سبق للأستاذة نجية الرحماني، أن أدلت بحوار لموقع إسلام أون لاين ،في موضوع: إيمانيات المرأة المسلمة ، نعيد نشره تعميما للفائدة.

اسم الضيف:الأستاذة نجية الرحماني

الوظيفة : داعية مغربية

موضوع الحوار: إيمانيات المرأة المسلمة

الاسم :أم أنس –

السؤال: السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته..

أرحب بالأستاذة الفاضلة وأرجو أن أجد عندها جوابا شافيا..

فمشكلتي سيدتي الفاضلة هي مع والدتي التي اعترضت كثيرا عندما ارتديت أنا وأختي الكبرى الحجاب ووقع بيننا ما وقع من المشادات وسوء التفاهم كي نبقى على ما أمرنا الله به بعد ذلك حاولنا أن نبين لها أهمية ذلك إلى أن غيرت من طبعها وأصبحت ترتدي ملابس محتشمة، وتضع أحيانا الحجاب عندما تخرج من البيت إلا أنها لا تبقى على حالها فسرعان ما تخرج من البيت من دون حجاب أو قرب باب المنزل بملابس البيت، وهذا أمر يؤرقنا في البيت.

أرجو أن نعرف من فضيلتكم كيفية التعامل معها من غير أن نحسسها بأنا نمارس سلطة عليها وجزاكم الله خيرا..

الإجابة: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..

أوصانا الله عز وجل بالوالدين، وأكد الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم على ذلك وخاصة بالأم، حين سأله الصحابي عن من أحق برعايتي فقال له صلى الله عليه وسلم: “أمك” ثلاث مرات، ثم في الرابعة قال له: “أبوك”، فمعاملة أمكما لكما حين ارتداء الحجاب نابعة مما تظنه خيرا لكما، خاصة ما يشيع في المجتمع من إشاعات حول مصير المحجبات، فهي كانت تحاول حمياتكن، وإن كان نظرها قاصرا، فتشفع لها محبتها لكم.

ولكسب رضاها من الممكن تبسيط الأمر وإيضاحه باللين والرفق والصبر وطول النفس. مراعاة لأنها تربت في أجواء غير التي نعيشها الآن، ومن شب على شيء شاب عليه، وليس من السهل تغيير الطباع.

لكن المعول على صبركن وحسن معاملتكن، فالدين المعاملة، وقد تقتنع بشكل غير مباشر حين تلاحظ أن التزامكما قد هذب من طباعكما وأخلاقكما، وأنكما أصبحتما أشد رعاية لها.

أما نصحها بارتداء الحجاب والتضييق عليها إذا خرجت بدونه فهو من الأمور المنفرة التي قد تؤدي إلى إغضابها.

فاستعيني عليها بالدعاء بظهر الغيب ولعل الله سبحانه تعالى أن يوفقها لما يحب ويرضاه.

الاسم: ف ب

الوظيفة: طالبة

السؤال : أنا فتاة حائرة علما أنني أنتمي إلى عائلة ولكن عندما أقوم بتقييم حالتي الإيمانية وأقارن نفسي اليوم مع فترة ما كنت في الإعدادي أجد أني أبتعد شيا فشيئا عن الله، وأنا خائفة أخاف أن أكون من الذين يدعون إلى الله وينسونه هذا إضافة إلى أنني كلما تقدم إلي شاب لخطبتي أرفض لأنني أريد أن أتزوج أخا من جماعتنا، لكي يعيني على نفسي وعلى الدعوة إلى الله ولا أعرف هل أنا على صواب أم لا أغيثيني أغاثك الله..

الإجابة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

من منن الله تعالى التي من الواجب أن نشكره عليها أن يجمعنا بصفوة من المؤمنين والمؤمنات يذكروننا بالله تعالى إذا نسينا ويحفزوننا إذا فترنا، ونسلك معهم الطريق إلى الله عز وجل باطمئنان.

والدعوة إلى الله عز وجل من آكد الواجبات ومن الطبيعي أن تأتي على الإنسان فترات يضعف فيها الإيمان لكن لا يجب الاستكانة لهذه الفترات بل علينا أن نديم الاستغفار والدعاء حتى نحيا على أفضل العزائم.

ثم في اختيارنا للعمل ضمن جماعة منظمة نعتبر أن ذلك في حد ذاته تقربا إلى الله عز وجل، إذ إن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم.

ومعاشرة الناس بالخلق الحسن والتحلي بالصبر على الأذى من شيم الصحابيات اللاوتي نروم الاقتداء بهن.

وأقرب الناس مجلسا من رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاسنهم أخلاقا. أما الزواج فبقضاء وقدر من الله عز وجل علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف نستخير الله تعالى وكيف نستشير، علمنا كذلك كيف نختار: “إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير” فإذا تقدم لك من ترضينه وأمانته فاستشيري ذوي الخبرة واستخيري الله تعالى.

فقد جاءت صحابية تسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم في صحابيين تقدما لخطبتها فأخبرها أن أحدهما لا يضع عصاه عن عاتقه والآخر قليل ذات اليد، وبالتالي نصحها ليس معنى هذا أنه قلل من أمر دينهم.

ولا يدخل ضمن الشروط للزواج أن يكون من نفس الجماعة، فلا ينقطع الخير من أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.

الاسم : نور – فلسطين

الوظيفة: ربة بيت + طالبةجامعية

السؤال : السلام عليكم..

أود استشارتك بموضوع غطاء الرأس للمرأة المسلمة والذي يعد جزءا مهما في الزي الشرعي، حيث أتجنب أن ألبس ما يطرح الآن في الأسواق من موديلات متنوعة وألوان متعددة وألبس فقط اللون الأبيض، وبالرغم من قناعاتي إلا أن ذلك يعرضني للنقد بأنني لا أعيش عمر الشباب، فما رأيك؟ مع الشكر والاحترام وبارك الله فيك.

الإجابة: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..

يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: “الإيمان ما وقر في القلب وصدقه العمل”، فحينما نزلت آية الحجاب في سورة النور بين العشاءين عمدت الصحابيات إلى مروطهن فمزقنها والتحفنا بها وصلين الفجر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.

إيمانا وتصديقا بما نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي.

وتحكي لنا سنة الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام عن لباس الصحابيات، قد لبست عائشة رضي الله عنها الملون من الثياب من أحمر وأصفر، ولم يمنعهن لباسهن الشرعي من أن يكون لديهن الذوق.

وحري بنا نحن في عصر ساد فيه الفساد أن نلبس من اللباس ما لا ينفر الاخرين منا، فاللباس ما لا يزدريك به السفهاء ولا يعيبك عليه الحكماء، فإذا أردنا أن يكون الحجاب دعوة صامتة كان من الأفضل أن يتسم بالذوق وتناسق الألوان وألا يكون منفرا.

والله أعلم.

الاسم: حائرة – المغرب

السؤال : السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته..

نشكر موقع إسلام أون لاين على هذا اللقاء الطيب الذي أتاح لنا فرصة التواصل مع استاذتنا الفاضلة نجية الرحماني..

سؤالي كالتالي:

فبالرغم من حبي الشديد لديني وتعلقي به وكذلك رغبتي في أن أرى جميع الناس حولي مسلمين يصلون ويعبدون الله تعالى، وكذلك قيامي المتواضع بدعوة البعض للصلاة وحرصي على هداية بعض الناس إلا أنني أجد نفسي في غالب الأحيان لا أتقن الصلاة بل وأتثاقل على أدائها في وقتها كما اسرع في بعض الأوقات في أدائها فأجد نفسي حائرة بين كوني من المحبين الحريصين على نصرة الدين وبين المفرطين في أعظم واجباته وفرائضه، أود سيدتي الفاضلة أن أعرف سبب هذا الانفصام ودواء شافيا إن شاء الله.

وجزاك الله بخير..

الإجابة: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..

الإنسان دائم المجاهدة لنفسه، فأحيانا يجد نفسه قادرا على العبادة نشيطا، وأحيانا أخرى يحس بالفتور والتثاقل، وقد أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الإنسان يكون بين فترة وفترة، وقد نهانا عن التشدد والتنطع فما شاد أحد هذا الدين إلا غلبه، والله سبحانه تعالى يقبل منا القليل من العمل ولكن الأدوم.

وكذلك تصحيح النية في كل ما نقوم به من عمل، حتى لا يكون للنفس دخل فيه ويكون العمل خالصا لوجهه الكريم .

ومن منا لا يشتكي من الفترة في الدين؟ ومن الغفلة أحيانا؟

إلا أنه من الأفضل ألا يستكين الإنسان للغفلة ويرضى بها بل علينا أن نجاهد أنفسنا وأن نستغفر الله تعالى كما علمنا بالصيغ التي أوصانا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم والمأثورة عنه، وفي الأوقات التي أكد عليها؛ كوقت السحر حيث ينزل الله عز وجل إلى السماء الدنيا فيسأل: هل من مستغفر فأغفر له؟ هل من مسيء فأتوب عليه؟

شكر الله لك حرصك على الدعوة وعلى تعهد الخلق فهذا من أعظم القربات إلى الله عز وجل التي إن رافقها حسن الخلق والصبر الجميل وكظم الغيظ والعفو عن الناس سوف تأتي أكلها بإذن الله عز وجل.

وفقك الله لما يحبه ويرضاه ويسر خطاك.

الاسم: wessam

السؤال : تقدم لأختي عريس وهو ملتزم أخلاقيا ولكنه لا يصلي بدعوى أن مثل هذه الأمور تؤشر على الإرهاب في الوقت الحالي، ويريدها أن ترفع الحجاب، طبعا أنا غير مقتنعة وأبديت رأيي لوالدة العريس بأن هذا غريب وأن المسلم الحق الملتزم هو الذي يعطي انطباع جيد عن الدين وأن غير ذلك ما هو إلا حجج باطلة زرعها ويزرعها الغرب في شبابنا لزعزعة هذا الدين؟ أنا مقتنعة برأيي ولكن هل أكون قاطعة لنصيبها، علما بأنه من عائلة معروفة ومستوى تعليمي عالي؟ وشكرا

الإجابة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

نسأل الله تعالى أن يختار لنا ما فيه الخير في دنيانا وأخرانا..

بالنسبة للنصيحة التي من الممكن أن توجيهها لأختك هي بالمداومة على الاستخارة بالدعاء الذي علمنا إياه رسولنا الحبيب صلى الله عليه وسلم، وأن تستشير في أمر زواجها من له دراية بالأمر.

وبما أنك أبديت لها النصح فعليك ان تترك لها حرية الاختيار، فهي أدرى بما يصلح أمرها.

عليك فقط أن تعاودي تذكيرها بالرفق والموعظة الحسنة كلما سنحت لك الفرصة دون أن تتسبب في قطع الصلة بها.

وأكثري من الدعاء لها في سجودك وأوقات الدعاء المستجاب، فهذا كفيل إن شاء الله تعالى أن ييسر طريقها.

وإذا حدث واختارت هذا الزوج فاسألي الله تعالى له الهداية ولا يكن هذا سببا في سوء العلاقة بينكما.

ونسأله سبحانه تعالى أن ييسر لكما ما فيه الخير..

الاسم : خالد

الوظيفة: طالب

السؤال : السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، أختي نجية بارك الله فيك على ما تسديه في خدمة هذه الأمة.

سؤالي هو: كيف يمكن للمرأة المسلمة أن تساهم في إنشاء مجتمع صالح في ظل الفساد الأخلاقي الذي تواجهه بأغلب الدول المسلمة.

الإجابة: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..

أخي الكريم حال مجتمعاتنا لا يخفي على أحد، وما وصلت إليه الامة الاسلامية من دركات الانحدار ببعدها عن ما رسمه الله تعالى لها ظاهرا للعيان.

كيف تساهم المرأة مع أخيها الرجل جنبا إلى جنب في إطار الولاية العامة بين المؤمنين؟ مصداقا للآية الكريمة: “المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر” فقد بين لها الحق سبحانه تعالى كيف تقوم بدورها ولا تنتكس عن أداء مهمتها في الدعوة إلى الله عز وجل، وذلك بأن بين لها جبهتها التي منها تجاهد في سبيل إعلاء كلمة الله عز وجل. وإلا تفعل تكن متبرجة أي خرجت من البرج الذي من المفترض أن تدافع منه، تغزو منه، ولا تغزى. تستعين بحبل أخواتها في الله، جبهتها جبهة الحافظية، حافظة للغيب بما حفظ الله، ترعى أسرتها، تحافظ عليها، من رياح الفساد والإفساد، التي دخلت إلى عقر الدار بانتشار الفضائيات والإنترنت. ترعى أبناءها وتحميهم من موجات التغريب والفساد. حماية شعارها “الرفق والرحمة” تصل رحمها وترعى ذوي القربى كما أمر الله تعالى رسول الله صلى الله عليه وسلم: “وأنذر عشيرتك الأقربين”.

تهتم بأمر المسلمين كما أمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث: “من أصبح وهمه غير الله فليس من الله ومن أصبح لا يهتم بأمر المسلمين فليس من المسلمين”.

تنخرط في الجمعيات والأهلية الاجتماعية والإنسانية ليسهل عملها وتستطيع أن تسدي الخير من حولها.

اهتمامها بمجتمعها ضمن اهتمامها بأسرتها لأن طفلها سوف يخرج إلى ذاك المجتمع، وسيغشى تلك المدرسة التي من واجبها أن تتعهدها.

من هنا يتبين أن جبهة المرأة وحصن المرأة في الدفاع عن دينها شاسع ومهمتها عظيمة لن تستطيع القيام بها إلا باستعانتها بالله عز وجل، وباختيارها لمحيطها وبانخراطها وتعبئتها لطاقات بنات جنسها.

نسأله سبحانه تعالى أن يذلل الصعاب ويجعلنا ممن يقتحمون العقبة سعيا إلى مرضاته.

الاسم : لما

السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أنا فتاة عمري 26 سنة، ملتزمة والحمد لله..

تعرفت على زميل معي في العمل من سنتين، حيث إنه كان يحاول التعرف على شخصيتي بطريقة غير مباشرة اثناء تعاملي معه من أجل أن يخطبني، كنت ألاحظ ميله لي وأنا كنت أميل إليه.

وهو على خلق ودين وبه كل المواصفات التي أتمنى، ولا أتوقع ان أجد أكثر منه ملاءمة لي.

هو من غير جنسيتي، وأهله كانوا يرفضون ارتباطنا وبعد محاولات عديدة لمدة عام ونصف وافقوا، وهو لم يخبرني برغبته بي إلا بعد موافقتهم.

المشكلة أن أبي رفض حتى رؤيته (بسبب الجنسية)، إنه عنيد جدا وعصبي ولا يمكن محادثته. وأنا ليس لدي أي واسطة.

من بداية معرفتي به إلى الآن وأنا أصلي الاستخارة ولا أرى فيه إلا الخير ويزداد صدري انشراحا، وأيضا أدعو الله أن يجمعنا بخير.

ولكن الشاب مضطر بعد عدة أشهر أن يغادر بلدي، ولا أدري ما أفعل. أنا على يقين أن الله لن يتركني. ولكن ما خاب من استشار، ولا أدري إلى متى أصبر؟ وكيف أدعو.

أنا لا أريد أن أغضب ربي وأبي ولكن علاقتي مع الشاب جميلة جدا وطاهرة جدا. شكرا جزيلا لكم على الموقع الرائع، وجزاكم كل الخير.

الإجابة: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..

أسأل الله تعالى أن يجمع بينكما في خير..

سؤالك لم يتطرق لدور والدتك ولا لدور إخوتك وأفراد عائلتك في حل هذه المشكلة، فأحيانا من الممكن الاستعانة بذوي القربى ممن لهم الحكمة والحظوة لإقناع والدك.

وكوني على يقين أن بمداومتك على استخارة الله تعالى أنه سبحانه سوف يجمع بينكما إذا كان فيه خير، وقد أوصانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ندعو ونحن متيقنين من الاستجابة، وأن نحسن الظن بالله تعالى، فحسن الظن من الإيمان.

فإذا تأخرت الاستجابة فلعل الله سبحانه تعالى أراد لك واختار لك خيرا مما تظنين، فهو العالم بما يصلح أمر ديننا ودنيانا.

وتبقى نظرتنا قاصرة: “وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وأن تحبوا شيئا وهو شر لكم”.

اعتمادنا دائما على الله تعالى من دون قيد أو شرط، ونسأله سبحانه تعالى أن يؤتينا الخير أنى كان وأن يرضينا بقضائه وقدره.

سرني حرصك على مرضاة والدك، فمرضاته من مرضاة الله سبحانه تعالى.

وفقك الله لما يحب ويرضى.

الاسم : زينب فاتحي

الوظيفة: أم

السؤال : السلام عليكم مرحبا بك السيدة الكريمة نجية ووفقك الله لكل خير..

نلتمس منك أن سيدة متزوجة ولي أربعة أبناء قليلا ما أجد وقت لأستفرغ لذكر الله وقراءة القرآن.. وأحسن بنقص وفراغ.. كيف أنظم وقتي وكيف أكون من الذاكرات؟

الإجابة: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..

أخبرنا الرسول صلى الله عليه وسلم أن عمل المرأة في بيتها وتربيتها لأبنائها من أعظم القربات إلى الله عز وجل؛ لذا يجب فقط تصحيح النية في هذا الأمر، فلطالما نسمع النساء يتذمرن من أشغال البيت ومن مسؤوليات الابناء، في حين أن عملهن هذا يؤجرن عليه خاصة إذا صاحب الأمر إتقان.

فأنت أختي ذاكرة لله عز وجل ولا شك حين تقومين برعاية أبنائك، وبذلك استحقت الأمهات الجنة مصداقا لقوله صلى الله عليه وسلم: “الجنة تحت أقدام الأمهات”.

فتنشئة أبناء على طاعة الله عز وجل من أفضل العمل الذي ينفع في الدنيا والآخرة، كما قال رسولنا الحبيب: “إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له” فمن الحديث الشريف يتبين أن الولد الصالح من خير العمل المقرب لله تعالى. لذا لا يجب الإحساس بالذنب أو النقص.

كما أن من الممكن أن تداومي على الذكر كما أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يظل لسانك رطبا بذكر الله، وأنت تؤدين مهامك داخل البيت.

أما عن كيفية تنظيم الوقت فبالاستعانة بالله تعالى والرفقة الصالحة ثم الاجتهاد في الاوقات الخاصة بالاستراحة حسب الطاقة، فقد أوصى الصحابي الجليل سلمان الفارسي أبا الدرداء رضي الله عنهما وصيته المعروفة: “إن لنفسك عليك حقا لبدنك عليك حقا، ولزوجك عليك حقا، ولزورك عليك حقا” إعطاء كل ذي حق حقه بدون إفراط ولا تفريط.

والله الموفق..

الاسم: أم فاطمة

السؤال : مشكلتي هي أنني مضطرة للعمل خارج البيت لأن راتب زوجي لا يكفي لتلبية حاجياتنا اليومية. ووقت دوامي طويل من التاسعة صباحا إلى الثامنة ليلاً..

المشكلة تكمن في أنني لا أقضي الوقت الكافي مع ابنتي فهي طول اليوم مع الخادمة وأصبحت متعلقة بها أكثر مني حتى تريد أن تنام معها لا معي، ومن كثر ما أنني أحس بالذنب تجاه ابنتي فأنا مترددة في إنجاب طفل ثانٍ.

سؤالي هو هل أنا أعق ابنتي؟ هل أنا مقصرة في حقها في المكوث معي وقت أطول؟ هل سيحاسبني الله تعالى على إهمالي لابنتي هذا؟ هل من حق ابنتي أن تعاتبني على هذا؟ أنا محتارة أفيدوني وجزاكم الله خيراً.

الإجابة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

من المؤكد أختنا الحبيبة أن الله سبحانه تعالى المطلع على خائنة الأعين وما تخفي الصدور، قد اطلع على نيتك في عملك، ومن المؤكد أنه وهو الكريم المنان، لن يبخل عليك بالرعاية لابنتك، فنيتك سليمة إذ أنك ما أردت بعملك إلا مساعدة زوجك وهو عمل في مرضاة الله تعالى.

وحين تشتد علينا النوائب وتضيق السبل يبقى باب الله مفتوحا بالدعاء فهو سبحانه تعالى قادر أن يرزقك عملا آخر أخف من هذا العمل، حتى تتمكني من رعاية ابنتك.

وسوف يبارك الله لك في الوقت الذي تقضينه معها، وحاولي أن تستغلي جميع الأوقات التي ييسرها الله لتقضيها مع ابنتك، ثم في حياتنا هناك أولويات فإذا رأيت أن عملك يكفيك لتحصيل الضروريات فاكتف بها دون السعي لنيل الكماليات، والتي أصبحنا لا نفرق في عصرنا بين ما هو ضروري وما ليس بضروري.

نسأل الله تعالى لك التوفيق والسداد وأن يرزقك من حيث لا تحتسبي.

الاسم : أم حسن – ألمانيا

الوظيفة: أستاذة جامعية

السؤال : الأخت الأستاذة نجية الرحماني حفظها الله/

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وآمل أن تكوني بخير.

– رغم أني أستاذة جامعية إلا أنني أفتقد أدبيات التخاطب الودي مع زوجي، فهو يشعر بالجفاف، حتى أنه يعلمني ما ينتظر مني أن أقول خصوصا عندما يمر بأزمة صحية ما، وهو ينتظر مني تحديدا ما يخفف عنه ويزيد أمله وثقته بالله.

لا أعرف أين الخلل؟ هل لأن زوجي واسع الثقافة والتدين؟ أم لأنه شاعر وكاتب؟ أم لأنه يسمع من قريباتي وصديقاتي ما لا أستطيع أنا؟ مع أن ذلك وهذا صحيح لا يكلف الكثير سوى الكلمة الطيبة الصادقة والدعاء الواثق الخالص لله.

– كيف يمكن لي كامرأة مسلمة أن أعيش حياتي العملية الشاقة هنا في أوروبا مع هامش أساسي لعلاقة إيمانية طيبة مع الله تحفظ علي راحتي النفسية وتزيد انسجامي مع أبنائي وزوجي؟ علما بأن الحياة الاجتماعية هنا محدودة جدا خصوصا للمرأة العاملة؟

أحتاج نصحكم وبارك الله فيكم.

الإجابة: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..

أختي الكريمة سؤالك ذكرني بأسئلة لطالما سمعتها من أخوات لنا هنا في المغرب، مما يدل على أن المشكل قد يكون عاما، إلا قلة قليلة، وأظن والله أعلم أنه ناتج عن التربية التي تلقيناها والتي كانت تغفل عن مقاصد الشرع.

حيث إن المرأة لم تتلق في تربيته الأولى أسلوب المعاملات الودية، وآداب المعاشرة التي تحتاجه في حياتها الأسرية، وهذا ناتج كذلك عن الفقه الموروث المنحبس الذي غيب سنة رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم، فإذا رجعنا إلى أمهات المؤمنين وإلى الصحابيات نجد كيف أن أمهات المؤمنين وخاصة سيدتنا عائشة رضي الله عنها وأرضاها كانت تعلم النساء آداب المعاشرة، وكانت النساء خاصة الأنصريات منهن يسألن الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم عن أدق الأمور في علاقتهن الزوجية دون أن يمنعهن حياؤهن كما أخبرتنا بذلك سيدتنا عائشة رضي الله عنها.

وحين غيِّب هذا الفقه ساد الجفاء في العلاقات الأسرية ككل، وانعكس ذلك على العلاقات الزوجية التي روحها المودة والرحمة، لتسود السكينة.

ولاكتساب سلوكيات هذه الآداب وجب علينا العودة إلى المعين الصافي، إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، لنستخلص منها العبر والعضات، ولا يجب أن يحجبنا عنها “الاجتهادات المتشددة” التي نقصت من قيمة هذه العلاقات وجعلت المرأة إما دمية أو شيئا أو متاعا، في حين أن الله سبحانه تعالى حباها بصفات الرحمة والود والرفق لتكون عونا لها في حياتها، وأعطاها مهمة من أعظم المهام في حياتها إلا وهي مهمة “الحافظية”، حافظية تحفظ بها كل ما غاب عن عين الرجل.

أما فيما يخص التوفيق بين الحياة العملية الشاقة مع المحافظة على إيماننا ورعاية الأبناء والزوج فهذا يتم بالاعتماد كليا على الله سبحانه تعالى بالدعاء، بالرفقة الصالحة، التي تدل وتذكر بالله تعالى. وبدوام الذكر و”بذكر الله تطمئن القلوب”. ثم الاهتمام بالشأن العام للخروج من دائرة النفس فخير الناس أنفعهم للناس.

الاسم : عطاء

السؤال : شكر الله لكم هذا التنوع في الاستشارات.

سؤالي أحب ربي وأحب العمل وأحب زوجي وأولادي؛ فكيف أوازن بين حقوق أحبائي؟

الإجابة: بسم الله الرحمن الرحيم..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

ترتيب الأولويات والواجبات ليس بالأمر الهين، لكن بالاستعانة بالحق سبحانه تعالى ومراعاة ما أوصانا به الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، تستطيعين بتوفيق من الله تعالى أن تتغلبي على الصعاب وأن توازني بين المهام.

ومما أوصانا به رسول الله الحبيب صلى الله عليه وسلم، دعاء: “اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلا”.

فبالدعاء في أوقات الاستجابة؛ في وقت السحر، عند السجود، ودعاء بظهر الغيب، حيث يدعو لك الملك “ولك بالمثل”، تستطيعين أن تحافظي على محبة الله تعالى ويوفقك سبحانه تعالى لأن منه المدد والتوفيق إلى صالح العمل، إذ لا حول لنا ولا قوة إلا به.

ثم تأتي بعد ذلك محبتك لزوجك وأولادك التي يجب أن تصححي فيها النية حتى تصبح هي كذلك من بين القربات إلى الله عز وجل.

فرعاية الزوج والأبناء مما أوصى به رسولنا الحبيب صلى الله عليه وسلم حيث قال لوافدة النساء عليه أسماء بنت يزيد أن “حسن تبعل إحداكن لزوجها يعدل كل ذلك”، أي يعدل جهاد الرجل.

وتربية لأبنائك حتى ينشئوا في طاعة الله عز وجل من أعظم القربات عند الله عز وجل.

وما توفيقنا إلا بالله عز وجل عليه اعتمادنا وإليها نكل أمورنا وإليه نشكو ضعف قوتنا فهو المعين وهو القادر على أن ييسر لنا أمر التوفيق بين كل محاب الدنيا.

الاسم : خديجة  المغرب

الوظيفة: ربة بيت

السؤال : الأستاذة الكريمة نجية بارك الله فيك على جهودك النبيلة في سبيل الدعوة إلى الله، نحن كنساء مسلمات في الغرب نعاني الأمرين، الغربة العائلية والغربة الدينية، كيف نستطيع الحفاظ على إيماننا في ظل هذا الوضع المفتن؟

الإجابة:

بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه وحزبه..

أختنا الكريمة جزاك الله خير الجزاء على حرصك على أمر دينك ودنياك، والأرض أرض الله تعالى، أيا كان المؤمن، فالله سبحانه تعالى هادية ومرشدة إلى طريق الصلاح.

أوصيك أختي أن تغشي بيوت الله تعالى وهناك تجدين أخوات لك وبصحبتهن تستطيعين المحافظة على دينك.

فالصحبة الصالحة والجليس الصالح هو خير معين على الحفاظ على الشعائر والعبادات، “وإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية” أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.

كذلك أوصيك أختي الحبيبة بالمطالعة والاجتهاد في البحث وأن تكون لك العين البصيرة الناقدة المقارنة لكي لا تقعي في شراك من ينتحل صفة الدعوة إلى الله عز وجل على غير علم.

وفي الحقيقة أن الله سبحانه تعالى بقدره وقضائه يختار لنا محل الإقامة وذلك لغاية يعلمها هو سبحانه تعالى، حيث إنه باستخلافه للإنسان في الارض وبتكليفه إياه بالدعوة الى الله عز وجل يجعل من ضمن مهامك في تلك البلاد زيادة على الحفاظ على إيمانك وتقواك الدعوة إلى الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة.

وإذا كان هذا الاهتمام بأمر المسلمين فسوف تهون عليك الغربة وتجدين الله تعالى أنا حللت وارتحلت. فهو سبحانه تعالى نعم المؤمن المؤنس في الغربة.