أصدرت محكمة الضمير التي عقدت في العاصمة البلجيكية – بروكسل، في ختام جلساتها ليلة الأحد 2 مارس 2008، حكمها بـ”إدانة إسرائيل بجريمة الحرب وجرائم ضد الإنسانية وجريمة الإبادة خلال عدوانها على لبنان في حرب تموز 2006″.

وتضمن الحكم للمرة الأولى “جريمة العدوان، وهي جريمة لم تدخل بعد في الأعراف لكنها في صلب القانون الدولي”. وجاء الحكم بعد جلسات محاكمة امتدت أيام الجمعة، السبت والأحد في 22 و23 و24 الجاري.

وقد وقفت الوفود الدولية، من بينها وفد للعدل والإحسان، تصفق طويلا إثر الانتهاء من تلاوة الحكم. فقد عاشت محكمة حقيقية، تمنتها أن تكون رسمية قابلة لإحالة إسرائيل على العقاب…

ونقل الخبراء بعض المأساة وجزءا من الجرائم في تقارير مصورة وأبحاث عميقة. بدورها نقلت الجمعيات الدولية نتائج عملها أثناء العدوان، وأثبتت نتائج أبحاثها والفحوص المخبرية في المختبرات الدولية. وجمعت الأيام الثلاثة المخصصة للمحاكمة بين الحدث والبحث العلمي وبين العلم والقانون.

ولم تغادر الوفود الدولية قاعة المحكمة طيلة الوقت وسجل كل فرد ما استطاع من معلومات وشهادات ومواد قانونية. وانكبت الطلبات على الهيئة التنظيمية تطلب الوثائق والأبحاث والشهادات والحكم. الكل يريد بين يديه مادة للنشر وتوظيف الحكم. الكل يعرب عن شكره، ويعتذر عن التقصير بحق الضحايا. وكل واحد يفكر بتوظيف الحكم. نائبة رئيس البرلمان الأوروبي، وعدت بإثارة القضية في البرلمان الأوروبي. النواب الآخرون وعدوا إثارتها في برلماناتهم. الأحزاب الإيطالية وعدت بعمل كبير على المستوى الأوروبي والعلاقة بين الضفتين… اقتراحات كثيرة تم تداولها في شأن المتابعة في الجمعية العامة للأمم المتحدة والمنظمات الدولية والإقليمية واقتراحات أخرى على مستويات أخرى تدعو إلى التفاؤل. الكل علم ورأى، ولم يسكت، والكل أدرك أن لضحايا العدوان علينا حق محاسبة المجرمين.

وعلى هامش المحكمة، عقدت ندوة سياسية خاصة بالوفود الأوروبية شارك فيها جورج لبيكا، وجان بركمون، وجان كلاتينوتو، والدكتورة رانيا المصري، والدكتور مصطفى بدر الدين. أدار الندوة راوول جينار، وتطرقت إلى “موضوع مسؤولية أوروبا في استمرار الجرائم الإسرائيلية”، وكيف يمكن أن يتحمل المواطن الأوروبي مسؤولية مواطنته.

وجدير بالذكر أن مبادرة الدعوة إلى إنشاء المحكمة كانت للدكتورة ليلى غانم، رئيسة تحرير مجلة  بدائل الإيكولوجية في باريس، أطلقتها في مؤتمر علماء الاجتماع الذي عقد في دربن، (جنوب إفريقيا)، إبان حرب يوليو/تموز 2006، وقد استجاب للفكرة عدد من علماء الاجتماع المشاركين، ثم تبناها عدد من نواب المجلس الأوروبي وأساتذة الجامعات ورهط من العاملين في الحقل العام في أوروبا وأمريكا والعالم العربي والإسلامي.

انبثقت من هؤلاء  هيئة دعم مبادرة محكمة الضمير العالمية التي وضعت مخططاً لعقد جلسات المحكمة في بروكسل في 22 و23 و24 فبراير/شباط الماضي، وقد شاركت وفود من بلدان العالم في حضور جلسات المحاكمة. أما هيئة المحكمة فقد تألفت من خمسة قضاة كبار عالميين يمثل كل منهم رمزياً إحدى قارات العالم الخمس، غير أن القاضي المصري تخلف عن المشاركة بسبب مشكلة مع حكومته منعته من السفر. هذا مع العلم أن المحكمة هي نتاج المجتمع المدني العالمي ولا صلة تنظيمية لها بالأمم المتحدة، لكن محاضر محاكماتها وحكمها سوف ترسل إلى المنظمة الدولية وسيكون لها تأثير في أنشطة هذه الأخيرة، كما في المحاكم الأوروبية التي سوف يراجعها أهل ضحايا العدوان “الإسرائيلي الغاشم والمتضررون اللبنانيون الذين يحملون جنسيات أوروبية.

ومن المعلوم أن عدوان  إسرائيل على لبنان صيفَ العام 2006 أسفر عن استشهاد أكثر من 1200 من المدنيين الأبرياء وجرح الآلاف وتدمير البنية التحتية في لبنان من جسور وطرقات ومصانع ومدارس.