوارحي لمثلها، أهٍ من الجوع والوهن…

أسألك قبل الدعاء لي عن صحة قلبك! أَسليمٌ هو بيضاء صفحته، يشع منها بريق الصفح والعفو والود الذي لا يفسد عند الخلاف والاختلاف فيرتفع الدعاء، أم عليلٌ قد أرخى سواد صفحته الوتر فما أصاب السهم وما أفاد، وعندئذ فادع لنفسك أولاً بالشفاء وإزاحة البلاء!

وإن كانت الأولى فأسألك الدعاء بالثبات حتى الممات، لا أراك الله ما أجد من الفتن والعذاب.

هذا ندائي، وهذه رسالتي قد نشرت في أحضانها عتابي

ويا قومي كل رسالة ولها جواب

أم تراني أخطأت العنوان؟

وهذه ترنيمتي، إن غصت حلوقكم بمرارتها، فإني أعتذرُ منكم بقول من ترنم يوماً مثلي وقال:

سنغلق دون حب النفس بابا ***** سنغلبهم وإن خانَ الصحابُ

ولكن لن نحوز العز حتى ***** نذوق المر تسقيه الصعاب

فإن المر عذبٌ إن سقانا ***** به الإسلام ذا البحر العذابُ

فعذراً عاذلي إن القوافي ***** ترانيمٌ وألحانٌ عجابُ