رغم التكتم الأمريكي الشديد حول الوجود الإسرائيلي بالعراق إلا أن هذا الوجود أصبح مرصودا ومعروفا للجميع، بعد أن تعدت مهام عناصر الدولة العبرية مرحلة الاستخبارات وإنشاء مراكز للموساد الإسرائيلي في إقليم كردستان إلى الوجود الفعلي والذي كشفه مقتل الجندي الإسرائيلي عامي حاي بيتون في انفجار لغم ببغداد خلال الأسبوع الماضي، إضافة إلى الكشف عن خريطة جديدة للمحافظين الجدد لضم الكيان الإسرائيلي داخل الجسد العربي.

ومن جانبهم أكد العديد من الخبراء أن بعض مراكز “الموساد” تتخفى وراء شركات ومكاتب تجارية قد تعرضت إلى هجمات من أفراد المقاومة في كركوك، كما شاهد المواطنون الأكراد بعض الإسرائيليين في أسواقهم حيث عُرّفوا على أنهم من اليهود الأكراد الذين عادوا إلى مسقط رأسهم، مشيرين إلى أن )إسرائيل( تتحرك بالعراق من خلال الشركات الخاصة أو بالأحرى المرتزقة التي تملك ما بين 120 و140 ألف جندي في العراق ولا يتحدث أحد عن خسائرها.

وفي الثلث الأول من شهر نوفمبر2006 كشف الكاتب الأميركي ستيفن سينجوسكي في وثيقة تحليلية استند فيها إلى مواقف وأفكار ديبلوماسيين ومحللين سياسيين أميركيين وإسرائيليين أن “أحد الأهداف الرئيسية للحرب الأميركية على العراق هو حماية إسرائيل”.

وينقل الخبير الأمريكي عن المؤرخ والديبلوماسي الأمريكي بول شرودر قوله: “إن الدافع الخفي للسياسة الأمريكية التي قادت إلى غزو العراق هو أمن إسرائيل..إذا كان أمن إسرائيل هو الهدف الحقيقي لهذه الحرب فإن ذلك يمثل أمراً فريداً بالتاريخ؛ (& ) يبدو أن هذا هو المثال الأول في التاريخ حيث تخوض قوة عظمى حرباً بالوكالة عن دولة صغيرة”.

وفي نهاية مايو 2006 كشفت صحيفة “النيويوركر” الأمريكية عن وجود 3000 عميل وجندي من القوات الخاصة الإسرائيلية في أرض الرافدين، وأضافت أن هناك مخططاً إسرائيلياً لتفتيت العراق وإقامة دولة كردية في الشمال، وذكرت الصحيفة أن الخطة “ب” التي اعتمدتها المخابرات الإسرائيلية للتعاون مع الأكراد في إقامة دولتهم تقوم على تدريب وحدات من الكوماندوز الكردي للقيام بعمليات خاصة داخل الأراضي السورية والإيرانية والتركية لصالح )إسرائيل( تشمل التجسس والتخريب وغيرها.

وقالت مصادر إسرائيلية لصحف “معاريف” و”هآرتس” في نهاية سنة 2003 وبداية 2004 تحدثت عن دور رجال الموساد في تصفية عشرات العلماء والضباط والطيارين العراقيين وأعضاء حزب البعث بالتعاون مع الوحدات الخاصة للجيش الأمريكي، وفيما بعد مع شركات المرتزقة وفي مقدمتها شركة “بلاك ووترز”.

وذكرت صحيفة البينة الجديدة العراقية في عام 2006 أن “إسرائيل” توسع تغلغلها في العراق في ظل الاحتلال الأميركي وتبحث عن حصة في غنيمة النفط العراقي، كاشفةً عن أن شركة إسرائيلية فازت بعقدين للاستثمار في مجال التنقيب عن النفط الخام في العراق، ومضيفةً أن شركة “سرسل” الإسرائيلية حصلت من خلال شركة عراقية علي عقدين للاستثمار في مجال التنقيب عن النفط الخام.

وأوضحت الصحيفة أن الشركة ومقرها تل أبيب ولديها فرع ثان في فرنسا حصلت على العقدين تحت عباءة شركة عراقية تدعى “أميرة بكس” يقودها ويشرف عليها مسؤولون في شركة الاستكشافات النفطية التابعة لوزارة النفط وهي تنتظر الفوز بعقد ثالث.